محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة النساء في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة النساء

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّمَا التّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلََئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾.
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ : ما التوبة على الله لأحد من خلقه، إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة. ﴿ثُمّ يَتُوبُون مِنْ قَرِيبٍ﴾ يقول : ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم. وذلك هو القريب الذي ذكره الله تعالى ذكره، فقال :﴿ثُمّ يَتُوبُون مِنْ قَرِيبٍ﴾.
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل غير أنهم اختلفوا في معنى قوله :﴿بِجَهالَةٍ﴾ فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه، وذهب إلى أن عمله السوء هو الجهالة التي عناها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية : أنه كان يحدّث أن أصحاب رسول الله ﷺ، كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله :﴿للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ قال : اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ، فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ قال : كل من عصى ربه فهو جاهل، حتى ينزع عن معصيته.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ قال : كل من عمل بمعصية الله فذاك منه بجهل حتى يرجع عنه.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ ما دام يعصي الله فهو جاهل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبي النضر، عن أبي صالح عن ابن عباس :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ قال : من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : من عصى الله فهو جاهل، حتى ينزع عن معصيته. قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال : كل عامل بمعصية فهو جاهل حين عمل بها. قال ابن جريج : وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ ثُمّ يَتُوبُون مِنْ قَرِيبٍ﴾ قال : الجهالة : كل امرئ عمل شيئا من معاصي الله فهو جاهل أبدا حتى ينزع عنها. وقرأ :﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعْلْتُمْ بِيُوسُف وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُون﴾ وقرأ :﴿وإلاّ تَصْرِفْ عنّي كَيْدهُنّ أصْبُ إلَيْهِنّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ قال : من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
وقال آخرون : معنى قوله :﴿للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ : يعملون ذلك على عمد منهم له. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن مجاهد :﴿يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ قال : الجهالة : العمد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ قال : الجهالة : العمد.
وقال آخرون : معنى ذلك : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ﴾ قال : الدنيا كلها جهالة.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : تأويلها : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء، وعملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها عامدين كانوا للإثم، أو جاهلين بما أعدّ الله لأهلها. وذلك أنه غير موجود في كلام العرب، تسمية العامد للشيء الجاهل به، إلا أن يكون معنيا به أنه جاهل بقدر منفعته ومضرّته، فيقال : هو به جاهل، على معنى جهله بمعنى : نفعه وضرّه¹ فأما إذا كان عالما بقدر مبلغ نفعه وضرّه قاصدا إليه، فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال هو به جاهل¹ لأن الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه، أو يعلمه فيشبه فاعله، إذ كان خطأ ما فعله بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيخطئ موضع الإصابة منه، فيقال : إنه لجاهل به، وإن كان به عالما لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله :﴿يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ قيل فيهم : يعملون السوء بجهالة وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنه عليهم حرام، لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثله إلا من جهل عظيم عقاب الله عليه أهله في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم : أتاه بجهالة، بمعنى : أنه فعل فعل الجهال به، لا أنه كان جاهلاً.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معناه : أنهم جهلوا كنه ما فيه من العقاب، فلم يعلموه كعلم العالم، وإن علموه ذنبا، فلذلك قيل :﴿يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهالَةٍ﴾. ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول لوجب أن لا تكون توبة لمن علم كنه ما فيه. وذلك أنه جلّ ثناؤه قال :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ دون غيرهم. فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءا على علم منه بكنه ما فيه ثم تاب من قريب¹ توبة، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله ﷺ من أن كل تائب عسى الله أن يتوب عليه، وقوله :«بابُ الّتْوبَةِ مَفْتُوحٌ ما لَمْ تَطْلُعِ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها »، وخلاف قول الله عزّ وجلّ :﴿إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وَعمِلَ عَمَلاً صَالِحا﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾.


أختلف أهل التأويل في معنى القريب في هذا الموضع، فقال بعضهم : معنى ذلك : ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ والقريب قبل الموت ما دام في صحته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس :﴿ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قال : في الحياة والصحة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم يتوبون من قبل معاينة ملك الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت عمران بن حدير، قال : قال أبو مجلز : لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال : القريب : ما لم تنزل به آية من آيات الله تعالى وينزل به الموت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿إنّمَا التّوْبَةُ على اللّهِ للّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوء بِجَهالَةٍ ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم يتوبون من قبل الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الضحاك :﴿ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قال : كل شيء قبل الموت فهو قريب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة :﴿ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قال : الدنيا كلها قريب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قبل الموت.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة، قال : ذكر لنا أن إبليس لما لعن وأُنْظِرَ، قال : وعزّتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح ! فقال تبارك وتعالى : وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا عمران، عن قتادة، قال : كنا عند أنس بن مالك وثَمّ أبو قلابة، فحدّث أبو قلابة قال : إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النّظِرَة، فقال : وعزّتك لا أخرج من قلب ابن آدم ! فقال الله تبارك وتعالى : وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال : إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النّظِرَة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال : وعزتك لا أَخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح ! قال : وعزتي لا أَحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح.
حدثني ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، قال : بلغني أن رسول الله ﷺ، قال :«إنّ إبْلِيسَ لَمّا رأى آدَمَ أجْوَفَ، قالَ : وعِزّتِكَ لا أخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ ما دَام فِيهِ الرّوحُ ! فَقالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : وعِزّتِي لا أحُولُ بَيْنَهُ وبْينَ التّوْبَةِ ما دَامَ فِيهِ الرّوحُ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بُشَيْر بن كعب، أن نبيّ الله ﷺ، قال :«إنّ الله يَقْبَلُ تَوْبَة العَبْدِ ما لمْ يُغَرْغِرْ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ، قال¹ فذكر مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله: فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما، فإنه يعني به جل ثناؤه: فإن تابا من الفاحشة التي أتيا فراجعا طاعة الله بينهما ="وأصلحا"، يقول: وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما، والعمل بما يرضي الله =" فأعرضوا عنهما"، يقول: فاصفحوا عنهما، (١) وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة، ولا تؤذوهما بعد توبتهما.
* * *
وأما قوله:"إن الله كان توابًا رحيما"، فإنه يعني: إن الله لم يزل راجعًا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته (٢) ="رحيما" بهم، يعني: ذا رحمة ورأفة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة"، ما التوبة على الله لأحد من خلقه، إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة ="ثم يتوبون من قريب"، يقول: ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم.
(١) انظر تفسير"الإعراض" فيما سلف ٢: ٢٩٨، ٢٩٩.
(٢) انظر تفسير"كان" بهذا المعنى فيما سلف: ٨: ٥١ / تعليق: ١ / وتفسير"التوبة" فيما سلف من مراجع اللغة.
وذلك هو"القريب" الذي ذكره الله تعالى ذكره فقال:"ثم يتوبون من قريب". (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. غير أنهم اختلفوا في معنى قوله:"بجهالة".
فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه، وذهب إلى أنّ عمله السوء، هو"الجهالة" التي عناها.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٣٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية: أنه كان يحدِّث: أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة.
٨٨٣٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"للذين يعملون السوء بجهالة"، قال: اجتمع أصحابُ رسول الله ﷺ فرأوا أن كل شيء عُصيِ به فهو"جهالة"، عمدًا كان أو غيره.
٨٨٣٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"للذين يعملون السوء بجهالة"، قال: كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
٨٨٣٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة"، قال: كل من عمل بمعصية الله، فذاك منه بجهل حتى يرجع عنه.
٨٨٣٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
(١) انظر تفسير"القريب" فيما يلي ص: ٩٣.
أسباط، عن السدي:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة"، ما دام يعصي الله فهو جاهل.
٨٨٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة"، قال: من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء.
٨٨٣٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته = قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: كل عامل بمعصية فهو جاهل حين عمل بها = قال ابن جريج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه.
٨٨٣٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب"، قال:"الجهالة"، كل امرئ عمل شيئًا من معاصي الله فهو جاهل أبدًا حتى ينزع عنها، وقرأ: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) [سورة يوسف: ٨٩]، وقرأ: وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [سورة يوسف: ٣٣]. قال: من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله:"للذين يعملون السوء بجهالة"، يعملون ذلك على عمد منهم له.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٤٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن مجاهد:"يعملون السوء بجهالة"، قال: الجهالة: العمد.
٨٨٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد مثله.
٨٨٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة"، قال: الجهالة: العمد.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء في الدنيا.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قوله:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة"، قال: الدنيا كلها جهالة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قولُ من قال: تأويلها: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء، وعملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها، عامدين كانوا للإثم، أو جاهلين بما أعدّ الله لأهلها. (١)
وذلك أنه غير موجود في كلام العرب تسمية العامد للشيء:"الجاهل به"، إلا أن يكون معنيًّا به أنه جاهل بقدر منفعته ومضرّته، فيقال:"هو به جاهل"، على معنى جهله بمعنى نفعه وضُرّه. (٢) فأما إذا كان عالمًا بقدر مبلغ نفعه وضرّه، قاصدًا إليه، فغيرُ جائز من أجل قصده إليه أن يقال (٣) "هو به جاهل"،
(١) انظر فيما سلف ٢: ١٨٣، تفسيره"الجاهلون" أنهم: السفهاء.
(٢) لعل الصواب"بمبلغ نفعه وضره"، وحرفه الناسخ.
(٣) كان في المطبوعة والمخطوطة: "فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال: هو به جاهل" وهو بلا شك كلام لا يستقيم مع الذي قبله ولا الذي بعده، وسهو الناسخ هنا شيء لا ريب فيه أيضًا، فظني أنه سبق قلمه بأن كتب"من غير" مكان"من أجل" كما أثبتها، أو تكون كانت"من جراء قصده إليه" فلم يحسن قراءة"من جرا" فكتب"من غير"، وهو تصحيف قريب جدًا، مر عليك أشد منه.
لأن"الجاهل بالشيء"، هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه = أو [الذي] يعلمه، فيشبَّه فاعله، (١) إذ كان خطًأ ما فعله، بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل، فيخطئ موضع الإصابة منه، فيقال:"إنه لجاهل به"، وإن كان به عالمًا، لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به.
وكذلك معنى قوله:"يعملون السوء بجهالة"، قيل فيهم:"يعملون السوء بجهالة" = وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنه عليهم حرام = لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثله إلا من جَهِل عظيمَ عقاب الله عليه أهلَه في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم:"أتاه بجهالة"، بمعنى أنه فعل فعل الجهَّال به، لا أنه كان جاهلا.
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية أن معناه: أنهم جهلوا كُنْه ما فيه من العقاب، فلم يعلموه كعلم العالم، وإن علموه ذنبًا، فلذلك قيل:"يعملون السوء بجهالة". (٢)
قال أبو جعفر: ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول، لوجب أن لا تكون توبة لمن علم كُنْه ما فيه. وذلك أنه جل ثناؤه قال:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب" دون غيرهم. فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءًا على علم منه بكنه ما فيه، ثم تاب من قريب = (٣) توبة، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أن كل تائب عسى الله أن يتوب عليه = وقوله:"باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس
(١) في المخطوطة"أو الذي يعمله فيشبه فاعله" وهو خطأ، صححه ناشر المطبوعة الأولى"يعلمه"، وزدت"الذي بين القوسين لكي يستوي جانبا الكلام".
(٢) قائل هذا هو الفراء في معاني القرآن ١: ٢٥٩.
(٣) قوله: "توبة" اسم"يكون" في قوله: "أن لا يكون للعالم... ".
من مغربها" = (١) وخلاف قول الله عز وجل: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا) [سورة الفرقان: ٧٠].
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى:"القريب" في هذا الموضع.
فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٤٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ثم يتوبون من قريب"، والقريب قبلَ الموت ما دام في صحته.
٨٨٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس:"ثم يتوبون من قريب"، قال: في الحياة والصحة.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل معاينة مَلَك الموت.
(١) هذان الخبران رواهما أبو جعفر بغير إسناد، وكأنه ذكر معناهما دون لفظهما، وكأن الأول: "كُلّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أن يَغْفره، إلا من مات مشركًا أوْ قتلَ مؤمنًا مُتَعمّدًا" خرجه السيوطي في الجامع الصغير، لأبي داود، من حديث أبي الدرداء، وإلى أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك، من حديث معاوية.
أما الثاني، فكأنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ عزّ وجَلَّ يبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ ليتوبَ مُسِيءُ النهار، ويَبْسُط يده بالنهار ليتُوبَ مسيءُ الليل، حتى تطلُعَ الشَّمْسُ من مغربها"، أخرجه مسلم ١٧: ٧٦ من حديث أبي موسى.
ذكر من قال ذلك.
٨٨٤٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ثم يتوبون من قريب"، والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى مَلَك الموت.
٨٨٤٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت عمران بن حدير قال، قال أبو مجلز: لا يزال الرجل في توبة حتى يُعاين الملائكة.
٨٨٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: القريب، ما لم تنزل به آية من آيات الله تعالى، وينزلْ به الموت. (١)
٤٨٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب"، وله التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملَك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت، فليس له ذاك.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل الموت.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٥٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الضحاك،"ثم يتوبون من قريب"، قال: كل شيء قبل الموت فهو قريب.
٨٨٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة:"ثم يتوبون من قريب"، قال: الدنيا كلها قريب.
(١) الأثر: ٨٨٤٨ -"محمد بن قيس المدني"، قاضي عمر بن عبد العزيز، قال ابن سعد: "كان كثير الحديث عالمًا"، ذكره ابن حبان في الثقات. له حديث واحد في مسلم، عن أبي صرمة، عن أبي هريرة. وهو الذي يروي عنه أبو معشر. مترجم في التهذيب.
٨٨٥٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ثم يتوبون من قريب"، قبل الموت.
٨٨٥٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة قال: ذُكر لنا أن إبليس لما لُعن وأُنظر، قال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح. فقال تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التَّوبة ما دام فيه الروح.
٨٨٥٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا عمران، عن قتادة قال: كنا عند أنس بن مالك وثَمَّ أبو قلابة، فحدث أبو قلابة قال: إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النَّظِرة، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم! فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح.
٨٨٥٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة قال: إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النَّظِرة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح! قال: وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح.
٨٨٥٦ - حدثني ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: إن إبليس لما رأى آدم أجْوفَ قال: وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح! فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أحُول بينه وبين التوبة ما دام فيه الروح. (١)
(١) الأحاديث: ٨٨٥٣ - ٨٨٥٦ - هذه أحاديث مرسلة، أشار إليها ابن كثير في تفسيره ٢: ٣٨٠، ثم قال: "وقد ورد في هذا حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده، من طريق عمرو بن أبي عمرو، وأبي الهيثم العتواري، كلاهما عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "قال إبليس: يا ربّ، وعزّتك وجَلالكَ لا أَزال أُغويهم مَا دامت أَرواحُهُم في أَجسادِهم!
فقال الله عز وجلّ: وعزّتي وجَلالي لا أزَال أغفِر لهم ما استغفروا لي"
٨٨٥٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بُشَيْر بن كعب: أن نبيّ الله ﷺ قال: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغر". (١)
٨٨٥٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ قال، فذكر مثله. (٢).
٨٨٥٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِرْ. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: تأويله: ثم يتوبون قبل مماتهم، في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيَه، وقبل أن يُغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحَشْرجة وغمّ الغرغرة، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه، ولا يعقلوا التوبة، لأن التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندمٍ
(١) الأثر: ٨٨٥٧ -"بشير بن كعب بن أبي الحميري، أبو أيوب العدوي". ثقة معروف، روى عن أبي الدرداء، وأبي ذر، وأبي هريرة. و"بشير" مصغر.
وهذا حديث آخر مرسل، رواه الإمام أحمد في مسنده ٦٦١٠، ٦٤٠٨ مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، وهو حديث صحيح. ورواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حسن غريب". وانظر تخريجه من شرح المسند لأخي السيد أحمد.
و"الغرغرة": أن يجعل الشراب في فمه ويردده إلى أقصى الحلق، ثم لا يبلعه. شبهوا تردد الروح قبل خروجها بمنزلة ما يتغرغر به المريض. وهذه صفة عجيبة بلفظ واحد، لحالة من شهدها شهد للعرب أنهم أهل بيان، وأن لغتهم أدنى اللغات في تصويرها للدقيق المشكل بكلمة واحدة.
(٢) الأثر: ٨٨٥٨ - هذا حديث منقطع، فإن عبادة بن الصامت مات سنة ٣٤. وولد قتادة سنة ٦١، وانظر التعليق على الأثر السالف.
(٣) الأثر: ٨٨٥٩ - انظر التعليق على الأثر: ٨٨٥٧.
على ما سلف منه، وعزمٍ منه على ترك المعاودة، (١) وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة: فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا وبغمّ الحشرجة مغمورًا، فلا إخالُه إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبًا. ولذلك قال من قال:"إن التوية مقبولة، ما لم يغرغر العبد بنفسه"، (٢) فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقلَ الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابة من ذنوبه، ورجعةً من شروده عن رَبه إلى طاعته، كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (٣) "فأولئك"، فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ="يتوب الله عليهم"، دون من لم يتب حتى غُلب على عقله، وغمرته حشرجة ميتته، فقال وهو لا يفقه ما يقول:"إني تبت الآن"، خداعًا لربه، ونفاقًا في دينه.
* * *
(١) في المطبوعة: "إلا ممن ندم على ما سلف منه، وعزم فيه على ترك المعاودة"، تصرف فيما كان في المخطوطة، لما رأى من تحريفها، وكان فيها: "إلا من ندم على ما سلف منه، وعرف فيه على ترك المعاودة"، والجملة الأولى مستقيمة، وقد أثبتها، والثانية تصحيف صواب قراءته ما أثبت.
(٢) قوله: "ولذلك قال من قال"، دال على أن أبا جعفر. حين روى الأحاديث الثلاثة المرسلة: ٨٨٥٧ -٨٨٥٩، لم يكن عنده ما صح من رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة"يعني بذلك جل ثناؤه"، والسياق يقتضي ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : إنما يتقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة، ثم يتوب ولو قبل معاينة المَلَك [ لقبض ](١) روحه قَبْلَ الغَرْغَرَة.
قال مجاهد وغير واحد : كل من عصى الله خطأ أو عَمدًا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب.
وقال قتادة عن أبي العالية : أنه كان يحدث : أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة. رواه ابن جرير.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة قال : اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ فرأوا أن كل شيء عُصي به فهو جهالة، عمدًا كان أو غيره(٢).
وقال ابن جُرَيْج : أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال : كل عامل بمعصية الله(٣) فهو جاهل حين عملها. قال ابن جريج : وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوَه.
وقال أبو صالح عن ابن عباس : مِنْ جَهالته عمل السوء.
وقال علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قال : ما بينه وبين أن ينظر إلى مَلَك الموت، وقال الضحاك : ما كان دون الموت فهو قريب. وقال قتادة والسدي : ما دام في صحته. وهو مروى عن ابن عباس. وقال الحسن البصري :﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ ما لم يُغَرْغر. وقال عكرمة : الدنيا كلها قريب.
ذكر الأحاديث في ذلك :
قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عَيَّاش(٤) وعصام بن خالد، قالا حدثنا ابن ثَوْبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبَير بن نُفَيْر(٥) عن ابن عُمَرَ، عن النبي ﷺ قال :" إنَّ الله يَقْبلُ تَوْبَةَ العبدِ ما لم يُغَرغِر ".
[ و ](٦) رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به(٧) وقال الترمذي : حسن غريب. ووقع في سنن ابن ماجه : عن عبد الله بن عَمْرو. وهو وَهْم، إنما هو عبد الله بن عُمَر بن الخطاب.
حديث آخر(٨) عن ابن عُمَر : قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن معمر(٩) حدثنا عبد الله بن الحسن الخراساني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي(١٠) حدثنا أيوب بن نَهِيك الحلبي قال : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : سمعت عبد الله بن عُمَر، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ما مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِن يَتُوبُ قَبْلَ الموتِ بشهر إلا قَبِلَ الله منه، وأدْنَى من ذلك، وقَبْل موته بيوم وساعة، يعلم الله منه التوبة والإخلاصَ إليه إلا قَبِل منه " (١١).
حديث آخر : قال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة، أخبرنا إبراهيم بن ميمون، أخبرني رجل من مِلْحَان(١٢) يقال له : أيوب - قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : من تاب قبل موته بعام تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تِيب عليه، ومن تاب قَبْلَ موته بجمعة تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه، ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه. فقلت له : إنما قال الله :﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ فقال : إنما أُحدِّثك ما سمعت من رسول الله ﷺ. (١٣)
وهكذا رواه أبو داود(١٤) الطيالسي، وأبو عمر الحَوْضي، وأبو عامر العَقدي، عن شعبة.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا حُسين بن محمد، حدثنا محمد بن مطَرَّف، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني(١٥) قال : اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال أحدهم : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" إن الله يَقْبَلُ تَوْبَة العبدِ قبل أن يموتَ بيومٍ ". فقال الآخر : أنتَ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم. قال : وأنا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بِنِصْفِ يوم " فقال الثالث : أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم. قال : وأنا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضَحْو ". قال(١٦) الرابع : أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم. قال وأنا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" إن الله [ تعالى ](١٧) يقبل توبة العبد ما لم(١٨) يُغَرغر بنفسه ". وقد رواه سعيد بن منصور عن الدَرَاوَرْدي، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني(١٩) فذكر قريبًا منه(٢٠).
حديث آخر : قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عَوْف، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله يَقبل تَوْبَة عَبْدِهِ ما لم يُغَرْغِرْ " (٢١).
أحاديث في ذلك مرسلة :
قال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن عَوْف، عن الحسن قال :
بلغني أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال :" إنَّ الله يَقْبلُ توبة العبد ما لم يُغَرْغرْ " هذا مرسل حسن(٢٢). عن الحسن البصري، رحمه الله.
آخر : قال ابن جرير أيضًا، رحمه الله : حدثنا ابن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بشير بن كعب ؛ أن نبي الله ﷺ قال :" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغرْ " (٢٣).
وحدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال، فذكر مثله(٢٤).
أثر آخر : قال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة قال : كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قِلابة، فحدث أبو قِلابة فقال : إن الله تعالى لما لَعَنَ إبليس سأله النَّظرة فقال : وعِزَّتِك وجلالك لا أَخْرُجُ من قَلْبِ ابن آدمَ ما دام فيه الروح. فقال الله : وعزتي(٢٥) لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح.
وقد ورد هذا في حديث مرفوع، رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق عمرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العُتْوارِي كلاهما عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" قال إبليس : وعِزَّتِك لا أزَالُ أُغْوِيهم ما دامت أرْوَاحهُمْ في أجسادهم. فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي، لا أزال(٢٦) أغْفِرُ لهم ما اسْتَغْفَرُوني " (٢٧).
فقد دلت هذه الأحاديث على أن من تاب إلى الله عز وجل وهو يرجو الحياة، فإن توبته مقبولة [ منه ](٢٨) ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فأما متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك، وحَشْرَجَتِ الروح في الحلق، وضاق بها الصدر، وبلغت الحلقوم، وَغَرْغَرَتِ النفس صاعدة في الغَلاصِم - فلا توبة متقبلة حينئذ، ولات حين مناص ؛
ولهذا قال [ تعالى ](٢٩) ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾
١ زيادة من جـ، ر، أ..
٢ تفسير عبد الرزاق (١/١٥٢)..
٣ في أ: "بمعصيته".
.

٤ في أ: "عباس"..
٥ في ر: "نصير"..
٦ زيادة من ر، أ..
٧ المسند (٢/١٣٢) وسنن الترمذي برقم (٣٥٣٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٥٣)..
٨ في ر، أ: "طريق أخرى"..
٩ في أ: "يعمر"..
١٠ في جـ، أ: "الباهلي"..
١١ ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/٣٢٠) من طريق يحيى بن عبد الله عن أيوب بن نهيك، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث عطاء، تفرد به أيوب بن نهيك..
١٢ في جـ، ر، أ: "بلحارث"..
١٣ مسند الطيالسي (ص ٣٠١) وهو عنده من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، ورواه أحمد في مسنده (٢/٢٠٦) من طريق عفان عن شعبة بنحوه، من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٩٧): "فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات".
.

١٤ في هـ: "أبو الوليد" وهو خطأ..
١٥ في جـ، ر، أ: "السلماني"..
١٦ في أ: "وقال"..
١٧ زيادة من جـ..
١٨ في أ: "قبل أن"..
١٩ في ر: "السلماني"..
٢٠ المسند (٣/٤٢٥) وسنن سعيد بن منصور برقم (٥٩٧)..
٢١ وفي إسناده عمران بن عبد الرحيم بن أبي الورد، قال السليماني: فيه نظر وهو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما الله تعالى، وقال أبو الشيخ: كان يرمى بالرفض. لسان الميزان (٤/٣٤٧)..
٢٢ تفسير الطبري (٨/٩٦) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/٤٦٣)..
٢٣ تفسير الطبري (٨/٩٦)..
٢٤ تفسير الطبري (٨/٩٦) وقتادة لم يسمع من عبادة بن الصامت
.

٢٥ في أ: "عز وجل"..
٢٦ في جـ، ر، أ: "ولا أزال"..
٢٧ المسند (٣/٧٦)..
٢٨ زيادة من أ..
٢٩ زيادة من جـ، ر، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِحَتْمٍ، بَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ أَيْ: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِ (١) الْفَاحِشَةَ فَآذَوْهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا: أَيْ بِالشَّتْمِ وَالتَّعْيِيرِ، وَالضَّرْبِ بِالنِّعَالِ، وَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِالْجَلْدِ أَوِ الرَّجْمِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا زَنَيَا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي الْفِتْيَانِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الرَّجُلَيْنِ إِذَا فَعَلَا لَا يُكَنِّي، وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ اللِّوَاطَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ رأيتُمُوه يَعَمَلُ عَمَل قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفاعلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا﴾ أَيْ: أَقْلَعَا وَنَزَعَا عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ، وصَلُحت أَعْمَالُهُمَا وَحَسُنَتْ ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أَيْ: لَا تُعَنِّفُوهما بِكَلَامٍ قَبِيح بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ "إِذَا زَنَتْ أمَة أحدكُم فَلْيَجْلدْها الحدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا" أَيْ: ثُمَّ لَا يُعَيِّرُهَا بِمَا صَنَعتْ بَعْدَ الْحَدِّ، الَّذِي هُوَ كَفَّارَةٌ لِمَا صَنَعتْ.
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ عَمِلَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ، ثُمَّ يَتُوبُ وَلَوْ قَبْلَ مُعَايَنَةِ المَلَك [لِقَبْضِ] (٣) رُوحِهِ قَبْلَ الغَرْغَرَة.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ خَطَأً أَوْ عَمدًا فَهُوَ جَاهِلٌ حَتَّى يَنْزِعَ عَنِ الذَّنْبِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ أصحاب رسول الله ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ ذَنْبٍ أَصَابَهُ عَبْدٌ فَهُوَ بِجَهَالَةٍ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَوْا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عُصي بِهِ فَهُوَ جَهَالَةٌ، عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (٤).
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ عَامِلٍ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ (٥) فَهُوَ جَاهِلٌ حِينَ عَمِلَهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ لِي عطاء بن أبي رباح نحوَه.
(١) في جـ، ر، أ: "يفعلان".
(٢) رواه أبو داود في السنن برقم (٤٤٦٢) والترمذي في السنن برقم (١٤٥٥) وابن ماجة في السنن برقم (٢٥٦١).
(٣) زيادة من جـ، ر، أ.
(٤) تفسير عبد الرزاق (١/١٥٢).
(٥) في أ: "بمعصيته".
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ جَهالته عَمِلَ السُّوءَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَك الْمَوْتِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا كَانَ دُونَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: مَا دَامَ فِي صِحَّتِهِ. وَهُوَ مُرْوِيٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ مَا لَمْ يُغَرْغر. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَرِيبٌ.
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاش (١) وَعِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَيْر (٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ يَقْبلُ تَوْبَةَ العبدِ مَا لَمْ يُغَرغِر".
[وَ] (٣) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، بِهِ (٤) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَوَقَعَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. وَهُوَ وَهْم، إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.
حَدِيثٌ آخَرُ (٥) عَنِ ابْنِ عُمَر: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابِلُتِّيُّ (٧) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نَهِيك الْحَلَبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَر، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِن يَتُوبُ قَبْلَ الموتِ بِشَهْرٍ إِلَّا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، وأدْنَى مِنْ ذَلِكَ، وقَبْل مَوْتِهِ بِيَوْمٍ وَسَاعَةٍ، يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ التَّوْبَةَ والإخلاصَ إِلَيْهِ إِلَّا قَبِل مِنْهُ" (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مَنْ مِلْحَان (٩) يُقَالُ لَهُ: أَيُّوبُ -قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ تِيب عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمُعَةٍ تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تِيبَ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ فَقَالَ: إِنَّمَا أُحدِّثك مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. (١٠)
(١) في أ: "عباس".
(٢) في ر: "نصير".
(٣) زيادة من ر، أ.
(٤) المسند (٢/١٣٢) وسنن الترمذي برقم (٣٥٣٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٥٣).
(٥) في ر، أ: "طريق أخرى".
(٦) في أ: "يعمر".
(٧) في جـ، أ: "الباهلي".
(٨) ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/٣٢٠) من طريق يحيى بن عبد الله عن أيوب بن نهيك، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث عطاء، تفرد به أيوب بن نهيك.
(٩) في جـ، ر، أ: "بلحارث".
(١٠) مسند الطيالسي (ص ٣٠١) وهو عنده من مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ورواه أحمد في مسنده (٢/٢٠٦) من طريق عفان عن شعبة بنحوه، من مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٩٧) :"فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضي، وَأَبُو عَامِرٍ العَقدي، عَنْ شُعْبَةَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسين بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مطَرَّف، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلماني (٢) قَالَ: اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَة العبدِ قَبْلَ أَنْ يموتَ بيومٍ". فَقَالَ الْآخَرُ: أنتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إن الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ" فَقَالَ الثَّالِثُ: أنتَ سمعتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بضَحْو". قَالَ (٣) الرَّابِعُ: أنتَ سمعتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ وَأَنَا سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (٤) يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ (٥) يُغَرغر بِنَفَسِهِ". وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الدَرَاوَرْدي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ (٦) فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْهُ (٧).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْف، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقبل تَوْبَة عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ" (٨).
أَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ مُرْسَلَةٌ:
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْف، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:
بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "إنَّ اللَّهَ يَقْبلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغرْ" هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ (٩). عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغرْ" (١٠).
وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١١).
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عن قتادة قال: كنا عند
(١) في هـ: "أبو الوليد" وهو خطأ.
(٢) في جـ، ر، أ: "السلماني".
(٣) في أ: "وقال".
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في أ: "قبل أن".
(٦) في ر: "السلماني".
(٧) المسند (٣/٤٢٥) وسنن سعيد بن منصور برقم (٥٩٧).
(٨) وفي إسناده عمران بن عبد الرحيم بن أبي الورد، قال السليماني: فيه نظر وهو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما الله تعالى، وقال أبو الشيخ: كان يرمى بالرفض. لسان الميزان (٤/٣٤٧).
(٩) تفسير الطبري (٨/٩٦) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/٤٦٣).
(١٠) تفسير الطبري (٨/٩٦).
(١١) تفسير الطبري (٨/٩٦) وقتادة لم يسمع من عبادة بن الصامت
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَثَمَّ أَبُو قِلابة، فَحَدَّثَ أَبُو قِلابة فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيسَ سَأَلَهُ النَّظرة فَقَالَ: وعِزَّتِك وَجَلَالِكَ لَا أَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ. فَقَالَ اللَّهُ: وَعِزَّتِي (١) لَا أَمْنَعُهُ التَّوْبَةَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ.
وَقَدْ وَرَدَ هَذَا فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أحمد في مسنده من طريق عمرو بن أَبِي عَمْرٍو وَأَبِي الْهَيْثَمِ العُتْوارِي كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ إِبْلِيسُ: وعِزَّتِك لَا أزَالُ أُغْوِيهم مَا دَامَتْ أرْوَاحهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَزَالُ (٢) أغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُوني" (٣).
فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَرْجُو الْحَيَاةَ، فَإِنَّ تَوْبَتَهُ مَقْبُولَةٌ [مِنْهُ] (٤) ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَأَمَّا مَتَى وَقَعَ الْإِيَاسُ مِنَ الْحَيَاةِ، وَعَايَنَ الْمَلَكَ، وحَشْرَجَتِ الرُّوحُ فِي الْحَلْقِ، وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ، وَبَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَغَرْغَرَتِ النَّفْسُ صَاعِدَةً فِي الغَلاصِم -فَلَا تَوْبَةَ مُتَقَبَّلَةٌ حِينَئِذٍ، وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] (٥) ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا] (٦)﴾ الْآيَتَيْنِ، [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] وَكَمَا حَكَمَ تَعَالَى بِعَدَمِ تَوْبَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِذَا عَايَنُوا الشَّمْسَ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٧) ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: ١٥٨].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [الْآيَةَ] (٨) يَعْنِي: أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ لَا يَنْفَعُهُ نَدَمُهُ وَلَا تَوْبَتُهُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ فَدِيَةٌ وَلَوْ بِمَلْءِ الْأَرْضِ [ذَهَبًا] (٩).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قَالُوا: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ نُعَيْمٍ حَدَّثَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ سَلْمَانَ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِه -أَوْ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ-مَا لَمْ يَقَعِ الحِجَاب". قِيلَ: وَمَا وُقُوع الْحِجَابِ؟ قَالَ: "أَنْ تَخرجَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكة" (١٠) ؛ وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] (١١) ﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أَيْ: موجعا شديدا مقيما.
(١) في أ: "عز وجل".
(٢) في جـ، ر، أ: "ولا أزال".
(٣) المسند (٣/٧٦).
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من جـ، ر، أ.
(٦) زيادة من جـ، ر، أ.
(٧) زيادة من ر، وفي أ: "في قوله".
(٨) زيادة من أ.
(٩) زيادة من جـ، أ.
(١٠) المسند (٥/١٧٤).
(١١) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
توبة الله على عباده نوعان : توفيق منه للتوبة، وقبول لها بعد وجودها من العبد، فأخبر هنا -أن التوبة المستحقة على الله حق أحقه على نفسه، كرما منه وجودا، لمن عمل السوء أي : المعاصي ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ أي : جهالة منه بعاقبتها وإيجابها لسخط الله وعقابه، وجهل منه بنظر الله ومراقبته له، وجهل منه بما تئول إليه من نقص الإيمان أو إعدامه، فكل عاص لله، فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالما بالتحريم. بل العلم بالتحريم شرط لكونها معصية معاقبا عليها ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ يحتمل أن يكون المعنى : ثم يتوبون قبل معاينة الموت، فإن الله يقبل توبة العبد إذا تاب قبل معاينة الموت والعذاب قطعا. وأما بعد حضور الموت فلا يُقبل من العاصين توبة ولا من الكفار رجوع، كما قال تعالى عن فرعون :﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ الآية. وقال تعالى :﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٧، ١٨﴾ ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
توبة الله على عباده نوعان: توفيق منه للتوبة، وقبول لها بعد وجودها من العبد، فأخبر هنا -أن التوبة المستحقة على الله حق أحقه على نفسه، كرما منه وجودا، لمن عمل السوء أي: المعاصي ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ أي: جهالة منه بعاقبتها وإيجابها لسخط الله وعقابه، وجهل منه بنظر الله ومراقبته له، وجهل منه بما تئول إليه من نقص الإيمان أو إعدامه، فكل عاص لله، فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالما بالتحريم. بل العلم بالتحريم شرط لكونها معصية معاقبا عليها ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ يحتمل أن يكون المعنى: ثم -[١٧٢]- يتوبون قبل معاينة الموت، فإن الله يقبل توبة العبد إذا تاب قبل معاينة الموت والعذاب قطعا. وأما بعد حضور الموت فلا يُقبل من العاصين توبة ولا من الكفار رجوع، كما قال تعالى عن فرعون: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾.
وقال هنا:
﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: المعاصي فيما دون الكفر. ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ وذلك أن التوبة في هذه الحال توبة اضطرار لا تنفع صاحبها، إنما تنفع توبة الاختيار. ويحتمل (١) أن يكون معنى قوله: ﴿مِنْ قَرِيبٍ﴾ أي: قريب من فعلهم للذنب الموجب للتوبة، فيكون المعنى: أن من بادر إلى الإقلاع من حين صدور الذنب وأناب إلى الله وندم عليه فإن الله يتوب عليه، بخلاف من استمر على ذنوبه (٢) وأصر على عيوبه، حتى صارت فيه صفاتٍ راسخةً فإنه يعسر عليه إيجاد التوبة التامة.
والغالب أنه لا يوفق للتوبة ولا ييسر لأسبابها، كالذي يعمل السوء على علم تام (٣) ويقين وتهاون (٤) بنظر الله إليه، فإنه سد (٥) على نفسه باب الرحمة.
نعم قد يوفق الله عبده المصر على الذنوب عن عمد ويقين لتوبة (٦) تامة (٧) [التي] يمحو بها ما سلف من سيئاته وما تقدم من جناياته، ولكن الرحمة والتوفيق للأول أقرب، ولهذا ختم الآية الأولى بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
فمِن علمه أنه يعلم صادق التوبة وكاذبها فيجازي كلا منهما بحسب ما يستحق بحكمته، ومن حكمته أن يوفق من اقتضت حكمته ورحمته توفيقَه للتوبة، ويخذل من اقتضت حكمته وعدله عدمَ توفيقه. والله أعلم.
(١) في هامش أ [ويؤيد هذا الاحتمال أن الله قال: "إنما التوبة على الله" الحاضرة ولم يقل: إنما يتوب الله، وبين اللفظين فرق ظاهر].
(٢) في ب: ذنبه.
(٣) في ب: قائم.
(٤) في ب: متهاون.
(٥) في ب: يسد.
(٦) في ب: للتوبة.
(٧) في ب: النافعة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِجَهَالَةٍ
بِسَفَهٍ، وَكُلُّ مَنْ عَصَى اللهَ فَهُوَ جَاهِلٌ.
مِن قَرِيبٍ
قَبْلَ مُعَايَنَةِ المَوْتِ.

إعراب الآية ١٧ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مِنْكُمْ
ولا يجوز أن تكون اللاتي إلّا النساء. فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. قال أبو جعفر: قد بيّنا أن هذا منسوخ فإنّ المرأة كانت إذا زنت حبست فنسخ ذلك بحديث النبي صلّى الله عليه وسلّم «قد جعل الله لهنّ سبيلا» «١» ولولا الحديث لكان الحبس واجبا مع الضرب ونسخ عن الزانية المحصنة الحبس بالرّجم، والرجم سنّة فقد نسخ القرآن الحديث بلا مدفع.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦]

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦)
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ الأولى أن يكون هذا للرجلين فأما أن يكون للرجل والمرأة على أن يغلّب المذكر على المؤنث فبعيد لأنه لا يخرج الشيء إلى المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة. وزعم قوم أنّ قوله فَآذُوهُما منسوخ وقيل، وهو أولى:
إنه ليس بمنسوخ وإنه واجب أن يؤذيا بالتوبيخ فيقال لهما: فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله جلّ وعزّ.

[سورة النساء (٤) : آية ١٧]

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧)
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ قيل: هذا لكل من عمل ذنبا، وقيل: هذا لمن جهل فقط والتوبة لكلّ من عمل ذنبا في موضع آخر.

[سورة النساء (٤) : آية ١٨]

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨)
قال أبو جعفر: الآية مشكلة والإعراب يبيّن معناها فقوله جلّ وعزّ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ عطف على الذين يعملون السيئات. وفي معناه ثلاثة أقوال:
فأكثر الناس على أن معنى السيئات هاهنا لما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة، ويجوز أن يكون معنى «ولا الذين يموتون» ولا الذين يقاربون الموت، وقيل: الذين يعملون السيئات الكفار وغيرهم ثم خصّ الكفار كما قال جلّ وعزّ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [الرّحمن: ٦٨] وقول ثالث يكون الذين يعملون السيئات الكفار فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا الذين يموتون وهم كفار.
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣١٣، ومسلم في صحيحه الحدود ١٢، ١٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٠، وابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٠٤، والطبري في تفسيره ٤/ ١٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في الآية، قال: الدُّنيا كلُّها قريبٌ، والمعاصي كلُّها جهالةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٧٠، وابن جرير ٦‏/‏٥١٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: قبل الموت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٤.
٣
عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمِيِّ -من طريق قتادة- قال: إنّ الله تعالى لَمّا لعن إبليسَ سأله النَظِرَة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعِزَّتِك، لا أخرج مِن قلب ابنِ آدم ما دام فيه الروح. قال: وعِزَّتي، لا أحجُبُ عنه التوبةَ ما دام فيه الروحُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٨٧، وابن جرير ٦‏/‏٥١٤، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٠).
٤
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: لا يزال الرجلُ في توبة حتى يُعايِن الملائكةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥١٢.
٥
عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: ما لَمْ يُغَرْغِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٩.
٦
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: القريبُ ما لم تنزل به آيةٌ مِن آيات الله، أو ينزل به الموتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥١٢.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: والقريبُ قبل الموت، ما دام في صِحَّتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥١٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٩.
٨
وعن قتادة بن دِعامة، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٩.
٩
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾: القريبُ أن يتوبَ في صِحَّتِه قبل مرض موتِه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ يعني: قبل الموت، ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ يعني: يتجاوز عنهم، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٣-٣٦٤.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: قبل الموت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿يتوبون من قريب﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: معناه: يتوبون في صِحَّتِهم قبل موتهم، وقبل مرضهم. وهذا قول السدي، وابن عباس من طريق أبي صالح. وثانيها: معناه: يتوبون قبل معاينة مَلَكِ الموت. وهذا قول أبي مجلز، ومحمد بن قيس، والضحاك من طريق جويبر، وغيرهم، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وثالثها: معناه: يتوبون قبل الموت. وهذا قول عكرمة، وابن زيد، وأبي قلابة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥١٥) الجمعَ بين الأقوال مستندًا إلى واقع الحال، ودلالة العقل، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويله: ثُمَّ يتوبون قبل مماتهم، في الحال التي يفهمون فيها أمرَ الله تبارك وتعالى ونهيَه، وقبل أن يُغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحَشْرجة وغمِّ الغرغرة، فلا يعرفوا أمرَ الله ونهيَه، ولا يعقلوا التوبة؛ لأنّ التوبةَ لا تكون توبةً إلا مِمَّن ندِم على ما سلف منه، وعزمٍ منه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة. فأما إذا كان بكرب الموت مشغولًا، وبغمّ الحشرجة مغمورًا؛ فلا إخالُه إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبًا. ولذلك قال مَن قال: إنّ التوبةَ مقبولةٌ ما لم يُغَرْغِرُ العبد بنفسه. فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقلَ الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابةً من ذنوبه، ورجعةً من شروده عن رَبه إلى طاعته، كان -إن شاء اللهُ- مِمَّن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٩٦) على الآثار جامعًا بينها بقوله: «ابن عباس رضي الله عنهما ذكر أحسن أوقات التوبة، والجمهور حدَّدوا آخر وقتها». وقال ابنُ تيمية (٢/٢١٨): «المريض تُقبلُ توبته ما لم يُغَرْغِر، وإن كان مرضًا مخوفًا». وقال (٢/٢١٩): «فمن قال: إنِّي تُبتُ. قبل حضور الموت، أو تاب توبةً صحيحة بعد حضور أسباب الموت؛ صَحَّت توبتُه». وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٣٩٤-٣٩٥) إلى نحو قول ابنِ جرير مستندًا إلى السياق، والقرآن، والنظائر، وقال: «فقد دلَّت هذه الأحاديثُ على أنّ مَن تاب إلى الله عز وجل وهو يرجو الحياة فإنّ توبته مقبولة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فأمّا متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك، وحَشْرَجَتِ الروح في الحلق، وضاق بها الصدر، وبلغت الحلقوم، وغَرْغَرَتِ النفس صاعدة في الغَلاصِم؛ فلا توبة مقبولة حينئذ ولات حين مناص، ولهذا قال تعالى: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾، وهذا كما قال تعالى: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٤]، وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْرًا﴾ [الأنعام:١٥٨]». وقال ابنُ القيم (١/٢٦٨): «إذا وقع في السياق فقال: إني تبت الآن. لم تقبل توبتُه؛ ذلك لأنها توبةُ اضطرارٍ لا اختيار، فهي كالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها، ويوم القيامة، وعند معاينة بأس الله».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا أبا العباس، سمعتُ الله يقول: ﴿وكان الله﴾، كأنّه شيءٌ كان! فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّه لم يزل، ولا يزال، وهو الأوَّلُ، والآخِرُ، والظاهِرُ، والباطِنُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٩.
١٣
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿وكان الله﴾، قال: فهو كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٩.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿عليما﴾، أي: عليمٌ بما تخفون، الحكيمُ في عُذْرِه وحُجَّتِه إلى عباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٠.
١٥
قال ابن جُرَيْج: أخبرني عبدالله بن كثير، عن مجاهد، قال: كُلُّ عاملٍ بمعصيةٍ فهو جاهل حين عمل بها، قال ابن جُرَيْج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٨.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: الدُّنيا كلُّها جهالةٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٤٣٦ (٣٦٦١٢) بلفظ: الدنيا كلها قريب، كلها جهالة، وابن جرير ٦‏/‏٥١٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابن عطية (٢/٤٩٥ بتصرف) على قول عكرمة هذا بقوله: «يريد الخاصَّةَ بها الخارجةَ عن طاعة الله، وهذا المعنى عندي جارٍ مع قوله تعالى: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ [محمد:٣٦]. وقد تأوَّل قومٌ قولَ عكرمة بأنّه للذين يعملون السوء في الدنيا، فكأنّ الجهالة اسمٌ للحياة الدنيا، وهذا عندي ضعيف».
١٧
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قول الله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: عمل بالسوء جهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٨ (٣٤).
١٨
عن جُهَيْر بن يزيد، أنّه سأل الحسن [البصري] عن هذه الآية: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، ما هذه الجهالة؟ قال: عَمِلوا بأشياء لم يعلموا ماذا عليهم فيها مِمّا لهم. قال: قلتُ: فإن كانوا قد علِموا ماذا عليهم مِمّا لهم؟ قال: فهي جهالةٌ، فليخرجوا. يقول ذلك مرتين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٢/٢١٦) مُبَيِّنًا قولَ الحسن: «ومما يبين ذلك قولُه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماء﴾ [فاطر:٢٨]، وكُلُّ مَن خشِيَه وأطاعه وترك معصيته فهو عالِمٌ، كما قال تعالى: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناء اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:٩]. وقال رجل للشعبىِّ: أيها العالم. فقال: إنّما العالِم مَن يخشى الله. وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماء﴾ يقتضي أنّ كل مَن خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم».
١٩
قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿إنما التوبة﴾: يعني: التوبة التي يقبلها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٤.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: ما دام يعصي اللهَ فهو جاهِلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٨.
٢١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر، يعني: الرازي- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: هم أهل الإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧.
٢٢
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿بجهالة﴾: لم يجهل أنّه ذنب، لكِنَّه جَهِل عقوبتَه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٤.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما التوبة على الله﴾ يعني: التجاوز على الله ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾، فكُلُّ ذنبٍ يعمله المؤمنُ فهو جَهْلٌ منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٣-٣٦٤.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾، قال: الجهالةُ؛ كُلُّ امرئٍ عَمِل شيئًا من معاصي الله فهو جاهِلٌ أبدًا، حتى ينزع عنها. وقرأ: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾ [يوسف:٨٩]، وقرأ: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين﴾ [يوسف:٣٣]، قال: مَن عصى الله فهو جاهِلٌ، حتى ينزع عن معصيته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿بجهالة﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ عملَ السوء هو الجهالة، فكلُّ ذنب أصابه الإنسان فهو بجهالة، وكلُّ عاصٍ عصى فهو بجهالة. وهذا قول أبي العالية، وقتادة، والسدي، وعطاء، وابن زيد، وابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. وثانيها: أنّ الجهالةَ العمدُ. وهذا قول الضحاك، ومجاهد. وثالثها: الجهالةُ هي الدنيا، أي: الشّأنُ فيها ذلك. وهذا قول عكرمة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥١٠-٥١١) القولَ الأولَ مستندًا إلى اللغة، وقال: «ذلك أنّه غير موجود في كلام العرب تسمية العامِد للشيء: الجاهل به. إلا أن يكون مَعْنِيًّا به أنّه جاهلٌ بقدر منفعته ومضرَّتِه، فيقال: هو به جاهل. على معنى جهله بمعنى نفعه وضُرّه. فأما إذا كان عالمًا بقدر مبلغ نفعه وضرّه، قاصدًا إليه؛ فغيرُ جائزٍ مِن أجل قصده إليه أن يقال: هو به جاهل. لأنّ الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه، أو يعلمه فيشبَّه فاعله -إذ كان خطًأ ما فعله- بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيُخطئ موضع الإصابة منه، فيقال: إنّه لجاهل به. وإن كان به عالِمًا؛ لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: ﴿يعملون السوء بجهالة﴾، قيل فيهم: يعملون السوء بجهالة. وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنّه عليهم حرام؛ لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثلَه إلا مَن جَهِل عظيمَ عقاب الله عليه أهلَه في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم: أتاه بجهالة. بمعنى أنّه فعل فِعل الجُهّال به، لا أنه كان جاهِلًا».
٢٥
عن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: «من تاب قبل موته بعامٍ تِيبَ عليه»، حتى قال: «بشهر»، حتى قال: «بجمعة»، حتى قال: «بيوم»، حتى قال: «بساعة»، حتى قال: «بفَواقٍ١». فقلت: سبحان الله أوَلَمْ يقُلِ الله عز وجل: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾؟ فقال عبد الله: إنما أُحَدِّثُك بما سمِعْتُ من رسول الله ﷺ٢
التخريج
  1. ١الفواق -بالضم والفتح-: ما بين الحلبتين من الراحة، والمقصود: قبل موته وبلوغ الروح الحلقوم بوقت يسير. النهاية (فوق).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٤‏/‏٢٨٧ (٧٦٦٤) من طريق هشام بن سعد عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عبد الله بن عمرو به، وابن جرير ٦‏/‏٥١٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٨ (٥٠٠٤)، ٣‏/‏٨٩٩ (٥٠١٠)، ٣‏/‏٩٠٠ (٥٠١٤) من طريق رجل من بلحارث عن عبد الله بن عمرو به. إسناده ضعيف؛ في إسناد الحاكم هشام بن سعد، وهو أبو عباد المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢٩٤): «صدوق له أوهام». وفيه أيضًا عبدالرحمن بن البيلماني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨١٩): «ضعيف». وفي إسناد ابن جرير وابن أبي حاتم جهالة الرجل مِن بلحارث. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٤١٤ (٧٢١٤): «رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، كلهم بسند فيه راوٍ لم يُسَمَّ». وفي إسناده اختلافٌ ذكره مفصلًا الحافظُ ابن عساكر في تاريخ دمشق ٨‏/‏٨٧.
٢٦
عن أبي موسى الأشعري، في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: هو أن يتوب قبل موته بفَواق ناقةٍ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٣.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: في الحياةِ، والصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥١٢.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: القريبُ ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥١٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٨.
٢٩
عن عبد الله بن عمر -من طريق منصور، عن رجل- في الآية، قال: لو غَرْغَرَ بها -يعني: المشرك بالإسلام- لَرَجَوْتُ له خيرًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله عز وجل: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: كُلُّ شيء قبل الموت فهو قريب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٠٥.
٣١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق النَّضر بن طَهْمان- في الآية، قال: كُلُّ شيء قبل الموت فهو قريبٌ، له التوبة ما بينه وبين أن يُعايِنَ مَلَكَ الموتِ، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٦ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٥١٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٨ مختصرًا، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٦ مختصرًا من طريق أبي ليلى، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله﴾ الآية، قال: مَن عمل السوءَ فهو جاهل، مِن جهالتِه عَمِل السوءَ، ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ قال: في الحياة والصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٨، ٥١٢، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏٤١٥ (١٤١)-.
٣٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق قتادة- أنّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: كُلُّ ذنبٍ أصابه عبدٌ فهو بجهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٧، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٥ بلفظ: اجتمع رأيُ رَهْطٍ مِن أصحاب النبي ﷺ أنّ كُلَّ ذنب أصابه ابنُ آدم فهي جهالة. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: اجتمع أصحابُ محمد ﷺ، فرأوا أنّ كل شيء عُصِي به فهو جهالة؛ عمدًا كان أو غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥١، وابن جرير ٦‏/‏٥٠٧.
٣٥
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله﴾ الآية، قال: هذه للمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧ من قول الربيع.
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بجهالةٍ﴾، قال: كُلُّ مَن عصى ربَّه فهو جاهِلٌ، حتى ينزع عن معصيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٧-٥٠٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: مَن عمِل ذنبًا -سواء من شيخ أو شابٍّ- فهو بجهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧، وابن المنذر ٢‏/‏٦٠٥.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿يعملون السوء بجهالة﴾، قال: الجهالة: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧، وابن جرير ٦‏/‏٥٠٩ من طريق الثوري عن رجل.
٣٩
وعن عطاء، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧.
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: مَن عمل سوءًا خطأً أو إثمًا أو عمدًا فهو جاهلٌ، حتى ينزِع منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٨ من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٧.
٤١
وعن قتادة بن دعامة، وعمرو بن مرة، وسفيان الثوري، نحو ذلك: عمدًا أو خطأً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٧ عن قتادة من طريق معمر بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قول الله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: ما أتى مِن خطأ أو عمد فهو جهالةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٩٢.
٤٣
وعن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٩٢.
٤٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: الجهالةُ: العَمْدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٠٩.
٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-، وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قالا: ليس مِن جهالته أن يعلم حلالًا وحرامًا، ولكن مِن جهالته حين دخل فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٧.

نزول الآية

٣ أقوال
١
قال الحسن البصري: نزلت هذه الآية في المؤمنين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٥-.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين، يعني: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾، والأخرى في الكفار، يعني: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠١ مختصرًا دون التصريح بالنزول.
٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: نزلت الأولى في المؤمنين، والوسطى في المنافقين، والآخرة في الكافرين. ثُمَّ قرأ إلى قوله عز وجل: ﴿يموتون وهم كفار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦٠٩.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة النساء

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • "إنما التوبة على الله....." تأمل رحمة الله في قوله (على)...فجعل التوبة حقا أحقه على نفسه سبحانه. .فما من تائب إلا وحق على الله أن يقبل توبته.

    — عبدالله بلقاسم

  •   "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة" قال قتادة : أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن كل ما عصي به الله فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن. .

    — ابو حمزة الكناني

  • (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ)، فكلُّ من يعمل السوء لا بد أن يكون جاهلًا: فإما أن يجهل ما فيه من القبح والضرر، وإما أن يجهل سوء عاقبته وقبح تأثيره في نفسه، وما يترتب على ذلك من سخط ربه وعقابه؛ ذهابًا مع الأماني واغترارًا بتأول النصوص.

    — رشيد رضا

  • وقت التوبة: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ)، قال ابن عباس: «قبل المرض والموت». علَّق ابن رجب: «هذه إشارة إلى أن أفضل أوقات التوبة، هو أن يبادر الإنسان بها حال صحته قبل نزول المرض به؛ حتى يتمكن حينئذٍ من العمل الصالح».

    — ابن رجب

  • (يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ) معنى السوء بجهالة : أي لا يوجد لها تخطيط، ولا إصرار عليها ، ولا يحكيها لأحد مفتخراً بها ، بل هو يتوب منها، ولذلك قال تعالى عن الآخر (حتى إذا حضر أحدهم الموت) فهذا هو الإصرار على المعصية حتى بلغه الموت .(في المطبوع 4/2069)

    — محمد متولي الشعراوي

  • مجالس في تدبر القرآن ( سورة النساء آية 17 )

    — خالد السبت

  • "‏ثم يتوبون من قريبٍ" قال أبو العالية: سألت أصحاب النبي ﷺعن الآية، فقالوا: كل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب

    — عبدالله بلقاسم

  • ليس الخوف من ارتكاب الذنوب وإنما الخوف من عدم المسارعة إلى التوبة ..! " ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم"

    — مجالس التدبر

  • بادر بالتوبة .

    — ماجد الزهراني

  • ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء (بجهالة)﴾ إقدامك ع فعل المعصية ليس بجهل جُرمها وإنما بجهلك بعظمة من عصيت! .

    — روائع القرآن

  • * قيّد الله سبحانه وتعالى عمل السوء بجهالة فقال (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ) فعدل عن وصفه بالجهل فلم يقل يعملون السوء عن جهل فالجهالة تطلق على سوء المعاملة وعلى الإقدام على العمل دون رويّة في حين أن الجهل يعني عدم العلم بالشيء فلو عمل أحد معصية وهو غير عالم بأنها معصية فليس يأثم وإنما يجب أن يتعلم ويبتعد عن المعاصي ولذلك حصر الله تعالى السوء بالجهالة دون الجهل لأن هذا الفعل هو الذي يجب أن يتوب الإنسان عن فعله.

    — مختصر لمسات بيانية

  • سورة النساء آية 17

    — إبراهيم الهدهد

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(17) The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].[172] It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
[172]- Scholars have also interpreted "soon" to mean before death.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال