الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿مّمَّا تَرَكَ﴾ تبيين لكل، أي : ولكل شيء مما ترك ﴿الوالدان والأقربون﴾ من المال جعلنا موالي وراثاً يلونه ويحرزونه : أو ولكل قوم جعلناهم موالي، نصيب مما ترك الولدان والأقربون على أن ﴿جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ صفة لكل، والضمير الراجع إلى كل محذوف، والكلام مبتدأ وخبر، كما تقول : لكل من خلقه الله إنساناً من رزق الله، أي حظ من رزق الله، أو : ولكل أحد جعلنا موالي مما ترك، أي ورّاثاً مما ترك، على أن ( من ) صلة موالي، لأنهم في معنى الورّاث، وفي ( ترك ) ضمير كلّ، ثم فسر الموالي بقوله :﴿الوالدان والأقربون﴾ كأنه قيل : مَنْهم هم ؟ فقيل : الوالدان والأقربون ﴿والذين عَقَدَتْ أيمانكم﴾ مبتدأ ضمن معنى الشرط. فوقع خبره مع الفاء وهو قوله :﴿فآتوهم نصيبهم﴾ ويجوز أن يكون منصوباً على قولك : زيداً فاضربه، ويجوز أن يعطف على الوالدان، ويكون المضمر في ( فآتوهم ) للموالي، والمراد بالذين عاقدت أيمانكم : موالي الموالاة كان الرجل يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك. وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني وأعقل عنك، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف، فنسخ. وعن النبي ﷺ أنه خطب يوم الفتح فقال :" ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة، ولا تحدثوا حلفاً في الإسلام " وعند أبي حنيفة : لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح عنده وورث بحق الموالاة خلافاً للشافعي. وقيل : المعاقدة التبني. ومعنى عاقدت أيمانكم : عاقدتهم أيديكم وما سحتموهم. وقرىء «عقّدت » بالتشديد والتخفيف بمعنى عقدت عهودهم أيمانكم.