جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِن يَتَفَرّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاّ مّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : فإن أبت المرأة التي قد نشز عليها زوجها، أو أعرض عنها بالميل منها إلى ضرتها لجمالها أو شبابها، أو غير ذلك مما تميل النفوس به إليها الصلح، لصفحها لزوجها عن يومها وليلتها، وطلبت حقها منه من القسم والنفقة وما أوجب الله لها عليه، وأبي الزوج الأخذ عليها بالإحسان الذي ندبه الله إليه بقوله : وَإنْ تُحْسِنُوا وَتَتّقوا فإنّ اللّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا } وإلحاقها في القسم لها والنفقة والعشرة بالتي هو إليها، مائل، فتفرّقا بطلاق الزواج إياها¹ ﴿يُغْنِ اللّهَ كُلاّ مِنْ سَعَتِهِ﴾ يقول يغن الله الزوج والمرأة المطلقة من سعة فضله، أما هذه فبزوج هو أصلح لها من المطلق الأوّل، أو برزق واسع وعصمة¹ وأما هذا فبرزق واسع وزوجة هي أصلح له من المطلقة أو عفة. ﴿وكانَ اللّهُ وَاسِعا﴾ يعني : وكان الله واسعا لهما في رزقه إياهما وغيرهما من خلقه. ﴿حَكِيما﴾ فيما قضى بينه وبينها من الفرقة والطلاق، وسائر المعاني التي عرفناها من الحكم بينهما في هذه الآيات وغيرها وفي غير ذلك من أحكامه وتدبيره وقضاياه في خلقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿وَإنْ يَتَفَرّقا يُغْنِ اللّهُ كُلاّ مِنْ سَعَتِهِ﴾ قال : الطلاق يغني الله كلاّ من سعته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى