المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
الضمير في قوله ﴿يتفرقا﴾ للزوجين اللذين تقدم ذكرهما، أي إن شح كل واحد منهما فلم يتصالحا لكنهما تفرقا بطلاق فإن الله تعالى يغني كل واحد منهما عن صاحبه بفضله ولطائف صنعه، في المال والعشرة، والسعة وجود المرادات والتمكن منها، وذهب بعض الفقهاء المالكيين إلى أن التفرق في هذه الآية هو بالقول، إذ الطلاق قول، واحتج بهذه على قول النبي ﷺ «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا »(١) إذ مذهب مالك في الحديث أنه التفرق بالقول لا بالبدن.
قال القاضي أبو محمد : ولا حجة في هذه الآية، لأن إخبارها إنما هو من افتراقهما بالأبدان، وتراخي المدة بزوال العصمة، و «الإغناء » إنما يقع في ثاني حال، ولو كانت الفرقة في الآية الطلاق لما كان للمرأة فيها نصيب يوجب ظهور ضميرها في الفعل، وهذه نبذة من المعارضة في المسألة، و «الواسع » معناه : الذي عنده خزائن كل شيء.
١ - رواه البخاري ومسلم، وأخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن إلا ابن ماجة- عن حكيم بن حزام..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى