بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال مقاتل : يعني ما نهي عنه من أول هذه السورة إلى هذه الآية وقال في رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه. ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾ الكبائر كل شيء سمى الله تعالى فيه النار لمن عمل بها، أو شيء نزل فيه حدّ في الدنيا، فمن اجتنب من هذا وهو مؤمن كفر الله عنه ما سواه من الصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، وشهر رمضان إلى شهر رمضان إن شاء الله تعالى. قال : حدّثنا محمد بن الفضل، قال : حدّثنا محمد بن جعفر، قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف، قال : حدّثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي الضحاك، عن مسروق، عن ابن مسعود قال : الكبائر من أول السورة إلى قوله ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ﴾. وروي عن ابن مسعود أنه قال : الكبائر أربعة : الإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، والشرك بالله. وروى عامر الشعبي عن النبي ﷺ أنه قال :« ألا أُنْبِئَكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ : الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ » وقال ابن عمر الكبائر تسعة : الشرك بالله، وقتل المؤمن متعمداً، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا والسحر، وعقوق الوالدين، واستحلال حرمة البيت الحرام. ويقال : الكبيرة ما أصر عليها صاحبها. ويقال : لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.
ثم قال تعالى :﴿نُكَفّرْ عَنْكُمْ سيئاتكم﴾ يقول : نمحو عنكم ذنوبكم ما دون الكبائر ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ في الآخرة وهي الجنة. قرأ نافع :﴿مدخلاً﴾ بنصب الميم، والباقون بالضم. فمن قرأ بالنصب فهو اسم الموضع وهو الجنة، ومن قرأ بالضم فهو المصدر والموضع جميعاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى