النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ يعني بالعدل ﴿شُهَدَآءَ للهِ﴾ يعني بالحق.
﴿وَلَو عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراراه بما عليه من الحق لخصمه.
﴿أَوِ الْوَالِدَينِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ أن يشهد عليهم لا لهم.
﴿إِن يَكُنْ غَنِّياً أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا﴾ قال السدي : نزلت في النبي ﷺ وقد اختصم إليه رجلان : غني وفقير، فكان ميله مع الفقير، يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فأمره(١) الله عز وجل أن يقوم بالقسط في الغني والفقير فقال :﴿إِن يَكُنْ غَنِّياً أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا﴾.
وقال ابن عباس : نزلت في الشهادة لهم وعليهم.
﴿وَإِن تَلوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ قرأ ابن عباس وحمزة بواو واحدة، وهي من الولاية أي تلوا أمور الناس أو تتركوا، وهذا للولاة والحكام.
وقرأ الباقون :﴿تَلْوُوا﴾ بواوين. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : هو أن يلوي الإنسان لسانه بالشهادة كما يلوي الرجل ديْن(٢) الرجل إذا مطله، ومنه قول النبي ﷺ " ولَيُّ الْوَاجِدِ يُبِيْحُ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ " (٣)
وقال الأعشى :
يلوونني ديني النهار وأقتضيديني إذا وقذ النعاس(٤) الرُّقدا
وتكون على هذه القراءة والتأويل هذا خطاب الشهود(٥).
١ - في ك: فأمر..
٢ - في ق: دين الله ودين الرجل..
٣ - في ق: وماله. أخرجه البخاري، الاستقراض باب ١٣ ومسند أحمد ٤/ ٣٨٨..
٤ - سقط من ك..
٥ - هذه عبارة الأصول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى