مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿والذين ءامَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾ وإنما جاز دخول «بين » على «أحد » لأنه عام في الواحد المذكر والمؤنث وتثنيتهما وجمعهما ﴿أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ وبالياء : حفص ﴿أُجُورَهُمْ﴾ أي الثواب الموعود لهم ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ يستر السيئات ﴿رَّحِيماً﴾ يقبل الحسنات، والآية تدل على بطلان قول المعتزلة في تخليد المرتكب الكبيرة لأنه أخبر أن من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد منهم يؤتيه أجره، ومرتكب الكبيرة ممن آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد فيدخل تحت الوعد، وعلى بطلان قول من لا يقول بقدم صفات الفعل من المغفرة والرحمة لأنه قال :«وكان الله غفوراً رحيماً » وهم يقولون : ما كان الله غفوراً رحيماً في الأزل ثم صار غفوراً رحيماً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى