محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة النساء في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة النساء

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَاللّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنّ اللّهَ كَانَ تَوّاباً رّحِيماً﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ﴾ : والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول : يأتيان الفاحشة والهاء والألف في قوله :﴿يأْتِيانها﴾ عائدة على الفاحشة التي في قوله :﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ﴾ والمعنى : واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذوهما.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ فآذُوهُما﴾ فقال بعضهم : هما البكران اللذان لم يحصنا، وهما غير اللاتي عنين بالآية قبلها. وقالوا : قوله :﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ﴾ معنيّ به الثيبات المحصنات بالأزواج، وقوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ﴾ يعني به : البكران غير المحصنين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : ذكر الجواري والفتيان اللذين لم ينكحوا، فقال :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ﴾ البكران فآذوهما.
وقال آخرون : بل عُني بقوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ﴾ الرجلان الزانيان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾ قال : الرجلان الفاعلان لا يكْني.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ﴾ : الزانيان.
وقال آخرون : بل عني بذلك الرجل والمرأة، إلا أنه لم يقصد به بكر دون ثيب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾ قال : الرجل والمرأة.
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد النحويّ، عن عكرمة والحسن البصريّ، قالا :﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِيلاً﴾ فذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا، فقال :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فإنْ تَابا وأصْلَحا فأْعَرِضُوا عَنْهُما إنّ اللّهَ كانَ تَوّابا رَحِيما﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال عطاء وعبد الله بن كثير، قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ﴾ قال : هذه للرجل والمرأة جميعا.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ﴾ قول من قال : عني به البكران غير المحصنين إذا زنيا وكان أحدهما رجلاً والآخر امرأة، لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله :﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ﴾ قصد البيان عن حكم الزواني، لقيل : والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قيل : والذي يأتيها منكم، كما قيل في التي قبلها :﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ فأخرج ذكرهنّ على الجمع، ولم يقل : واللتان يأتيان الفاحشة. وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه، أخرجت أسماء أهله بذكر الجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدلّ على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول : الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول : اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلاً لا يكون إلا من شخصين مختلفين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانية. فإذا كان ذلك كذلك، قيل بذكر الاثنين، يراد بذلك الفاعل والمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنين والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كلّ واحد منهما به أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين فذلك ما لا يعرف في كلامها. وإذا كان ذلك كذلك، فبيّن فساد قول من قال : عُني بقوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ﴾ الرجلان، وصحة قول من قال : عني به الرجل والمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهنّ في قوله :﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ لأن هذين اثنان وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيبات عقوبة حتى يتوفين من قبل أن يجعل لهنّ سبيلاً، لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سبّ وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهنّ من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَآذُوهُما فإنْ تابا وأصْلَحا فأعْرِضُوا عَنْهُما إنّ اللّهَ كانَ تَوّابا رَحِيما﴾.


اختلف أهل التأويل في الأذى الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلاً منه، فقال بعضهم : ذلك الأذى، أذى بالقول واللسان، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَآذُوهُما﴾ قال : كانا يؤذيان بالقول جميعا.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فَآذُوهُما فإنْ تابا وأصْلَحا فأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك.
وقال آخرون : كان ذلك الأذى، أذى اللسان، غير أنه كان سبّا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فَآذُوهُما﴾ يعني : سبّا.
وقال آخرون : بل كان ذلك الأذى باللسان واليد. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾ فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيىء باللسان أو فعل، وليس في الاَية بيان أن ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله ﷺ من نقل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئها قطع العذر. وأهل التأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان واليد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، وليس في العلم بأيّ ذلك كان من أيّ نفعٌ في دين ولا دنيا ولا في الجهل به مضرّة، إذ كان الله جلّ ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمه بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما¹ فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما فما أوجب في سورة النور بقوله :﴿الزّانِيَةُ والزّاني فاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدةٍ﴾ وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله ﷺ فيهما وأجمع أهل التأويل جميعا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلاً بالحدود التي حكم بها فيهم.
وقال جماعة من أهل التأويل : إن الله سبحانه نسخ بقوله :﴿الزّانِيَةُ والزّاني فاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدةٍ﴾ قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾ قال : كل ذلك نسخته الاَية التي في النور بالحدّ المفروض.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾. . . الاَية، قال : هذا نسخته الاَية في سورة النور بالحد المفروض.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تميلة، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا في قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾. . . الاَية، نسخ ذلك بآية الجلد، فقال :﴿الزّانِيَةُ والزّاني فاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدةٍ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾ فأنزل الله بعد هذا :﴿الزّانِيَةُ والزّاني فاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدةٍ﴾ فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله ﷺ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿واللاّتِي يأْتِينَ الفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ﴾. . . الاَية¹ جاءت الحدود فنسختها.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : نسخ الحدّ هذه الاَية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة :﴿فأمْسِكُوهُنّ في البُيُوتِ﴾. . . الاَية، قال : نسختها الحدود، وقوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ﴾ نسختها الحدود.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿واللّذّانِ يأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾. . . الاَية، ثم نسخ هذا وجعل السبيل لها إذا زنت وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للذكر جلد مائة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿فَأمْسِكُوهُنّ فِي البُيُوتِ حتى يَتَوَفّاهُنّ المَوْتُ﴾ قال : نسختها الحدود.
وأما قوله :﴿فإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ فإنه يعني به جلّ ثناؤه : فإن تابا من الفاحشة التي أتيا، فراجعا طاعة الله بينهما وأصلحا، يقول : وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما والعمل بما يرضي الله، فأعرضوا عنهما، يقول : فاصفحوا عنهما، وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به، عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة، ولا تؤذوهما بعد توبتهما.
وأما قوله :﴿إنّ اللّهَ كانَ تَوّابا رَحِيما﴾ فإنه يعني : أن الله لم يزل راجعا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته رحيما بهم، يعني : ذا رحمة ورأفة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن النبي ﷺ أنه قال: السبيل للثيب المحصن الجلدَ والرجم.
* * *
وقد ذكر أن هذه الآية في قراءة عبد الله: (واللاتي يأتين بالفاحشة من نسائكم). والعرب تقول:"أتيت أمرًا عظيمًا، وبأمر عظيم" = و"تكلمت بكلام قبيح، وكلامًا قبيحًا". (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"واللذان يأتيانها منكم"، والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول: يأتيان الفاحشة. و"الهاء" و"الألف" في قوله:"يأتيانها" عائدة على"الفاحشة" التي في قوله:"واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم". والمعنى: واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذوهما.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنِّي بقوله:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما".
فقال بعضهم: هما البكران اللذان لم يُحْصنا، وهما غير اللاتي عُنين بالآية قبلها. وقالوا: قوله:"واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم"، معنيٌّ به الثيِّبات المحصنات بالأزواج - وقوله:"واللذان يأتيانها منكم"، يعني به البكران غير المحصنين.
*ذكر من قال ذلك:
٨٨١٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٨.
أسباط، عن السدي: ذكر الجواري والفتيان اللذين لم ينكِحوا فقال:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما".
٨٨١٣ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واللذان يأتيانها منكم" البكرين = فآذوهما. (١)
* * *
وقال آخرون: بل عُني بقوله:"واللذان يأتيانها منكم"، الرجلان الزانيان.
ذكر من قال ذلك:
٨٨١٤ - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما"، قال: الرجلان الفاعلان، لا يَكْنى.
٨٨١٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"واللذان يأتيانها منكم"، الزانيان.
* * *
وقال آخرون: بل عني بذلك الرجلُ والمرأة، إلا أنه لم يُقصَد به بكر دون ثيِّب.
ذكر من قال ذلك:
٨٨١٦ - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما"، قال: الرجل والمرأة.
٨٨١٧ - حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا"واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم" إلى قوله:"أو يجعل الله لهن سبيلا"، فذكر الرجل بعد
(١) في المطبوعة: "البكران" بالرفع كأنه استنكر ما كان في المخطوطة كما أثبته، وهو الصواب.
المرأة، ثم جمعهما جميعًا فقال:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابًا رحيما".
٨٨١٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح قال، قال عطاء وعبد الله بن كثير، قوله:"واللذان يأتيانها منكم"، قال: هذه للرجل والمرأة جميعًا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله:"واللذان يأتيانها منكم"، قول من قال:"عُني به البكران غير المحصنين إذا زنيا، وكان أحدهما رجلا والآخر امرأة"، لأنه لو كان مقصودًا بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال، كما كان مقصودًا بقوله:"واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم" قصد البيان عن حكم الزواني، لقيل:"والذين يأتونها منكم فآذوهم"، أو قيل:"والذي يأتيها منكم"، كما قيل في التي قبلها:"واللاتي يأتين الفاحشة"، فأخرج ذكرهن على الجميع، ولم يقل:"واللتان يأتيان الفاحشة".
وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه، أخرجت أسماءَ أهله بذكر الجميع أو الواحد = وذلك أن الواحد يدل على جنسه = ولا تخرجها بذكر اثنين. فتقول:"الذين يفعلون كذا فلهم كذا"،"والذي يفعل كذا فله كذا"، ولا تقول:"اللذان يفعلان كذا فلهما كذا"، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين، كالزنا لا يكون إلا من زانٍ وزانية. فإذا كان ذلك كذلك قيل بذكر الاثنين، يراد بذلك الفاعل والمفعول به. فأما أن يذكر بذكر الاثنين، والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به، أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين، فذلك ما لا يُعْرف في كلامها.
وإذا كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ فسادُ قول من قال:"عني بقوله:"واللذان يأتيانها منكم الرجلان" = وصحةُ قول من قال: عني به الرجل والمرأة. (١)
(١) قوله: "وصحة قول من قال" معطوف على قوله"فساد قول من قال" مرفوعًا.
وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله:"واللاتي يأتين الفاحشة"، لأن هذين اثنان، وأولئك جماعة.
وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيّبات عقوبة حتى يتوفَّين من قبل أن يجعل لهن سبيلا لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم، أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المئة ونفي السنة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الأذى" الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة، من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه.
فقال بعضهم: ذلك الأذى، أذًى بالقول واللسان، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة.
ذكر من قال ذلك:
٨٨١٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فآذوهما"، قال: كانا يؤذَيَان بالقول جميعًا.
٨٨٢٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما"، فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنَّفان ويعيَّران حتى يتركا ذلك.
* * *
وقال آخرون: كان ذلك الأذى، أذًى اللسان، غير أنه كان سبًّا.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٢١ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فآذوهما"، يعني: سبًّا.
* * *
وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٢٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما"، فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين، إذا أتيا ذلك وهما من أهل الإسلام. و"الأذى" قد يقع لكل مكروه نال الإنسان، (١) من قول سيئ باللسان أو فعل. (٢) وليس في الآية بيان أيّ ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ، (٣) ولا خبر به عن رسول الله ﷺ من نقل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئهما قطعَ العذر.
وأهل التأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان أو اليد، وجائز أن يكون كان أذى بهما. (٤) وليس في العلم بأيِّ ذلك كان من أيٍّ نفعٌ
(١) في المطبوعة"قد يقع بكل مكروه"، والصواب ما في المخطوطة، ومعنى"يقع" هنا: يجيء، أو يوضع، أو ينزل في الاستعمال.
(٢) انظر تفسير"الأذى" فيما سلف ٤: ٣٧٤ / ٧: ٤٥٥.
(٣) في المطبوعة: "بيان أن ذلك كان" وهو خطأ، والصواب ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان واليد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما"، وكان في المخطوطة: "أذى بهما"، فرجحت أن هذا هو الصواب، وجعلت الأولى"أذى باللسان أو اليد" بدلا من العطف بالواو.
في دين ولا دنيا، ولا في الجهل به مضرة، (١) إذْ كان الله جل ثناؤه قد نسخ ذلك من مُحكمه بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما. فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في"سورة النور: ٢" بقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ). وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله فيهما. وأجمع أهل التأويل جميعًا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم.
* * *
وقال جماعة من أهل التأويل: إن الله سبحانه نسخ بقوله:" (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) [سورة النور: ٢]، قوله:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما".
ذكر من قال ذلك:
٨٨٢٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما"، قال: كل ذلك نسخته الآية التي في"النور" بالحدّ المفروض.
٨٨٢٤ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما" الآية، قال: هذا نسخته الآية في"سورة النور" بالحدّ المفروض.
٨٨٢٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي. عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما" الآية، نسخ ذلك بآية الجلد فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وليس في العلم بأن ذلك كان من أي نفع"، وهو خطأ محض، والصواب ما أثبت، وهذا تعبير قد سلف مرارًا وعلقت عليه آنفًا ١: ٥٢٠، س: ١٦ / ٢: ٥١٧، س: ١٥ / ٣: ٦٤، تعليق: ١ / ٦: ٢٩١، تعليق: ١.
فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ).
٨٨٢٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما"، فأنزل الله بعد هذا: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)، فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٨٨٢٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم" الآية، جاءت الحدود فنسختها.
٨٨٢٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: نسخ الحدّ هذه الآية. (١)
٨٨٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة:"فأمسكوهن في البيوت" الآية، قال: نسختها الحدود، وقوله:"واللذان يأتيانها منكم"، نسختها الحدود. (٢)
٨٨٣٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واللذان يأتيانها منكم فآذوهما"، الآية، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل لها إذا زنت وهي محصنة، رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للذكر جلد مئة.
٨٨٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت"، قال: نسختها الحدود.
* * *
(١) الأثر: ٨٨٢٨ - في المطبوعة: "عبيد بن سليمان"، والصواب من المخطوطة، وفي المخطوطة خطأ آخر كتب"عتبة بن سليمان"، وهو خطأ، وهذا إسناد دائر في التفسير.
(٢) الأثر: ٨٨٢٩ -"أبو سفيان المعمري" هو: محمد بن حميد اليشكري، سلف برقم: ١٧٨٧، وهذا الإسناد مضى كثيرًا منه: ٥٢٦، ١٢٠٠، ١٢٥٣، ١٥١٦، ١٦٩٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ أي : واللذان يأتيان(١) الفاحشة فآذوهما. قال ابن عباس، وسعيد بن جبير وغيرهما : أي بالشتم والتعيير، والضرب بالنعال، وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم.
وقال عكرمة، وعطاء، والحسن، وعبد الله بن كثير : نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا.
وقال السدي : نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا.
وقال مجاهد : نزلت في الرجلين إذا فعلا لا يكنى، وكأنه يريد اللواط، والله أعلم.
وقد روى أهل السنن، من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ رأيتُمُوه يَعَمَلُ عَمَل قَوْمِ لُوطٍ فاقتلوا الفاعلَ والمفعول بِهِ " (٢)
وقوله :﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا﴾ أي : أقلعا ونزعا عما كانا عليه، وصَلُحت أعمالهما وحسنت ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أي : لا تُعَنِّفُوهما بكلام قَبِيح بعد ذلك ؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد ثبت في الصحيحين " إذا زَنَتْ أمَة أحدكُم فَلْيَجْلدْها الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها " أي : ثم لا يُعَيِّرُهَا بما صَنَعتْ بعد الحد، الذي هو كفارة لما صَنَعتْ.
١ في جـ، ر، أ: "يفعلان"..
٢ رواه أبو داود في السنن برقم (٤٤٦٢) والترمذي في السنن برقم (١٤٥٥) وابن ماجة في السنن برقم (٢٥٦١)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿و﴾ كذلك ﴿الَّلذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ أي : الفاحشة ﴿مِنْكُمْ﴾ من الرجال والنساء ﴿فَآذُوهُمَا﴾ بالقول والتوبيخ والتعيير والضرب الرادع عن هذه الفاحشة، فعلى هذا يكون الرجال إذا فعلوا الفاحشة يؤذون، والنساء يحبسن ويؤذين.
فالحبس غايته إلى الموت، والأذية نهايتها إلى التوبة والإصلاح، ولهذا قال :﴿فَإِنْ تَابَا﴾ أي : رجعا عن الذنب الذي فعلاه وندما عليه، وعزما على أن لا يعودا ﴿وَأَصْلَحَا﴾ العمل الدال على صدق التوبة ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أي : عن أذاهما ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ أي : كثير التوبة على المذنبين الخطائين، عظيم الرحمة والإحسان، الذي -من إحسانه- وفقهم للتوبة وقبلها منهم، وسامحهم عن ما صدر منهم.
ويؤخذ من هاتين الآيتين أن بينة الزنا، لا بد أن تكون أربعة رجال مؤمنين، ومن باب أولى وأحرى اشتراط عدالتهم ؛ لأن الله تعالى شدد في أمر هذه الفاحشة، سترًا لعباده، حتى إنه لا يقبل فيها النساء منفردات، ولا مع الرجال، ولا ما دون أربعة.
ولا بد من التصريح بالشهادة، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وتومئ إليه هذه الآية لما قال :﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ لم يكتف بذلك حتى قال :﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ أي : لا بد من شهادة صريحة عن أمر يشاهد عيانًا، من غير تعريض ولا كناية.
ويؤخذ منهما أن الأذية بالقول والفعل والحبس، قد شرعه الله تعزيرًا لجنس المعصية الذي يحصل به الزجر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٥، ١٦﴾ ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا * وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
أي: النساء ﴿اللاتي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ أي: الزنا، ووصفها بالفاحشة لشناعتها وقبحها.
﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ أي: من رجالكم المؤمنين العدول. ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ أي: احبسوهن عن الخروج الموجب للريبة. وأيضا فإن الحبس من جملة العقوبات ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ أي: هذا منتهى الحبس. ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ أي: طريقا غير الحبس في البيوت، وهذه الآية ليست منسوخة، وإنما هي مغياة إلى ذلك الوقت، فكان الأمر في أول الإسلام كذلك حتى جعل الله لهن سبيلا وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن.
﴿و﴾ كذلك ﴿الَّلذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ أي: الفاحشة ﴿مِنْكُمْ﴾ من الرجال والنساء ﴿فَآذُوهُمَا﴾ بالقول والتوبيخ والتعيير والضرب الرادع عن هذه الفاحشة، فعلى هذا يكون الرجال إذا فعلوا الفاحشة يؤذون، والنساء يحبسن ويؤذين.
فالحبس غايته إلى الموت، والأذية نهايتها إلى التوبة والإصلاح، ولهذا قال: ﴿فَإِنْ تَابَا﴾ أي: رجعا عن الذنب الذي فعلاه وندما عليه، وعزما على أن لا يعودا ﴿وَأَصْلَحَا﴾ العمل الدال على صدق التوبة ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أي: عن أذاهما ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ أي: كثير التوبة على المذنبين الخطائين، عظيم الرحمة والإحسان، الذي -من إحسانه- وفقهم للتوبة وقبلها منهم، وسامحهم عن ما صدر منهم.
ويؤخذ من هاتين الآيتين أن بينة الزنا، لا بد أن تكون أربعة رجال مؤمنين، ومن باب أولى وأحرى اشتراط عدالتهم؛ لأن الله تعالى شدد في أمر هذه الفاحشة، سترًا لعباده، حتى إنه لا يقبل فيها النساء منفردات، ولا مع الرجال، ولا ما دون أربعة.
ولا بد من التصريح بالشهادة، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وتومئ إليه هذه الآية لما قال: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ لم يكتف بذلك حتى قال: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ أي: لا بد من شهادة صريحة عن أمر يشاهد عيانًا، من غير تعريض ولا كناية.
ويؤخذ منهما أن الأذية بالقول والفعل والحبس، قد شرعه الله تعزيرًا لجنس المعصية الذي يحصل به الزجر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مِنْكُمْ
ولا يجوز أن تكون اللاتي إلّا النساء. فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. قال أبو جعفر: قد بيّنا أن هذا منسوخ فإنّ المرأة كانت إذا زنت حبست فنسخ ذلك بحديث النبي صلّى الله عليه وسلّم «قد جعل الله لهنّ سبيلا» «١» ولولا الحديث لكان الحبس واجبا مع الضرب ونسخ عن الزانية المحصنة الحبس بالرّجم، والرجم سنّة فقد نسخ القرآن الحديث بلا مدفع.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦]

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦)
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ الأولى أن يكون هذا للرجلين فأما أن يكون للرجل والمرأة على أن يغلّب المذكر على المؤنث فبعيد لأنه لا يخرج الشيء إلى المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة. وزعم قوم أنّ قوله فَآذُوهُما منسوخ وقيل، وهو أولى:
إنه ليس بمنسوخ وإنه واجب أن يؤذيا بالتوبيخ فيقال لهما: فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله جلّ وعزّ.

[سورة النساء (٤) : آية ١٧]

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧)
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ قيل: هذا لكل من عمل ذنبا، وقيل: هذا لمن جهل فقط والتوبة لكلّ من عمل ذنبا في موضع آخر.

[سورة النساء (٤) : آية ١٨]

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨)
قال أبو جعفر: الآية مشكلة والإعراب يبيّن معناها فقوله جلّ وعزّ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ عطف على الذين يعملون السيئات. وفي معناه ثلاثة أقوال:
فأكثر الناس على أن معنى السيئات هاهنا لما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة، ويجوز أن يكون معنى «ولا الذين يموتون» ولا الذين يقاربون الموت، وقيل: الذين يعملون السيئات الكفار وغيرهم ثم خصّ الكفار كما قال جلّ وعزّ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [الرّحمن: ٦٨] وقول ثالث يكون الذين يعملون السيئات الكفار فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا الذين يموتون وهم كفار.
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣١٣، ومسلم في صحيحه الحدود ١٢، ١٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٠، وابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٠٤، والطبري في تفسيره ٤/ ١٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَالَّذَانِ

(والَّذآنّ) بتشديد النون ومد الألف 6 حركات

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(وَالَّذَانِ) بتخفيف النون ومد الألف حركتين

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة النساء

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فآذوهما﴾، قال: كانا يُؤْذَيان بالقول جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٢.
٢
قال قتادة بن دِعامة: فعيِّرُوهما باللسان: أما خفتَ اللهَ؟! أما اسْتَحْيَيْتَ مِن الله حيث زنيت؟!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧١-٢٧٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآذوهما﴾ باللسان، يعني: بالتَّعْيِير، والكلامِ القبيح بما عَمِلا، ولا حَبْسَ عليهما؛ لأنّهما بِكْران، فيُعَيَّرانِ لِيَندَما ويتُوبا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٢-٣٦٣.
٤
عن سفيان -من طريق عبد الله- قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: البِكْران، فآذوهما بالقول. كانا إذا جاءا بفاحشة آذَوْهُما بالقول، حتى نزل الحدُّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في عقوبة الأذى المذكورة في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: هي التعيير والتوبيخ باللسان. وهذا قول السديِّ، وقتادة. وثانيها: هو التَّعْيِيرُ باللسان، والسبِّ. وهذا قول مجاهد. وثالثها: التَّعْيِيرُ باللسان، والضرب بالنعال. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٥٠٣-٥٠٤) إلى أنّ الأذى في الآية مُجْمَلٌ، أُخِذَ تفسيره في البكر مِن آية النور، وفي الثَّيِّبِ من السُّنَّةِ، مع دلالة الإجماع، فقال: «أوْلى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- كان أمَرَ المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك، وهما من أهل الإسلام. والأذى قد يقع لكل مكروهٍ نال الإنسانَ؛ مِن قول سَيِّءٍ باللسان، أو فعل، وليس في الآية بيانُ أيِّ ذلك كان أمَرَ به المؤمنين يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله ﷺ مِن نَقْل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئهما قطعَ العذر، وأهلُ التأويل في ذلك مختلفون، وجائِزٌ أن يكون ذلك أذًى باللسان، أو اليد، وجائزٌ أن يكون كان أذًى بهما، وليس في العلم بأيِّ ذلك كان مِن أيٍّ نفعٌ في دين ولا دنيا، ولا في الجهل به مضرة؛ إذْ كان الله -جل ثناؤه- قد نسخ ذلك من مُحْكَمه بما أوجب مِن الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما. فأما الذي أوجب مِن الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في سورة النور، بقوله: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. وأمّا الذي أوْجَبَ في اللّاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله فيهما. وأجمع أهل التأويل جميعًا على أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد جعل لأهل الفاحشة مِن الزناة والزواني سبيلًا بالحدود التي حكم بها فيهم». وقال ابنُ تيمية (٢/٢١٤): «قوله تعالى: ﴿فآذوهما﴾ أمر بالأذى مطلقًا، ولم يذكر كيفيته وصفته ولا قدره، بل ذكر أنّه يجب إيذاؤهما. ولفظ الأذى يستعمل في الأقوال كثيرًا؛ كقوله: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ [آل عمران:١١١]، وقوله: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ [الأحزاب:٥٧]، ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا﴾ [الأحزاب:٥٨]، ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي﴾ [التوبة:٦١]، وقول النبي ﷺ: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله»، ونظائر ذلك كثيرة».
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن تابا﴾ يعني: مِن الفاحشة ﴿وأصلحا﴾ يعني: العمل ﴿فأعرضوا عنهما﴾ يعني: لا تُسمِعوهما الأذى بعد التوبة، ﴿إن الله كان توابا رحيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٦.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾، قال: عن تَعْيِيرِهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٠٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿فإن تابا﴾ مِن الفاحشة ﴿وأصلحا﴾ العملَ فيما بقي، ﴿فأعرضوا عنهما﴾ يعني: فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة، ﴿إن الله كان توابا رحيما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٢-٣٦٣.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿رحيما﴾ بهم بعد التوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٦.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رحيما﴾، قال: بعباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٦.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واللذان﴾ يعني: البِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لم يُحْصَنا ﴿يأتيانها﴾ يعني: الفاحشة، وهي الزِّنا ﴿منكم﴾ يعني: من المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٥-٨٩٦.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: الرجلان الفاعِلان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٩٩-٥٠٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٣ بلفظ: الرجلان الزانيان، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٠ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: الرجلان الزانيان.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابن كثير (٣/٣٨٧) على قول مجاهد بقوله: «وكأنه يريد اللواط».
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحويِّ- قالا: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، فذكر الرجلُ بعد المرأة، ثم جمعهما جميعًا، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٠.
١٣
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: الرجلُ، والمرأةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٣.
١٤
عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: هذه للرجل والمرأةِ جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٠، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٣.
١٥
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم... ﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، وهذه المرأةُ وحدَها، ليس معها رجل، فقال رجل كلامًا، فقال الله عز وجل: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾، أي: فأعرِضوا عن عذابهما١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٢-٢٣.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ ذكر الجواري والفِتيان الذين لم ينكحوا، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الآية، فكانت الجاريةُ والفتى إذا زَنَيا يُعَنَّفان ويُعَيَّران حتى يتركا ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٩٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٥.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر البِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لم يُحْصَنا، فقال عز وجل: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، يعني: الفاحشة، وهو الزِّنا، منكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٢-٣٦٣.
١٨
عن سفيان -من طريق عبد الله- قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: البِكران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٠٤.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: البِكْران١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٩٩، ٥٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المعنيَّ بها: البكران غير المحْصَنَين من الرجال والنساء. وهذا قول السديِّ، وابن زيد. وثانيها: أنّ المعنيَّ بها: الرجلان الزانيان. وهذا قول مجاهد. وثالثها: أنّ المعنيَّ بها: الرجل والمرأة؛ بكران أو ثيّبان. وهذا قول عطاء، وعكرمة، والحسن، وعبد الله بن كثير. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٠١-٥٠٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى اللغة، والنظائر، والسياق، وقال: «لو كان مقصودًا بذلك قصد البيان عن حُكْمِ الزناة مِن الرجال، كما كان مقصودًا بقوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ قصد البيان عن حكم الزواني؛ لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم. أو قيل: والذي يأتيها منكم. كما قيل في التي قبلها: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾، فأخرج ذكرَهُنَّ على الجميع، ولم يقل: واللتان يأتيان الفاحشة. وكذلك تفعل العربُ إذا أرادت البيانَ على الوعيد على فعلٍ أو الوعدِ عليه أخرجت أسماءَ أهلِه بذكر الجميع أو الواحد؛ وذلك أن الواحدَ يدل على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا. إلا أن يكون فعلًا لا يكون إلا من شخصين مختلفين، كالزِّنا لا يكون إلا من زانٍ وزانية. فإذا كان ذلك كذلك قيل بذكر الاثنين، يُراد بذلك الفاعل والمفعول به. فأمّا أن يذكر بذكر الاثنين، والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به، أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين؛ فذلك ما لا يُعْرف في كلامها». ثُمَّ انتَقَدَ القولين الآخرين من جهة اللغة، والعقل، فقال: «وإذا كان ذلك كذلك فبيِّنٌ فسادُ قول مَن قال: عُنِي بقوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الرجلان. وصحةُ قول مَن قال: عني به: الرجل والمرأة. وإذا كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾؛ لأنّ هذين اثنان، وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الحبس كان للثيِّبات عقوبةً حتى يَتَوَفَّيْن مِن قبلِ أن يجعل لهن سبيلًا؛ لأنّه أغلظُ في العقوبة مِن الأذى الذي هو تعنيفٌ وتوبيخٌ أو سَبٌّ وتعييرٌ، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٩١) على القول الأول بقوله: «ومعنى هذا القولِ تامٌّ، إلا أن لفظ الآية يقلق عنه».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الآية، قال:كان الرجلُ إذا زنا أُوذِي بالتَّعْيِيرِ، وضُرِب بالنِّعال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٣، ٥٠٥، وابن المنذر (١٤٧٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٥، ٨٩٦ وزاد: فأنزل الله تعالى بعده الآية: ﴿والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ فإن كانا محصنين رُجِما في سنة رسول الله ﷺ، والبيهقي في سننه ٨‏/‏٢١١.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فآذوهما﴾، يعني: باللسان؛ بالتَّعْيِير، والكلام القبيح لهما بما عَمِلا، وليس عليهما حبسٌ؛ لأنهما بِكْران، ولكن يُعَيَّرانِ ليتوبا ويندما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٥، ٨٩٦.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فآذوهما﴾، يعني: سبًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم -كما في تفسير مجاهد ص٢٧٠-، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٤ من طريق ابن جريج، والبيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏٢١٠.
٢٣
قال عطاء: فعَيِّروهما باللسان: أما خِفتَ اللهَ؟! أما اسْتَحْيَيْتَ مِن الله حيثُ زَنَيْتَ؟!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧١-٢٧٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٢.

النسخ في الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الآية، قال: كان الرجلُ إذا زَنى أُوذِي بالتَّعْيِيرِ، وضُرِب بالنعال، فأنزل الله بعد هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]، وإن كانا مُحْصِنَيْن رُجِما في سُنَّةِ رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٣، ٥٠٥، وابن المنذر (١٤٧٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٥-٨٩٦، والبيهقي في سننه ٨‏/‏٢١١.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ الآية، قال: كان هذا يُفْعَلُ بالبكر والثَّيِّب في أول الإسلام، ثم نزل حَدُّ الزاني، فصار الحبسُ والأذى منسوخًا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾، قال: كل ذلك نَسَخَتْه الآيةُ التي في النور بالحدِّ المفروض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٤، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٤ من طريق ابن جريج.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحويِّ- قالا: في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ الآية: نُسِخ ذلك بآية الجلد، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور: ٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٤.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾، قال: نسختها الحدود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥١.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أنزل الله عز وجل في البِكْرَيْن: ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]، فنسخت هذه الآية التي في النور: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فلمّا أمر اللهُ عز وجل بالجلد قال النبي ﷺ: «اللهُ أكبرُ، جاء اللهُ بالسبيل، البِكْرُ بالبِكْر جلدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثيب جلدُ مائة ورجم بالحجارة». فأُخرجوا مِن البيوت، فجُلِدوا مائة، وحُدُّوا، فلم يُحْبَسُوا، فذلك قوله عز وجل: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس بجلد البكر، ورجم المحصن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٦٣.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ الآية، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل لها إذا زَنَتْ وهي محصنة؛ رُجِمَتْ، وأُخْرِجَت، وجعل السبيل للذَّكَر جلد مائة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٩٩، ٥٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٢/٤٩١): «وأجمع العلماءُ على أنّ هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور. قاله الحسن، ومجاهد، وغيرهما، إلا من قال: إنّ الأذى والتَّعْيِير باقٍ مع الجلد لأنّهما لا يتعارضان بل يتحملان على شخص واحد، وأما الحبس فمنسوخ بإجماع».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة النساء

٤ وقفات في هذه الآية

  • من أقبح الخِلال: تعنيف المذنبين والمخطئين بعد اعترافهم وتوبتهم، وقد يدعوهم ذلك إلى معاودة الذنب أو الخطأ (فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ).

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • مجالس في تدبر القرآن ( سورة النساء آية 16 )

    — خالد السبت

  • ﴿ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴾ من أقبح الصفات: تعنيـف المذنبيـن والمخطئيـن بعد اعترافهـم وتوبتهم، وقد يدعوهم ذلك إلى معاودة الذنب.

    — محمد الخضيري

  • سورة النساء آية 16

    — إبراهيم الهدهد

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٦ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾

قوله تعالى: ﴿واللَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنكُمْ فآذُوهُمَا﴾. الآية:
قال ابنُ حَبيب: هذا في البِكْرَيْن غيرِ المحْصَنَيْن.
قال قتادة: نسخَ اللهُ ذلك بالحدود في سورة النور.
وهذا القولُ يدلُّ على أن هذه الآيةَ في البكريْن، والأولى في المحصنين - وهو قول الطبري -.

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(16) And the two[171] who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.
[171]- Scholars differ over whether "the two" refers to two of the same sex (i.e., homosexuals) or those of opposite sexes. In either case, later rulings outlined in the sunnah have replaced this one.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال