تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) القوّام : مبالغة من القائم، والقسط : العدل، ومعناه : كونوا قائلين بالعدل ( شهداء لله ) لأنهم إذا شهدوا بالحق وقاموا بالعدل، كانوا شهداء لله ( ولو على أنفسكم ) فإن قيل : كيف يشهد على نفسه ؟ قيل : شهادته على نفسه : هو الإقرار، وهو معنى ما روى عن ابن عباس :«قولوا الحق ولو على أنفسكم ».
( أو الوالدين والأقربين ) أي : قولوا الحق، ولو على الوالدين والأقربين، قيل : نزلت الآية في رجل كانت عنده شهادة على أبيه، فهم أن يمتنع عنها ؛ فنزل قوله :
( أو الوالدين والأقربين )، ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) قال السدي : نزل ذلك في رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، أحدهما غني، والآخر فقير، وكان ضلع النبي عليه السلام إلى الفقير، وكان عنده أن الفقير لا يخاصم بالباطل، وكان الحق للغني في الباطن ؛ فنزلت الآية ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) (١).
قال ابن عباس : معناه : لا تحابوا الغني لغناه، ولا ترحموا الفقير لفقره، وقال عطاء : لا تحيفوا على الفقير، ولا تعظموا الغني ؛ فهذا معنى الآية، وحقيقة المعنى : قوموا بالشهادة، سواء كان المشهود عليه غنيا أو فقيرا، وسواء كان المشهود له غنيا أو فقيرا، ولا تمتنعوا عن الشهادة للغني لغناه، ولا عن الشهادة على الفقير لفقره.
وقوله :( إن يكن غنيا أو فقيرا ) : يعني : إن يكن المشهود عليه غنيا، أو فقيرا ( فالله أولى بهما ) أي : كلوا أمرهما إلى الله، قال الحسن : معناه : فالله أعلم بهما. ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) قيل : معناه : فلا تتبعوا الهوى بأن تعدلوا، أي : لتكونوا عادلين، كما يقال : لا تعص فتُرضِى ربّك، وقيل : معناه : لا تتبعوا الهوى لتميلوا من الحق إلى الباطل ( وإن تلووا ) وهي من اللي قال الشاعر :
وكنت داينت به حسانا مخافة الإفلاس والليانا
وفي معناه قولان : أحدهما : أنه خطاب للحكام، ومعنى ( وإن تلووا ) أي : تميلوا إلى أحد الخصمين، أو تعرضوا عنه.
والثاني وهو قول أكثر المفسرين أنه خطاب للشهود، والليّ منهم :" تحريف الشهادة " والإعراض : كتمان الشهادة والأول : قول ابن عباس، وأما القراءة الثانية :" وإن تلوا " (٢) فيه قولان : أحدهما : أن أصله :" وإن تلووا " فإدخلت إحدى الواوين في الأخرى تخفيفا، والمعنى ما بينا، والثاني : أنه من الولاية، يعني : وإن تلوا القيام بأداء الشهادة ( أو تعرضوا ) فتتركوا أداء الشهادة ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ).
( أو الوالدين والأقربين ) أي : قولوا الحق، ولو على الوالدين والأقربين، قيل : نزلت الآية في رجل كانت عنده شهادة على أبيه، فهم أن يمتنع عنها ؛ فنزل قوله :
( أو الوالدين والأقربين )، ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) قال السدي : نزل ذلك في رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، أحدهما غني، والآخر فقير، وكان ضلع النبي عليه السلام إلى الفقير، وكان عنده أن الفقير لا يخاصم بالباطل، وكان الحق للغني في الباطن ؛ فنزلت الآية ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) (١).
قال ابن عباس : معناه : لا تحابوا الغني لغناه، ولا ترحموا الفقير لفقره، وقال عطاء : لا تحيفوا على الفقير، ولا تعظموا الغني ؛ فهذا معنى الآية، وحقيقة المعنى : قوموا بالشهادة، سواء كان المشهود عليه غنيا أو فقيرا، وسواء كان المشهود له غنيا أو فقيرا، ولا تمتنعوا عن الشهادة للغني لغناه، ولا عن الشهادة على الفقير لفقره.
وقوله :( إن يكن غنيا أو فقيرا ) : يعني : إن يكن المشهود عليه غنيا، أو فقيرا ( فالله أولى بهما ) أي : كلوا أمرهما إلى الله، قال الحسن : معناه : فالله أعلم بهما. ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) قيل : معناه : فلا تتبعوا الهوى بأن تعدلوا، أي : لتكونوا عادلين، كما يقال : لا تعص فتُرضِى ربّك، وقيل : معناه : لا تتبعوا الهوى لتميلوا من الحق إلى الباطل ( وإن تلووا ) وهي من اللي قال الشاعر :
وكنت داينت به حسانا مخافة الإفلاس والليانا
وفي معناه قولان : أحدهما : أنه خطاب للحكام، ومعنى ( وإن تلووا ) أي : تميلوا إلى أحد الخصمين، أو تعرضوا عنه.
والثاني وهو قول أكثر المفسرين أنه خطاب للشهود، والليّ منهم :" تحريف الشهادة " والإعراض : كتمان الشهادة والأول : قول ابن عباس، وأما القراءة الثانية :" وإن تلوا " (٢) فيه قولان : أحدهما : أن أصله :" وإن تلووا " فإدخلت إحدى الواوين في الأخرى تخفيفا، والمعنى ما بينا، والثاني : أنه من الولاية، يعني : وإن تلوا القيام بأداء الشهادة ( أو تعرضوا ) فتتركوا أداء الشهادة ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ).
١ - انظر أسباب النزول للواحدي (ص ١٣٨).
والضَّلْعُ: الميل. انظر لسان العرب (مادة: ضلع)..
٢ - هي قراءة: ابن عامر، وحمزة، بضم اللام، وواو ساكنة بعدها انظر النشر (٢/٣٥٢)..
والضَّلْعُ: الميل. انظر لسان العرب (مادة: ضلع)..
٢ - هي قراءة: ابن عامر، وحمزة، بضم اللام، وواو ساكنة بعدها انظر النشر (٢/٣٥٢)..