محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٣ من سورة النساء في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٣ من سورة النساء

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿مّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَىَ هََؤُلآءِ وَلاَ إِلَى هََؤُلآءِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ : مردّدين، وأصل التذبذب : التحرّك والاضطراب، كما قال، النابغة :
ألَمْ تَرَ أنْ اللّهَ أعْطَاكَ سُورَةًترَى كُلّ مَلْكٍ دُوَنها يَتَذبْذَبُ
وإنا عنى بذلك : أن المنافقين متحيرون في دينهم، لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحةٍ فهم لامع المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة، ولكنهم حيارى بين ذلك، فمثلهم المثل الذي ضرب لهم رسول الله ﷺ، الذي :
حدثنا به محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ، قال :«مَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَله الشّاةِ العائِرةِ بَيَنَ الغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إلى هَذِهِ مَرّةً وَإلى هَذِهِ مَرّةً، لا تَدْرِي أيّتَهُما تَتْبَعُ ».
وحدثنا به محمد بن المثنى مرّة أخرى عن عبد الوهاب، فوقفه على ابن عمر ولم يرفعه، قال : حدثنا عبد الوهاب مرْتين كذلك.
ثني عمران بن بكار، قال : حدثنا أبو روح، قال : حدثنا ابن عباس، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، مثله.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿مُذَبْذَبِينَ بينَ ذَلِكَ لا إلى هَؤلاءِ وَلا إلى هَؤُلاءِ﴾ يقول : ليسوا بمشركين فيظهروا الشرك، وليسوا بمؤمنين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿مُذَبْذَبينَ بينَ ذَلِكَ لا إلى هَؤُلاءِ وَلا إلى هَؤُلاءِ﴾ يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرّحين بالشرك. قال : وذكر لنا أن نبيّ الله عليه الصلاة والسلام كان يضرب مثلاً للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر : أن هلمّ إليّ فإني أخشى عليك ! وناداه المؤمن : أن هلمّ إليّ فإن عندي وعندي ! يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردّد بينهما حتى أتي عليه الماء فغرّقه، وإن المنافق لم يزل في شكّ وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال : وذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«مَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَلِ ثاغِيَةٍ بينَ غَنَمَيْنِ رأتْ غَنَما عَلى نَشَزٍ، فَأتَتْها فَلَمْ تُعْرَفْ، ثمّ رأتْ غَنما على نَشَزٍ فَأتَتْها وَشامّتْها فَلَمْ تُعْرَفْ ».
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ قال : المنافقون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿مُذَبْذَبينَ بينَ ذَلِكَ لا إلى هَؤُلاءِ وَلا إلى هُؤلاءِ﴾ يقول : لا إلى أصحاب محمد ﷺ، ولا إلى هؤلاء اليهود.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿مُذَبْذَبِينَ بينَ ذَلِكَ﴾ قال : لم يخلصوا الإيمان فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهل الشرك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿مذَبْذَبِينَ بينَ ذَلكَ﴾ : بين الإسلام والكفر ﴿لا إلى هَؤُلاءِ وَلا إلى هَؤلاءِ﴾.
وأما قوله :﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ فإنه يعني : من يخذ له الله عن طريق الرشاد وذلك هو الإلام الذي دعا الله إليه عباده، يقول : من يخذ له الله عنه فلم يوفقه له، فلن تجد له يا محمد سبيلاً : يعني طريقا يسلكه إلى الحقّ غيره. وأيّ سبيل يكون له إلى الحقّ غير الإسلام ؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه : أنه من يتبع غيره دينا فلن يُقبل منه، ومن أضله الله عنه فقد غوى، فلا هادي له غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٢٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب قال: قرأ الحسن:"ولا يذكرون الله إلا قليلا"، قال: إنما قلَّ لأنه كان لغير الله.
١٠٧٢٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولا يذكرون الله إلا قليلا"، قال: إنما قلّ ذكر المنافق، لأن الله لم يقبله. وكل ما رَدَّ الله قليل، وكل ما قبلَ الله كثير.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا (١٤٣)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"مذبذبين"، مردّدين.
* * *
وأصل"التذبذب"، التحرك والاضطراب، كما قال النابغة:
أَلم تَرَ أَنَّ الله أَعْطَاكَ سُورَةًتَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ (١)
* * *
وإنما عنى الله بذلك: أن المنافقين متحيِّرون في دينهم، لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحة، فهم لا مع المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة، ولكنهم حيارَى بين ذلك، فمثلهم المثلُ الذي ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي:-
(١) مضى البيت وتخريجه وشرحه، في ١: ١٠٥.
١٠٧٢٨- حدثنا به محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: مَثَلُ المنافق كمثل الشَّاة العائرة بين الغنمين، تَعِير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيَّهُما تَتْبع!
