إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش

عن الكتاب
أباه بالفضل على نفسه. ومثله لنصر الله بن أحمد البصري المعروف بالخبز أرزي، وكان أميا يخبز خبز الأرز بالبصرة، وينشد أشعار الغزل. فمن ذلك قوله:
رأيت الهلال ووجه الحبيبفكانا هلالين عند النظر
فلم أدر من حيرتي فيهماهلال السما من هلال البشر
ولولا التّورّد في الوجنتينوما لاح لي من خلال الشعر
لكنت أظن الهلال الحبيبوكنت أظن الحبيب القمر
فقد سوّى بينهما أولا ثم رجع ففضّل الحبيب على الهلال ٢- بين الإفراد والجمع:
ووثب أبو السعود العمادي مفتي القسطنطينية في تفسيره الى أوج الذكاء عندما قرر بإلهام موفق أن نكتة الافراد في قوله «خالدا» فيها الإيذان بأن الدخول في دار العقاب بصفة الانفراد أشد في استجلاب الوحشة، أما مجالس الجنة فهي بين الأخلاء والأحباء والاجتماع أدعى الى تبديد الوحشة.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٥ الى ١٦]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦)
الإعراب:
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في أحكام الزانية. والواو استئنافية واللاتي اسم موصول وجملة يأتين الفاحشة صلة الموصول ومن نسائكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط، ولذلك جاز أن يخبر بالأمر عن المبتدأ بقوله: استشهدوا، ولك أن تجعل الخبر محذوفا أي: فيما يتلى عليكم حكم اللاتي. وعليهن جار ومجرور متعلقان باستشهدوا وأربعة مفعول به ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) الفاء استئنافية وإن شرطية وشهدوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وأمسكوهن فعل أمر والواو فاعل والهاء مفعول به وفي البيوت جار ومجرور متعلقان بأمسكوهن والجملة في محل جزم جواب الشرط (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) حتى حرف غاية وجر ويتوفاهن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والهاء مفعول به والموت فاعل وأن المضمرة وما في حيزها مصدر مؤول في محل جر بحتى والجار والمجرور متعلقان بأمسكوهن وأو حرف عطف ويجعل فعل مضارع معطوف على «يتوفاهن» والله فاعل ولهن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «سبيلا» وتقدمت، وسبيلا مفعول به (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما) الواو حرف عطف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى