زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ﴾ قال الحسن : إنما التوبة التي يقبلها الله. فأما ﴿السوء﴾ فهو المعاصي، سمي سوءا لسوء عاقبته.
قوله تعالى :﴿بِجَهَالَةٍ﴾ قال مجاهد : كل عاص فهو جاهل حين معصيته. وقال الحسن، وعطاء، وقتادة، والسدي في آخرين : إنما سُمُّوا جهالا لمعاصيهم، لا أنهم غير مميّزين.
وقال الزجاج : ليس معنى الآية أنهم يجهلون أنه سوء، لأن المسلم لو أتى ما يجهله، كان كمن لم يوقع سوءا، وإنما يحتمل أمرين :
أحدهما : أنهم عملوه، وهو يجهلون المكروه فيه.
والثاني : أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل، فسموا جُهّالا، لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة، والعاقبة الدائمة.
وفي " القريب " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه التوبة في الصحة، رواه أبو صالح، عن ابن عباس، وبه قال السدي، وابن السائب.
والثاني : أنه التوبة قبل معاينة ملك الموت. رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، وبه قال أبو مجلز.
والثالث : أنه التوبة قبل الموت، وبه قال ابن زيد في آخرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى