بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ أي بينا موالي يعني الورثة من الولد والإخوة وابن العم. ويقال : الموالي العصبة : العم، وابن العم، وذوي القربى كقوله :﴿وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امرأتي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً﴾ [مريم: ٥] معناه : ولكل واحد منكم جعلنا الورثة لكي يرث ﴿مّمَّا تَرَكَ﴾ وهم ﴿الوالدان والأقربون﴾. ثم قال :﴿والذين عَقَدَتْ أيمانكم فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قال الكلبي ومقاتل : كان الرجل يرغب في الرجل، فيحالفه ويعاقده على أن يكون في ميراثه كبعض ولده ثم قال :﴿فآتوهم نصيبهم﴾ أي أعطوهم حظهم الذي سميتم لهم من الميراث هكذا قال مجاهد ثم نسخ بقوله تعالى :﴿والذين آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وجاهدوا مَعَكُمْ فأولئك مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كتاب الله إِنَّ الله بِكُلِّ شيء عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥] ويقال : إنهم كانوا يوصون لهم بشيء من المال، فأمرهم بأن يؤتوا نصيبهم من الثلث. ويقال : أراد به مولى الموالاة كانوا يرثون السدس.
ثم قال تعالى :﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شيء شَهِيداً﴾ أي شاهد إن أعطيتموهم أو لم تعطوهم. قرأ أهل الكوفة حمزة والكسائي وعاصم :﴿والذين عقدت أيمانكم﴾ بغير ألف، والباقون بالألف. قال أبو عبيدة : والاختيار ﴿عاقدت﴾ بالألف لأنه من معاقدة الحلف، فلا يكون إلا بين اثنين. ومن قرأ ﴿عقدت﴾ معناه عقدت لهم أيمانكم فأضمر فيها لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى