الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مُّذَبْذَبِينَ﴾ إمّا حال نحو قوله :( ولا يذكرون ) عن واو يراؤن، أي يراؤنهم غير ذاكرين مذبذبين، أو منصوب على الذم. ومعنى ( مذبذبين ) ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر، فهم متردّدون بينهما متحيرون. وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين أي يذاد ويدفع فلا يقرّ في جانب واحد، كما قيل : فلان يرمى به الرحوان إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب كأن المعنى : كلما مال إلى جانب ذب عنه. وقرأ ابن عباس «مذبذبين » بكسر الذال، بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو رأيهم. أو بمعنى يتذبذبون. كما جاء : صلصل وتصلصل بمعنى. وفي مصحف عبد الله. متذبذبين. وعن أبي جعفر :«مدبدبين »، بالدال غير المعجمة وكأن المعنى : أخذ بهم تارة في دبة وتارة في دبة، فليسوا بماضين على دبة واحدة. والدبة : الطريقة ومنها : دبة قريش. و ﴿ذلك﴾ إشارة إلى الكفر والإيمان ﴿لآ إلى هؤلاءآء﴾ لا منسوبين إلى هؤلاء فيكونون مؤمنين ﴿وَلاَ إلى هؤلاءآء﴾ ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسمون مشركين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى