محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما١٦ ).
( واللذان ) : بتخفيف النون وتشديدها ( يأتيانها ) أي الفاحشة ( منكم ) أي الرجال ( فآذوهما ) بالسب والتعيير، ليندما على ما فعلا ( فان تابا وأصلحا ) أي أعمالهما ( فأعرضوا عنهما ) بقطع الأذية والتوبيخ، وبالإغماض والستر. فان التوبة والصلاح مما يمنع استحقاق الذم والعقاب ( ان الله كان توابا ) أي على من تاب ( رحيما ) واسع الرحمة. وهو تعليل للأمر بالإعراض.
تنبيه :
هذا الحكم المذكور في الآيتين منسوخ، بعضه بالكتاب وبعضه بالسنة. قال الإمام الشافعي في ( الرسالة ) في ( أبواب الناسخ والمنسوخ ) بعد ذكره هاتين الآيتين |٣٧٦| : ثم نسخ الله الحبس والأذى في كتابه فقال :( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ).
فدلت السنة على أن جلد المائة للزانيين البكرين ( لحديث عبادة بن الصامت المتقدم ).
ثم قال : فدلت سنة رسول الله ﷺ أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرين، ومنسوخ عن الثيبين. وأن الرجم ثابت على الثيبين الحرين. ثم قال :
لأن قول رسول الله ﷺ :" خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " –أول ما نزل. فنسخ به الحبس والأذى عن الزانيين.
فلما رجم رسول الله ﷺ ماعزا ولم يجلده، وأمر أنيسا أن يغدو على امرأة الأسلمي، فان اعترفت رجمها –دل على نسخ الجلد عن الزانيين الحرين الثيبين. وثبت الرجم عليهما. لأن كل شيء |أبدا| بعد أول فهو آخر. انتهى. (١)
١ رسالة الشافعي بتحقيق أحمد محمد شاكر وهذه أرقام فقرها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى