كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ؛ فَبنَقْضِهِمُ الميثاقَ الذي أُخِذ عليهم في التَّوراةِ وبجَحْدِهِمْ القُرْآنَ والإنْجِيْلَ وبما في التَّوراةِ من نَعْتِ الإسلامِ وصِفَةِ النبيِّ ﷺ وقتلِهم الأنبياءَ بغيرِ جُرْمٍ، ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ ؛ أي في أوْعِيَةٍ لا تَعِي شيئاً، بقولُ الله تعالى :﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ ؛ أي ليسَ كما قالُوا، ولكن خَتَمَ اللهُ على قلوبهم مجازاةً على كفرهم، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ؛ أي إلاّ إيْماناً قليلاً لا يَجِبُ أن يسمَّوا به مؤمنين، فذلك أنَّهم آمنُوا ببعضِ الرُّسُلِ والكتُب دون البعضِ.
وقال الحسنُ :(فِي هَذَا تَقْدِيْمٌ وَتأخِيْرٌ ؛ مَعْنَاهُ : بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بكُفْرِهِمْ إلاَّ فقَلِيْلاً فَلاَ يُؤْمِنُونَ، وَالْمُرَادُ بالْقَلِيْلِ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ وَمَنْ تَابَعَهُ }. أما دخولُ (مَا) في قوله تعالى ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾ فمعناه التأكيدُ ؛ كأنه قالَ : فَينَقْضِهِمُ الْعَهْدَ، وجوابُ قولهِ تعالى ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾ مضمرٌ في الآية ؛ تقديرهُ : فَبمَا نَقْضِهِمْ مِيْثَاقَهُمُ لَعَنَّاهُمْ، هذا لأنَّ أولَ الآيةِ ذمٌّ على الكفرِ، ومَن ذمَّهُ اللهُ فقد لَعَنَهُ، يعني مَن ذمَّهُ على الكُفْرِ. ويقالُ : إن الجالبَ للباقي قولَهُ :﴿فَبِمَا﴾ قولهُ تعالى مِنْ بَعْدُ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾[النساء: ١٦٠] فقوله تعالى ﴿فَبِظُلْمٍ﴾ بدلٌ من ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾، وجوابُهما جميعاً﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾[النساء: ١٦٠].
وقال الحسنُ :(فِي هَذَا تَقْدِيْمٌ وَتأخِيْرٌ ؛ مَعْنَاهُ : بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بكُفْرِهِمْ إلاَّ فقَلِيْلاً فَلاَ يُؤْمِنُونَ، وَالْمُرَادُ بالْقَلِيْلِ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ وَمَنْ تَابَعَهُ }. أما دخولُ (مَا) في قوله تعالى ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾ فمعناه التأكيدُ ؛ كأنه قالَ : فَينَقْضِهِمُ الْعَهْدَ، وجوابُ قولهِ تعالى ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾ مضمرٌ في الآية ؛ تقديرهُ : فَبمَا نَقْضِهِمْ مِيْثَاقَهُمُ لَعَنَّاهُمْ، هذا لأنَّ أولَ الآيةِ ذمٌّ على الكفرِ، ومَن ذمَّهُ اللهُ فقد لَعَنَهُ، يعني مَن ذمَّهُ على الكُفْرِ. ويقالُ : إن الجالبَ للباقي قولَهُ :﴿فَبِمَا﴾ قولهُ تعالى مِنْ بَعْدُ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾[النساء: ١٦٠] فقوله تعالى ﴿فَبِظُلْمٍ﴾ بدلٌ من ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾، وجوابُهما جميعاً﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾[النساء: ١٦٠].