الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقرأ ابن جبير وابن مسعود ﴿كبير﴾ : بالإِفراد، والمراد به الكفر. وقرأ المفضل " يُكَفِّرْ " و " يُدْخِلْكم " بياء الغيبة لله تعالى. وابن عباس " مِنْ سيئاتكم " بزيادة " من ".
وقرأ نافع وحده هنا وفي الحج :" مَدْخَلاً " بفتح الميم، والباقون بضمها، ولم يختلفوا في ضم التي في الإِسراء. فأما المضمومُ الميمِ فإنه يحتمل وجهين، أحدهما : أنه مصدر، وقد تقرَّر أن اسم المصدر من الرباعي فما فوقَه كاسمِ المفعول، والمَدْخول فيه على هذا محذوفٌ أي : ويُدْخِلْكم الجنة إدخالاً. والثاني : أنه اسم مكان الدخول، وفي نصبِه حينئذ احتمالان، أحدُهما : أنه منصوبٌ على الظرف، وهو مذهبُ سيبويه. والثاني : أنه مفعولٌ به وهو مذهب الأخفش. وهكذا كلُّ مكان مختص بعد " دخل " فإن فيه هذين المذهبين، وهذه القراءةُ واضحةٌ ؛ لأنَّ اسم المصدر والمكان جاريان على فعليهما.
وأمَّا قراءة نافع فتحتاج إلى تأويل، وذلك لأن المفتوح الميم إنما هو من الثلاثي، والفعلُ السابق لهذا كما رأيت رباعي، فقيل : إنه منصوب بفعلٍ مقدر مطاوع لهذا الفعل، والتقدير : يُدْخلكم فتدخلون مَدْخلاً، و " مَدْخلاً " منصوب على ما تقدم : إمَّا المصدريةِ وإمَّا المكانيةِ بوجهيها. وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد نحو :﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح: ١٧] على أحد القولين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى