تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله- تعالى- :( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) قال قتادة : أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن من عصى الله فهو جاهل، وقيل : أراد به : الجهال بكنه عقوبة الله، وقيل : الجهالة في المعصية : أنه اختار اللذة الفانية على اللذة الباقية.
( ثم يتوبون من قريب ) يعني : قبل الموت، قال الضحاك : كل ما بينك وبين الموت فهو قريب، وقيل : أراد به : التوبة قبل أن يعاين ملك الموت، وقيل : أراد به : ثم يتوبون قبل أن يغرغروا.
وفي الخبر : أن النبي قال :«من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال : إن السنة ( لكثيرة )(١)، ثم قال : من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال : إن الشهر لكثير، ثم قال : من تاب قبل موته بجمعة، تاب الله عليه، ثم قال : إن الجمعة ( لكثيرة ) (٢)، ثم قال : من تاب قبل موته بيوم، تاب الله عليه، ثم قال : إن اليوم لكثير، ( من تاب قبل موته بنصف يوم تاب الله عليه، ثم قال : إن نصف اليوم لكثير ) (٣) من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثم قال : إن الساعة لكثيرة(٤)، من تاب قبل أن يغرغر تاب الله عليه »(٥). رواه عبادة بن الصامت، فهذا معنى قوله :( ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ).
١ - في "ك". لكثير..
٢ - في "ك" لكثير..
٣ - ليس في "ك"..
٤ - في "ك" لكثير..
٥ - رواه الطبراني (٤/٢٠٥) باختصار من حديث عبادة بن الصامت. وبنحوه رواه أحمد في مسنده (٢/٢٠٦)، والطيالسي (ص ٣٠١ رقم ٢٢٨٤)، والطبري في تفسيره (٤/٢٠٦)، والحاكم (٤/٢٥٨-٢٥٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٠): رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يسم، وبقية رجاله ثقات. ورواه أحمد في مسنده (٣/٤٢٥)، والحاكم (٤/٢٥٧-٢٥٨) عن نفر من الصحابة بنحوه مطولا. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٠): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن، وهو ثقة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى