مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿والّلذان﴾ يريد الزاني والزانية. وبتشديد النون : مكي ﴿يأتيانها مِنكُمْ﴾ أي الفاحشة ﴿فَئَاذُوهُمَا﴾ بالتوبيخ والتعيير وقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما الله ﴿فَإِن تَابَا﴾ عن الفاحشة ﴿وَأَصْلَحَا﴾ وغير الحال ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا﴾ فاقطعوا التوبيخ والمذمة ﴿إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ يقبل توبة التائب ويرحمه. قال الحسن : أول ما نزل من حد الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد أو الرجم، فكان ترتيب النزول على خلاف ترتيب التلاوة. والحاصل أنهما إذا كانا محصنين فحدهما الرجم لا غير، وإذا كانا غير محصنين فحدهما الجلد لا غير، وإن كان أحدهما محصناً والآخر غير محصن فعلى المحصن منهما الرجم وعلى الآخر الجلد، وقال ابن بحر : الآية الأولى في السحّاقات، والثانية في اللواطين، والتي في سورة النور في الزاني والزانية وهو دليل ظاهر لأبي حنيفة رحمه الله في أنه يعزر في اللواطة ولا يحد. وقال مجاهد : آية الأذى في اللواطة