١٠٧٢٩- وحدثنا به محمد بن المثنى مرة أخرى، عن عبد الوهاب، فَوقفه على ابن عمر، ولم يرفعه قال، حدثنا عبد الوهاب مرتين كذلك. (١)
١٠٧٣٠- حدثني عمران بن بكار قال، حدثنا أبو روح قال، حدثنا ابن عياش قال، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ مثله. (٢)
* * *
(١) الأثران: ١٠٧٢٨، ١٠٧٢٩ - إسناده صحيح.
"عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي" ثقة. مضى مرارًا كثيرة.
"عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم" ثقة، مضى مرارًا.
وهذا الأثر رواه مسلم ١٧: ١٢٨، من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، بلفظه، إلا أنه لم يذكر فيه: "لا تدري أيهما تتبع".
ورواه أيضًا من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبد الله.
ورواه أحمد في المسند: ٥٠٧٩، من طريق إسحاق بن يوسف، عن عبيد الله، مع اختلاف يسير في لفظه.
ورواه أيضًا في المسند: ٥٧٩٠، من طريق محمد بن عبيد، عن عبيد الله، بمثل لفظ أبي جعفر.
ورواه بمعناه في المسند، الآثار رقم: ٤٧٢، ٥٣٥٩، ٥٥٤٦، ٥٦١٠.
واستوفى تخريجه أخي السيد أحمد في شرح المسند، وزاد في تخريجه الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢: ٦١١، فراجعه هناك.
وكان في المطبوعة: "لا تدري أيتهما تتبع"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لرواية أحمد في المسند.
"الشاة العائرة": هي المترددة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع. من قولهم: "عار الفرس والكلب وغيرهما يعير عيارًا"، ذهب كأنه منفلت من صاحبه، فهو يتردد هنا وهنا.
وقوله: "تعير إلى هذه مرة"، أي: تذهب في ترددها إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة.
(٢) الأثر: ١٠٧٣٠ - مكرر الأثرين السالفين."عمران بن بكار الكلاعي" شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٢٠٧١، وروى عنه الطبري في مواضع كثيرة سالفة.
و"أبو روح" هو: "الربيع بن روح الحمصي"، أبو روح الحضرمي ثقة. مضى برقم: ٨١٦٤.
و"ابن عياش": هو: "إسماعيل بن عياش الحمصي"، مضى برقم ٥٤٤٥، ٨١٦٤. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "ابن عباس"، وهو خطأ.
وطريق ابن عياش، عن عبيد الله، مرفوعًا، أشار إليها الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢: ٦١١.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٣١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"، يقول: ليسوا بمشركين فيظهروا الشرك، وليسوا بمؤمنين.
١٠٧٣٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"، يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرِّحين بالشرك. قال: وذُكر لنا أن نبيّ الله عليه السلام كان يضرب مَثَلا للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رَهْط ثلاثة دَفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقَطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هلم إليَّ، فإنيّ أخشى عليك! وناداه المؤمن: أن هلم إليّ، فإن عندي وعندي! يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردَّد بينهما حتى أتى عليه آذيٌّ فغرَّقه. (١) وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال: وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: مثل المنافق كمثل ثاغِيَة بين غنمين، (٢) رأت غَنمًا على نَشَزٍ
(١) في المطبوعة: "حتى أتى عليه الماء فغرقه"، وفي المخطوطة: "حتى أتى عليه أذى يغرقه"، وصواب ذلك كله ما أثبت.
"الآذي": الموج الشديد. وقال ابن شميل: "آذى الماء"، الأطباق التي تراها ترفعها من متنه الريح، دون الموج.
(٢) "الثاغية": الشاة."ثغت الشاة تثغو ثغاء": صاحت.
فأتتها فلم تعرف، (١) ثم رأت غنمًا على نَشَزٍ فأتتها وشامَّتها فلم تعرف. (٢)
١٠٧٣٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"مذبذبين"، قال: المنافقون.
١٠٧٣٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"، يقول: لا إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولا إلى هؤلاء اليهود.
١٠٧٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله:"مذبذبين بين ذلك"، قال: لم يخلصوا الإيمان فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهل الشرك.
١٠٧٣٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"مذبذبين بين ذلك"، بين الإسلام والكفر="لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء".
* * *
وأما قوله:"ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا"، فإنه يعني: من يخذُله الله عن طريق الرشاد، وذلك هو الإسلام الذي دعا الله إليه عباده. يقول: من يخذله الله عنه فلم يوفقه له="فلن تجد له"، يا محمد="سبيلا"، يعني: طريقًا يسلُكه إلى الحق غيره. وأيّ سبيل يكون له إلى الحق غير الإسلام؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه: أنه من يبتغ غيره دينًا فلن يُقبل منه، ومن أضله الله عنه فقد غَوَى فلا هادي له غيره. (٣)
* * *
(١) "النشز": المتن المرتفع من الأرض أو الوادي، كأنه رابية.
(٢) "شامتها": دنت إليها وشمتها لتعرف أهي أخواتها أم غيرها. ومنه قيل"شاممت فلانًا" إذا قاربته، ابتغاء أن تعرف ما عنده بالاختبار والكشف. وهو"مفاعلة" من"الشم".
(٣) انظر تفسير: "الضلال"، و"السبيل" فيما سلف من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ يعني : المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، ولا مع الكافرين ظاهرًا وباطنًا، بل ظواهرهم مع المؤمنين، وبواطنهم مع الكافرين. ومنهم من يعتريه الشك، فتارة يميل إلى هؤلاء، وتارة يميل إلى أولئك ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ الآية [البقرة: ٢٠].
قال مجاهد :﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ يعني : أصحاب محمد ﷺ ﴿وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ يعني : اليهود.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال :" مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تَعِيرُ إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيتهما تتبع ".
تفرد به مسلم. وقد رواه عن محمد بن المثنى مرة أخرى، عن عبد الوهاب، فوقف به على ابن عمر، ولم يرفعه، قال : حدثنا به عبد الوهاب مرتين كذلك(١).
قلت : وقد رواه الإمام أحمد، عن إسحاق بن يوسف بن عبيد الله، به مرفوعًا. وكذا رواه إسماعيل بن عياش وعلي بن عاصم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. وكذا رواه عثمان بن محمد بن أبي شيبة، عن عبدة، عن عبد الله، به مرفوعا. ورواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله - أو عبد الله بن عمر - عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه أيضًا صخر بن جُوَيْرِية، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، بمثله(٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا الهُذَيل بن بلال، عن ابن عبيد، عن أبيه : أنه جلس ذات يوم بمكة وعبد الله بن عمر معه، فقال أبي : قال رسول الله ﷺ :" إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الرّبضَين من الغنم، إن أتت هؤلاء نطحتها، وإن أتت هؤلاء نطحتها " فقال له ابن عمر : كذبت. فأثنى القوم على أبي خيرا - أو معروفا - فقال ابن عمر : لا أظن صاحبكم إلا كما تقولون، ولكني شاهد(٣) نبي الله إذ قال : كالشاة بين الغنمين. فقال : هو سواء. فقال : هكذا سمعته(٤).
وقال أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : بينما عبيد بن عُمير يقص، وعنده عبد الله بن عمر، فقال عبيد بن عمير : قال رسول الله ﷺ :" مثل المنافق كالشاة بين ربضين، إذا أتت هؤلاء نطحتها، وإذا أتت هؤلاء نطحتها ". فقال ابن عمر : ليس كذلك قال رسول الله ﷺ إنما قال رسول الله ﷺ :" كشاة بين غنمين ". قال : فاحتفظ الشيخ وغضب، فلما رأى ذلك ابن عمر قال : أما إني لو لم أسمعه لم أردد ذلك عليك(٥).
طريق أخرى : عن ابن عمر، قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن عثمان بن بُودِويه، عن يَعْفُر بن زُوذي قال : سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول : قال رسول الله ﷺ :" مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين ". فقال ابن عمر : ويلكم. لا تكذبوا على رسول الله ﷺ. إنما قال ﷺ :" مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين " (٦).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد، فدفع أحدهم فعبر، ثم وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي : ويلك. أين تذهب ؟ إلى الهلكة ؟ ارجع عودك على بدئك، وناداه الذي عبر : هَلُمّ إلى النجاة. فجعل ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة، قال : فجاءه سيل فأغرقه، فالذي عبر المؤمن، والذي غرق المنافق :﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ والذي مكث الكافر وقال ابن جرير : حدثنا بِشْر، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة(٧) عن قتادة :﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرّحين بالشرك. قال : وذُكرَ لنا أن نبي الله ﷺ كان يضرب مثلا للمؤمن وللمنافق وللكافر، كمثل رهط ثلاثة دَفَعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر : أن هَلُمّ إليّ، فإني أخشى عليك. وناداه المؤمن : أن هَلُمّ إليّ، فإني عندي وعندي ؛ يُحصى له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى فغرّقه. وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال : وذُكرَ لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول :" مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين، رأت غنمًا على نَشَزٍ فأتتها وشامتها فلم تعرف، ثم رأت غنمًا على نَشَز فأتتها وشامتها فلم تعرف ".
ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ أي : ومن صرفه عن طريق الهدى ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ فإنه :﴿مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ والمنافقون الذين أضلهم عن سبيل النجاة فلا هادي لهم، ولا منقذ لهم مما هم فيه، فإنه تعالى لا مُعَقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
١ تفسير الطبري (٩/٣٣٣) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨٤)..
٢ المسند (٢/٤٧).
.

٣ في أ: "شاهدي"..
٤ المسند (٢/٦٨)..
٥ المسند (٢/٣٢)..
٦ المسند (٢/٨٨)..
٧ في ر: "سعيد"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ أي : مترددين بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين. فلا من المؤمنين ظاهرا وباطنا، ولا من الكافرين ظاهرا وباطنا. أعطوا باطنهم للكافرين وظاهرهم للمؤمنين، وهذا أعظم ضلال يقدر. ولهذا قال :﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أي : لن تجد طريقا لهدايته ولا وسيلة لترك غوايته، لأنه انغلق عنه باب الرحمة، وصار بدله كل نقمة.
فهذه الأوصاف المذمومة تدل بتنبيهها على أن المؤمنين متصفون بضدها، من الصدق ظاهرا وباطنا، والإخلاص، وأنهم لا يجهل ما عندهم، ونشاطهم في صلاتهم وعباداتهم، وكثرة ذكرهم لله تعالى. وأنهم قد هداهم الله ووفقهم للصراط المستقيم. فليعرض العاقل نفسه على هذين الأمرين وليختر أيهما أولى به، وبالله(١)  المستعان.
١ - في ب: والله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ أي: تسلطا واستيلاء عليهم، بل لا تزال طائفة من المؤمنين على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، ولا يزال الله يحدث من أسباب النصر للمؤمنين، ودفعٍ لتسلط الكافرين، ما هو مشهود بالعيان. حتى إن [بعض] (١) المسلمين الذين تحكمهم الطوائف الكافرة، قد بقوا محترمين لا يتعرضون لأديانهم ولا يكونون مستصغرين عندهم، بل لهم العز التام من الله، فله (٢) الحمد أوّلا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا. -[٢١١]-
﴿١٤٢، ١٤٣﴾ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾.
يخبر تعالى عن المنافقين بما كانوا عليه، من قبيح الصفات وشنائع السمات، وأن طريقتهم مخادعة الله تعالى، أي: بما أظهروه من الإيمان وأبطنوه من الكفران، ظنوا أنه يروج على الله ولا يعلمه ولا يبديه لعباده، والحال أن الله خادعهم، فمجرد وجود هذه الحال منهم ومشيهم عليها، خداع لأنفسهم. وأي خداع أعظم ممن يسعى سعيًا يعود عليه بالهوان والذل والحرمان؟ "
ويدل بمجرده على نقص عقل صاحبه، حيث جمع بين المعصية، ورآها حسنة، وظنها من العقل والمكر، فلله ما يصنع الجهل والخذلان بصاحبه.
ومن خداعه لهم يوم القيامة ما ذكره الله في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ......﴾ إلى آخر الآيات.
" وَ " من صفاتهم أنهم ﴿إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ﴾ -إن قاموا- التي هي أكبر الطاعات العملية ﴿قَامُوا كُسَالَى﴾ متثاقلين لها متبرمين من فعلها، والكسل لا يكون إلا من فقد الرغبة من قلوبهم، فلولا أن قلوبهم فارغة من الرغبة إلى الله وإلى ما عنده، عادمة للإيمان، لم يصدر منهم الكسل، ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ أي: هذا الذي انطوت عليه سرائرهم وهذا مصدر أعمالهم، مراءاة الناس، يقصدون رؤية الناس وتعظيمهم واحترامهم ولا يخلصون لله، فلهذا ﴿لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ لامتلاء قلوبهم من الرياء، فإن ذكر الله تعالى وملازمته لا يكون إلا من مؤمن ممتلئ قلبه بمحبة الله وعظمته.
﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ أي: مترددين بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين. فلا من المؤمنين ظاهرا وباطنا، ولا من الكافرين ظاهرا وباطنا. أعطوا باطنهم للكافرين وظاهرهم للمؤمنين، وهذا أعظم ضلال يقدر. ولهذا قال: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ أي: لن تجد طريقا لهدايته ولا وسيلة لترك غوايته، لأنه انغلق عنه باب الرحمة، وصار بدله كل نقمة.
فهذه الأوصاف المذمومة تدل بتنبيهها على أن المؤمنين متصفون بضدها، من الصدق ظاهرا وباطنا، والإخلاص، وأنهم لا يجهل ما عندهم، ونشاطهم في صلاتهم وعباداتهم، وكثرة ذكرهم لله تعالى. وأنهم قد هداهم الله ووفقهم للصراط المستقيم. فليعرض العاقل نفسه على هذين الأمرين وليختر أيهما أولى به، وبالله (٣) المستعان.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) في ب: فلله.
(٣) في ب: والله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُّذَبْذَبِينَ
مَتَرَدِّدِينَ.

إعراب الآية ١٤٣ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
في موضع نصب على الحال، وكذا يراءون الناس أي يرون الناس أنّهم يتديّنون بصلاتهم وقرأ ابن أبي إسحاق والأعرج يرؤّون الناس «١» على وزن يُدَعُّونَ [الطور: ١٣]، وحكى أنها لغة سفلى مضر والقراءة الأولى أولى لإجماعهم على الذين هم يراءون، ويقال: فلان مراء وفعل ذلك رئاء الناس. وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
أي لا يذكرون الله جلّ وعزّ بقراءة ولا تسبيح وإنّما يذكرونه بالتكبير وبما يراءون به والتقدير: إلّا ذكرا قليلا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٣]

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (١٤٣)
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ أي مضطربين يظهرون لهؤلاء أنهم منهم ولهؤلاء أنهم منهم وفي حرف أبيّ متذبذبين «٢» ويجوز الإدغام على هذه القراءة مُذَبْذَبِينَ بتشديد الذال الأولى وكسر الثانية وروي عن الحسن مذبذبين «٣» بفتح الميم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤)
لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ مفعولان أي لا تجعلوهم خاصتكم وبطانتكم. أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً أي في تعذيبه إياكم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٥]

إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥)
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ «٤» وقرأ الكوفيون فِي الدَّرْكِ «٥» والأول أفصح، والدليل على ذلك أنه يقال في جمعه: أدراك مثل جمل وأجمال. وقد ذكرنا أن الإدراك الطبقات والمنازل إلا أن استعمال العرب أن يقال لكل ما تسافل:
أدراك، يقال للبئر: أدراك، ويقال لما تعالى: درج فللجنّة درج وللنار أدراك.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٦]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦)
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا استثناء فأولئك مع المؤمنين أي فأولئك يؤمنون مع المؤمنين.
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً مفعولان وحذفت الياء في المصحف من «يؤتي»
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٣، ومختصر ابن خالويه (٢٩).
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٤.
(٣) وهي قراءة ابن عباس أيضا، انظر مختصر ابن خالويه (٢٩).
(٤) قرأ الحرميان والعربيان «في الدرك» انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٦.
(٥) وهي قراءة حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٦. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٣ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: مَثَلُ المؤمن والمنافق والكافر مَثَلُ ثلاثة نفرٍ انتَهَوْا إلى وادٍ، فوقع أحدهم فعبر، ثُمَّ وقع أحدهم حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شَفِير الوادي: ويلك، أين تذهب؟ إلى الهلكة؟! ارجع، عَودُك على بَدْئِك. وناداه الذي عبر: هَلُمَّ النجاة. فجعل ينظر إلى هذا مرة، وإلى هذا مرة. قال: فجاءه سَيْلٌ فأغرقه، فالذي عبر المؤمن، والذي غرق المنافق، مُذَبْذَبٌ بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والذي مَكَث الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٦.
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ المنافقِ مَثَلُ الشاةِ العائرةِ بين الغنمين، تَعِيرُ إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيها تتبع»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٤٦ (٢٧٨٤)، وابن جرير ٧‏/‏٦١٥. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٤٠٥.
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مَثَلَ المنافق يوم القيامة كالشاةِ بين الغنمين، إن أتت هؤلاء نطحتها، وإن أتت هؤلاء نطحتها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٢٦٢ (٥٣٥٩) من طريق الهذيل بن بلال، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه الهذيل بن بلال المدائني، قال الذهبي عنه في الميزان ٤‏/‏٢٩٤: «ضعّفه النسائي، والدارقطني، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل؛ فصار متروكًا». والحديث رواه مسلم في صحيحه بغير هذا اللفظ كما تقدّم.

تفسير

٨ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مذبذبين بين ذلك﴾ قال: هم المنافقون، ﴿لا إلى هؤلاء﴾ يقول: لا إلى أصحاب محمد ﷺ، ﴿ولا إلى هؤلاء﴾ اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦١٦-٦١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية: ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾، يقول: ليسوا بمؤمنين مُخْلِصِين، ولا مُشْرِكين مُصَرِّحِين بالشرك. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يضرب مثلًا للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رَهْطٍ ثلاثة دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هَلُمَّ إلَيَّ؛ فإنِّي أخشى عليك. وناداه المؤمن: أن هَلُمَّ إلَيَّ؛ فإنّ عندي وعندي. يُحْصِي له ما عنده، فما زال المنافقُ يتردد بينهما حتى أتى عليه الماءُ فغرقه، وإنّ المنافق لم يَزَلْ في شَكٍّ وشُبهةٍ حتى أتى عليه الموتُ وهو كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٧ أوله. وكذا ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٦-.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾، يقول: ليسوا بمشركين فيُظهِروا الشرك، وليسوا بمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦١٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مذبذبين بين ذلك﴾ يقول: إنّ المنافقين ليسوا مع اليهود فيُظهِرون ولايتهم، ولا مع المؤمنين في الولاية، ﴿لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٧.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿مذبذبين بين ذلك﴾، قال: لم يُخْلِصوا الإيمانَ فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهل الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦١٧.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿مذبذبين بين ذلك﴾، قال: بين الإسلام والكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦١٧.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿سبيلا﴾، يقول: حُجَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يضلل الله﴾ عن الهُدى ﴿فلن تجد له سبيلا﴾ إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٧.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٣ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء".....ما دامت قضيتهم هؤلاء فستطول حيرتهم المنهج ليس مرتبط بأي : هؤلاء.

    — عبدالله بلقاسم

  • مذبذبين بين ذلك" كان المنافقون محايدين هنا الحياد ليس فضيلة مطلقة.

    — عبدالله بلقاسم

  • علامة النفاق: إذا وجدت نفسك مترددًا بين القبول والإنكار لحكمٍ شرعي، فاعلم أنَّ فيك شَبَهًا من المنافقين؛ لأن المؤمن لا يمكن أن يكون مترددًا.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • ﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ ﴾.. البقاء في المنطقة الرمادية انتظاراً لما تسفر عنه الأيام.

    — عبدالله بلقاسم

  • تعلمت من الحياة!! أن الشر ينتصر إذا وقف الأخيار على الحياد (لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ)

    — بدون مصدر

  • الذين يغيرون مبادئهم كل يوم هم أشخاص لم يكن لهم يوما مبادئ..! (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ)

    — أدهم شرقاوي

  • [ تعلمت من الحياة ] أن الشر ينتصر إذا وقف الأخيار على الحياد ! ‏ { لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ }, ‏

    — رسائل مشروع تدبر

  • * استخدم القرآن كلمة (مذبذبين) ليعبّر عن شدة خوفهم واضطرابهم ولو ذهبت تضع مكانها أي كلمة لما أدّت المعنى المطلوب فهي تدل على الاضطراب والتعجّل من جهة المعنى وتفيد الكثرة من خلال تكرار الأحرف.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج قيم إسلامية الاستقلال سورة النساء أية 143

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

ترجمات معاني الآية ١٤٣ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(143) Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال