بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ يعني قبول التوبة على الله ويقال : توفيقه على الله، ويقال : إنما التجاوز من الله ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بجهالة﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه : كل مؤمن يذنب فهو جاهل في فعله، ويقال : إنما الجهالة أنهم يختارون اللذة الفانية على اللذة الباقية، وذلك الجهل لا يسقط عنهم العذاب إلا أن يتوبوا. قوله ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال ابن عباس : كل من تاب قبل موته فهو قريب ﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ أي يقبل توبتهم ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً﴾ يعني ﴿عليماً﴾ بأهل التوبة ﴿حكيماً﴾ حكم بالتوبة. وقال مقاتل : نزلت الآية في رجل من قريش، سكر وذكر شعراً ذكر فيه اللات والعزى وأنكر البعث، فلما أصبح أخبر بذلك فندم على ذلك واسترجع، فنزلت الآية ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ يعني قبل الموت. قال : حدّثنا محمد بن الفضل، قال : حدّثنا محمد بن جعفر، قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف، قال : حدّثنا أبو حفص، عن صالح المري، عن الحسن قال : من عيّر أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به.
وقال النبي ﷺ :« إِنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يغَرْغِرْ » وقال الحسن : إن إبليس لما أهبط من الجنة، قال : بعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده. قال الله تعالى : فبعزتي لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم يغرغر بنفسه. قال أبو العالية الرياحي : نزلت أول الآية في المؤمنين، والوسطى في المنافقين، والأخرى في الكافرين. فأما توبة المؤمنين فذكرها قد مضى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى