جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
اختلف أهل التأويل في معنى الكبائر التي وعد الله جلّ ثناؤه عباده باجتنابها تكفير سائر سيئاتهم عنهم، فقال بعضهم : الكبائر التي قال الله تبارك وتعالى :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ﴾ هي ما تقدم الله إلى عباده بالنهي عنه من أوّل سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال : ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال : الكبائر من أوّل سورة النساء إلى ثلاثين منها.
حدثنا ابن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال : ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بمثله.
حدثني المثنى، قال : حجاج، قال : ثنا حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، مثله.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : ثنا وكيع، قال : ثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال : ثنى علقمة، عن عبد الله، قال : الكبائر من أوّل سورة النساء، إلى قوله :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾.
حدثنا الرفاعي، قال : ثنا أبو معاوية وأبو خالد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال : الكبائر من أوّل سورة النساء، إلى قوله :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾.
حدثني أبو السائب، قال : ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال : سئل عبد الله عن الكبائر، قال : ما بين فاتحة سورة النساء إلى رأس الثلاثين.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال : الكبائر : ما بين فاتحة سورة النساء إلى ثلاثين آية منها :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : ثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، أنه قال : الكبائر من أوّل سورة النساء إلى الثلاثين منها :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾.
حدثني يعقوب، قال : ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، قال : كانوا يرون أن الكبائر فيما بين أول هذه السورة، سورة النساء، إلى هذا الموضع :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾.
حدثني المثنى، قال : ثنا آدم العسقلاني، قال : ثنا شعبة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود، قال : الكبائر من أوّل سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ثم تلا :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾.
حدثني المثنى، قال : ثنا ابن وكيع، قال : ثنا مسعر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، قال : قال عبد الله : الكبائر : ما بين أوّل سورة النساء إلى رأس الثلاثين.
وقال آخرون : الكبائر سبع. ذكر من قال ذلك :
حدثني تميم بن المنتصر، قال : ثنا يزيد، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، قال : إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة، وعليّ رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر، فقال : يا أيها الناس إن الكبائر سبع ! فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال : ألا تسألوني عنها ؟ قالوا ؛ يا أمير المؤمنين ما هي ؟ قال : الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرّم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرّب بعد الهجرة. فقلت لأبي : يا أبت التعرب بعد الهجرة، كيف لحق ههنا ؟ فقال : يا نبيّ، وما أعظم من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد، خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابياً كما كان.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن ابن إسحاق، عن عبيد بن عمير، قال : الكبائر سبع ليس منهنّ كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله، الإشراك بالله منهنّ :
﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾
و ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً﴾
وَ
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ﴾
﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ﴾
، والفرار من الزحف :
﴿النَّارِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾
، والتعرّب بعد الهجرة :
﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّواْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾
، وقتل النفس.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا جرير، عن منصور، عن ابن إسحاق، عن عبيد بن عمير الليثي، قال : الكبائر سبع : الإشراك بالله :
﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾
، وقتل النفس :
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
. . الآية، وأكل الربا :
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ﴾
. . الآية، وأكل أموال اليتامى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾
. . الآية، وقذف المحصنة :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ﴾
. . الآية، والفرار من الزحف :
﴿وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرّفاً لّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾
. . الآية. والمرتد أعرابياً بعد هجرته :
﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّواْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾
الآية.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال : سألت عبيدة عن الكبائر، فقال : الإشراك بالله، وقتل النفس التي حَرَّمَ الله بغير حقها، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان. قال : ويقولون أعرابية بعد هجرة. قال ابن عون : فقلت لمحمد فالسحر ؟ قال : إن البهتان يجمع شرّاً كثيراً.
حدثنا أبو كريب، قال : ثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة أنه قال : الكبائر : الإشراك، وقتل النفس الحرام، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، والمرتدّ أعرابياً بعد هجرته.
حدثني يعقوب، قال ثنا هشيم، فقال : ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، بنحوه.
وعلة من قال هذه المقالة ما :
حدثني المثنى، قال : ثنا أبو صالح، قال : أخبرني الليث، قال : ثنى خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال : أخبرني صهيب مولى العتواري أنه سمع من أبي هريرة وأبي سعيد الخدري يقولان : خطبنا رسول الله ﷺ يوماً، فقال : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؟ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم أكبّ، فأكبّ كل رجل منا يبكي لا يدري على ماذا حلف. ثم رفع رأسه وفي وجهه البشر، فكان أحبّ إلينا من حمر النعم، فقال : " ما مِنْ عَبْدٍ يُصَلّى الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، ويُخْرِجُ الزَّكاةَ، وَيجْتَنِبُ الكَبائِرَ السَّبْعَ، إلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ : ادْخُلْ بِسَلام "
حدثني المثنى قال ثنا حذيفة قال ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال الكبائر سبع : قتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ورمى المحصنة، وشهادة الزور وعقوق الوالدين والفرار يوم الزحف.
وقال آخرون هي تسع. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ثنا ابن عُلَية قال أخبرنا زياد بن مخراق، عن طيسلة بن مَيَّاس قال كنت مع الحِدْثان، وأصبت ذنوباً لا أراها إلا من الكبائر، فلقيت ابن عمر، فقلت : إني أصيب ذنوباً لا أراها إلا من الكبائر، قال : وما هي ؟ قلت : كذا وكذا، قال ليس من الكبائر، قال أشيء لم يسمعه طيسلة ؟ قال هي تسع وسأعدّهنّ عليك : الإشراك بالله، وقتل النسَمة بغير حِلها، والفِرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلماً، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسحر، وبكاء الوالدين من العقوق. قال ابن زياد : وقال طيسلة : لما رأى ابن عمر فرقى، قال : أتخاف النار أن تدخلها ؟ قلت : نعم، قال : وتحبّ أن تدخل الجنة ؟ قلت : نعم، قال أحيٌّّ والداك ؟ قلت : عندي أمي، قال : فوالله لئن أنت أَلَنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجِبات.
حدثنا سليمان بن ثابت الخراز الواسطيّ، قال : أخبرنا سلم بن سلام، قال : أخبرنا أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن علي النهديّ قال : أتيت ابن عمر، وهو في ظلّ أراك يوم عرفة، وهو يصبّ الماء على رأسه ووجهه، قال : قلت أخبرني عن الكبائر ؟ قال : هي تسع، قلت : ما هن ؟ قال : الإشراك بالله، وقذف المحصنة، قال قلت قبل القتل ؟ قال : نعم، ورغما، وقت النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتاً.
حدثنا سليمان بن ثابت الخراز، قال : أخبرنا سَلْم بن سلام، قال : أخبرنا أيوب بن عتُبة، عن يحيى ابن عبيد، بن عمير، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بمثله، إلا أنه قال : بدأ بالقتل قبل القذف.
وقال آخرون : هي أربع. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن مطرّف، عن وَبْرة، عن ابن مسعود، قال : الكبائر الإشراك بالله، والقنوط من رحمة، الله والإياس من رَوح الله، والأمْن من مكر الله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : ثنا هشيم، قال أخبرنا مطرف، عن وَبَره بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل، قال : قال عبد الله بن مسعود : أكبر الكبائر : الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمْن من مكر الله.
حدثنا أبو كريب، قال : ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن وَبَرة بن عبد الرحمن، قال : قال عبد الله : إن الكبائر : الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، والأمن مِن مكر الله، والإياس من روح الله.
حدثني أبو كريب وأبو السائب، قالا : ثنا ابن إدريس، قال : سمعت مطرفاً عن وَبَرة، عن أبي الطفيل قال : قال عبد الله : الكبائر أربع : الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمْن من مكر الله.
حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال : ثنا عبد الله، قال : أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن وَبَرة، عن أبي الطفيل، قال سمعت ابن مسعود يقول : أكبر الكبائر : الإشراك بالله.
حدثني محمد بن عمارة، قال : ثنا عبد الله، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى