جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ أُوْلََئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : والذين صدّقوا بوحدانية الله، وأقرّوا بنبوّة رسله أجمعين، وصدّقوهم فيما جاءوهم به من عند الله من شرائع دينه ولَمْ يُفَرّقُوا بينَ أحَدٍ مِنْهُمْ يقول : ولم يكذّبوا بعضهم، ويصدّقوا بعضهم، ولكنهم أقرّوا أن كلّ ما جاءوا به من عند ربهم حقّ. أولَئِكَ يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله، سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ يقول : سوف يعطيهم أُجُورَهُمْ يعني : جزاءهم، وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه وما جاءت به من عند الله. وكانَ اللّهُ غَفُورا يقول : يغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه، فيستر عليه بعفوه له عنه وتركه العقوبة عليه، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه غَفُورا رَحِيما، يعني : ولم يزل بهم رحيما بتفضله عليهم الهداية إلى سبيل الحقّ وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رقابهم من النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى