بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم ذكر في الآية حد البكر فقال :﴿واللذان﴾ لم يحصنا ﴿يأتيانها﴾ يعني الفاحشة ﴿مّنكُمْ﴾ يعني من الأحرار المسلمين ﴿فَآذُوهُمَا﴾ باللسان، يعني بالتعيير بما فعلا ليندما على ما فعلا ﴿فَإِن تَابَا﴾ من بعد الزنى ﴿وَأَصْلَحَا﴾ العمل ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا﴾ أي فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة ﴿إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً﴾ أي متجاوزاً ﴿رَّحِيماً﴾ بهما. ثم نسخ الحبس والأذى بالرجم والجلد، وإنما كان التعيير في ذلك الزمان لأن التعيير حل محل الجلد، وأما اليوم فلا ينفعهم التعيير. وروي عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال :﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ ( من نسائكم ) ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ كان ذلك في أول الأمر، ثم نسخ بالآية التي في سورة النور. قرأ ابن كثير :( واللذان ) بتشديد النون، لأن الأصل ( اللذيان ). فحذف الياء وأقيم التشديد مقامه، وقرأ الباقون بالتخفيف.