روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا﴾ أي المرأة وبعلها، وقرىء يتفارقا أي وإن لم يصطلحا ولم يقع بينهما وفاق بوجه مّا من الصلح وغيره ووقعت بينهما الفرقة بطلاق ﴿يُغْنِ الله كُلاًّ﴾ منهما أي يجعله مستغنياً عن آخر ويكفه ما أهمه، وقيل : يغني الزوج بامرأة أخرى والمرأة بزوج الآخر ﴿مّن سَعَتِهِ﴾ أي من غناه وقدرته، وفي ذلك تسلية لكل من الزوجين بعد الطلاق، وقيل : زجر لهما عن المفارقة، وكيفما كان فهو مقيد بمشيئة الله تعالى ﴿وَكَانَ الله واسعا﴾ أي غنياً وكافياً للخلق، أو مقتدراً أو عالماً ﴿حَكِيماً﴾ متقناً في أفعاله وأحكامه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ( هذا ومن باب الإشارة في الآيات ) أما في قوله سبحانه :﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النساء﴾ إلى قوله عز وجل :﴿وَكَانَ الله واسعا حَكِيماً﴾ [ النساء : ١٢٧ ١٣٠ ] فقد قال النيسابوري فيه : إن النفس للروح كالمرأة للزوج، ﴿مّنَ النساء﴾ صفات النفوس، و ﴿مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ ما أوجب الله تعالى من الحقوق. وحاصل المعنى إن نفسك مطيتك فارفق بها، وإليه الإشارة بقوله تعالى :﴿والصلح خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح﴾ [النساء: ١٢٨] فالروح تشح بترك حقوق الله تعالى، والنفس تشح بترك حظوظها فلا تميلوا كل الميل في رفض حظوظ النفس، فقد جاء في الخبر «إن لنفسك عليك حقاً» ﴿فَتَذَرُوهَا كالمعلقة﴾ [النساء: ١٢٩] بين العالم العلوي والعالم السفلي ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا﴾ أي الروح والنفس ﴿يُغْنِ الله كُلاًّ مّن سَعَتِهِ﴾ فالروح يجتذب بجذبة خل نفسك وائتني إلى سعة غنى الله تعالى في عالم هويته فيستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود، والنفس تجتذب بجذية ارجعي إلى ربك إلى سعة غنى الله تعالى في عالم ﴿فادخلى فِى عِبَادِى وادخلى جَنَّتِى﴾ [ الفجر : ٢٨ ٣٠ ] انتهى، ولايخفى أن باب التأويل واسع، وما ذكره ليس بمتعين فيمكن أن تجعل الآية في شأن الشيخ والمريد