اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ولمَّا ذكر الوعيد، أتْبَعَهُ بذِكْرِ الوَعْدِ ؛ فقال :﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ الآية.
قد تقدَّم الكلامُ على دخول " بَيْنَ " على " أحَد " في البقرة فأغنَى عن إعادته، وقرأ الجمهور(١٦) :" سَوْفَ نُؤتيهم " بنونِ العظمة ؛ على الالتفات، ولموافقةِ قوله :" وأعْتَدْنَا "، وقرأ حفصٌ عن عاصمٍ بالياء، أعاد الضمير على اسْمِ الله تعالى في قوله :﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ﴾. وقول بعضهم : قراءة النون أولى ؛ لأنها أفْخَمُ، ولمقابلة " وأعْتَدْنَا " ليس بجيِّد لتواتُرِ القراءتَيْنِ.
والمعنى : آمَنُوا باللَّه ورَسُلِهِ كُلِّهِم، ولَمْ يُفَرِّقُوا بين أحد من الرُّسُلِ، يقولون : لا نُفَرِّق بين أحدٍ من رُسُلِه، ﴿أولئك سوف نؤتيهم أجورهم﴾ بإيمانِهِم باللَّهِ وكُتُبِهِ ورسُلِهِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً﴾ : يغفر سَيِّئاتهم، " رحيماً " بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى