أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿التوبة﴾ : أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه. والعزم على عدم العودة إليه.
﴿السوء﴾ : كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.
﴿بجهالة﴾ : لا مع العمد والإِصرار وعدم المبالاة.
المعنى :
الهداية
من الهداية :
- التوبة التي تفضل الله بها هي ما كان صاحبها أتى ما أتى من الذنوب بجهالة لا بعلم وإصرار ثم تاب من قريب زمن.
وأما الآيت أن بعدهما وهما ( ١٧ )( ١٨ ) فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشي أن الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن إنه ميت لا محالة قال إنه تائب كش أن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبداً.
هذا المعنى ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم﴾ أي يقبل توبتهم لأنه عليم بضعف عباده حكيم يضع كل شيء في موضعه اللائق به ومن ذلك قبول توبة من عصوه بجهالة لا بعناد ومكابرة وتحد، ثم تابوا من قريب لم يطيلوا مدة المعاصي والثانية ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئآت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾، كما هي ليست للذين يعيشون على الكفر فإذا جاء أحدهم الموت قال تبت كفرعون فإنه لما عاين الموت بالغرق قال آمن أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } فرد الله تعالى عليه :﴿ال أن وقد عصيت وكنت من الفاسقين﴾ وقوله تعالى ﴿أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما﴾ إشارة إلى كل من مات على غير توبة بارتكابه كبائر الذنوب، أو بكفر وشرك، إلا أن المؤمن الموحد يخرج من النار بإيمانه، والكافر يخلد فيها. نعوذ بالله من النار وحال أهلها.