السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين﴾ أي : قائمين قياماً بليغاً مواظباً عليه مجتهداً فيه ﴿بالقسط﴾ أي : بالعدل ﴿شهداء لله﴾ بالحق أي : تقيمون شهادتكم لوجه الله ﴿ولو﴾ كانت الشهادة ﴿على أنفسكم﴾ فاشهدوا عليها بأن تقرّوا بالحق ولا تكتموه ﴿أو الوالدين والأقربين﴾ أي : ولو كانت الشهادة على والديكم وأقاربكم ﴿إن يكن﴾ أي : المشهود عليه ﴿غنياً﴾ فلا تمنع الشهادة عليه لغناه طلباً لرضاه ﴿أو فقيراً﴾ فلا تمنع ترحماً عليه ﴿فالله أولى بهما﴾ أي : الغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة لهما أو عليهما صلاحاً لما شرعها.
تنبيه : الضمير في ( بهما ) راجع إلى ما دلّ عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليهما وإلا لوحد الضمير لكون العطف بأو، فكأنه قال : فالله أولى بجنس الغني والفقير أي : بالأغنياء والفقراء ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ أي : في شهادتكم بأن تحابوا الغني لرضاه أو الفقير رحمة له ﴿أن تعدلوا﴾ أي : إرادة أن تعدلوا فقد بان لكم أن لا عدل في ذلك، أو لئلا تعدلوا أي : تميلوا عن الحق ﴿وإن تلووا﴾ أي : ألسنتكم لتحرفوا الشهادة ﴿أو تعرضوا﴾ أي : عن أدائها ﴿فإنّ الله كان بما تعملون خبيراً﴾ فيجازيكم به. وقرأ ابن عامر وحمزة بضم اللام وحذف الواو الأولى، والباقون بسكون اللام وواوين الأولى مضمومة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى