التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك﴾ حال من فاعل يراءون واسم الإِشارة " ذلك " مشار به إلى الإِيمان والكفر المدلول عليه بذكر المؤمنين والكافرين.
قال القرطبى : المذبذب : المتردد بين أمرين. والذبذبة : الاضطراب. يقال : ذبذبته فتذبذب. ومنه قول النابغة - فى مدح النعمان بل المنذر -
ألم تر أن الله أعطاك سورة... ترى كل ملك دونها يتذبذب
أى : يضطرب وقال ابن جنى : المذبذب : المهتز القلق الذى لا يثبت ولا يتمهل. فهؤلاء المنافقون مترددون بين المؤمنين والمشركين. لا مخلصين للإِيمان ولا مصرحين بالكفر. وفى صحيح مسلم من حيث ابن عمر عن النبى ﷺ : " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين - أى المترددة بين قطعتين - تعير إلى هذه مرة وإلى هذه أخرى ".
وقوله ﴿إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ فى محل نصب على أنه حال من ضمير ﴿مُّذَبْذَبِينَ﴾ أو على أنه بيان وتفسير له.
وقوله :﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ أى : ومن يضلله الله - تعالى - عن طريق الحق، بسبب إيثاره الغواية على الهداية. فلن تجد له سبيلا يوصله إلى الصراط المسقيم.
وبعد هذا الذم الشديد لما كان عليه المنافقون من خداع ورياء وضلال. وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين نهاهم فيه عن موالاة الكافرين فقال - تعالى - :﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى