بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿فَبِمَا نَقْضِهِم ميثاقهم﴾ ولم يذكر في هذه الآية جوابهم، والجواب فيه مضمر فكأنه قال : وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً، فبنقضهم الميثاق لعنهم الله تعالى وخذلهم كقوله ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ ميثاقهم وَكُفْرِهِم بآيات الله وَقَتْلِهِمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: ١٥٥] ثم قال :﴿وَكُفْرِهِم بآيات الله﴾ يعني بكفرهم بآيات الله لعنهم الله وخذلهم. ثم قال تعالى :﴿وَقَتْلِهِمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقّ﴾ يعني : وبقتلهم الأنبياء بغير جرم ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ يعني : ذا غلاف ولا نفقه حديثك، وقرأ بعضهم : غلف بضم اللام وجماعة الغلاف يعني أن قلوبنا أوعية لكل علم ولا نفقه حديثك. قال الله تعالى :﴿بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا﴾ يعني ختم الله على قلوبهم ﴿بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي لا يؤمنون إلا قليل منهم ويقال لا يؤمنون إلا بالقليل لأنهم آمنوا ببعض وكفروا ببعض. وقال مقاتل : يعني ما أقل ما يؤمنون، يقول : بأنهم لا يؤمنون البتة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى