تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( من الذين هادوا يحرفون ) قيل تقديره : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا يحرفون، وقيل معناه : من الذين هادوا فريق يحرفون ( الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ) لأنهم لما سمعوا ولم يطيعوا، فكأنهم قالوا : سمعنا وعصينا. ( واسمع غير مسمع ) قال ابن عباس : كانوا يقولون لرسول الله ﷺ : اسمع، ثم يقولون في أنفسهم : لا سمعت، فهذا معناه، وقال الحسن : اسمع غير مسمع منك، يعني : اسمع منا، ولا نسمع منك ( وراعنا ) كانوا يقولون ذلك، ويريدون به : النسبة إلى الرعونة، فذلك معنى قوله :( ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ) ؛ لأن قولهم : راعنا من المراعاة، فلما حرفوه إلى الرعونة، فذلك معنى قوله :( ليا بألسنتهم ). ( ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا ) أي : انظر إلينا ( لكان خيرا لهم وأقوم ) أي : أعدل ( ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) فيه قولان : أحدهما فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا، لا يستحقون به اسم الإيمان ؛ وذلك أنهم يؤمنون بالله، والآخرة، وموسى، وقيل : معناه : فلا يؤمنون إلا نفر قليل منهم، وأراد به : عبد الله بن سلام، وقوما منهم أسلموا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى