محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة النساء في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة النساء

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿مّنَ الّذِينَ هَادُواْ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدّينِ وَلَوْ أَنّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً﴾. .
ولقوله جلّ ثناؤه :﴿مِنَ الّذِينَ هادُوا يُحَرّفُونَ الكَلِمَ﴾ وجهان من التأويل : أحدهما : أن يكون معناه : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا يحرّفون الكلم. فيكون قوله :﴿مِنَ الّذِينَ هادُوا﴾ من صلة «الذين ». وإلى هذا القول كانت عامة أهل العربية من أهل الكوفة يوجهون. قوله :﴿مِنَ الّذِينَ هادُوا يُحَرّفُونَ﴾. والآخر منهما : أن يكون معناه : من الذين هادوا من يحرّف الكلم عن مواضعه. فتكون «من » محذوفة من الكلام اكتفاء بدلالة قوله :﴿مِنَ الّذِينَ هادُوا﴾ عليها، وذلك أن «مِن » لو ذكرت في الكلام كانت بعضا ل «مَنْ »، فاكتفى بدلالة «مِنْ » عليها، والعرب تقول : منا من يقول ذلك، ومنا لا يقوله، بمعنى : منا من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله، فتحذف «من » اكتفاء بدلالة من عليه، كما قال ذو الرمة :
فَظَلّوا وَمِنْهُمْ دَمْعُهُ سابِقٌ لَهُوآخَرُ يُذْرِي دَمْعَةَ العْينِ بالمَهْلِ
يعني : ومنهم من دمعه. وكما قال الله تبارك وتعالى :﴿وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجهون تأويل قوله :﴿مِنَ الّذِينَ هادُوا يُحَرّفُونَ الكَلِمَ﴾ غير أنهم كانوا يقولون : المضمر في ذلك «القوم »، كأن معناه عندهم : من الذين هادوا قوم يحرّفون الكلم، ويقولون : نظير قول النابغة :
كأنّكَ مِنْ جِمالِ بني أُقَيْشٍيُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيهِ بِشَنّ
يعني : كأنك جمل من جمال أقيشٍ.
فأما نحويو الكوفة، فينكرون أن يكون المضمر مع «مِن » إلا «مَن«أو ما أشبهها.
والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك قول من قال قوله :﴿مِنَ الذِينَ هادُوا﴾ من صلة الذين أوتوا نصيبا من الكتاب، لأن الخبرين جميعا والصفتين من صفة نوع واحد من الناس، وهم اليهود الذين وصف الله صفتهم في قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ﴾. وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، فلا حاجة بالكلام إذ كان الأمر كذلك إلى أن يكون فيه متروك.
وأما تأويل قوله :﴿يُحَرّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ فإنه يقول : يبدّلون معناها ويغيرونها عن تأويله، والكلم جماع كلمة. وكان مجاهد يقول : عنى بالكلم : التوراة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿يُحَرّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ : تبديل اليهود التوراة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وأما قوله :﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ فإنه يعني : عن أماكنه ووجوهه التي هي وجوهه.
وأما تأويل قوله :﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : من الذين هادوا يقولون : سمعنا يا محمد قولك، وعصينا أمرك. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد، في قوله :﴿سَمِعْنا وَعَصَيْنا﴾ قال : قالت اليهود : سمعنا ما تقول، ولا نطيعك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿سَمعنا وَعَصَيْنا﴾ قالوا : قد سمعنا، ولكن لا نطيعك.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾.


وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالى مهاجَر رسول الله ﷺ في عصره، أنهم كانوا يسبون رسول الله ﷺ ويؤذونه بالقبيح من القول، ويقولون له : اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يسبه : اسمع لا أسمعك الله. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : هذا قول أهل الكتاب يهود، كهيئة ما يقول الإنسان : اسمع لا سمعت، أذى لرسول الله ﷺ، وشتما له واستهزاء.
حُدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : يقولون لك : واسمع لاسمعت.
وقد رُوي عن مجاهد والحسن أنهما كانا يتأوّلان في ذلك بمعنى : واسمع غير مقبول منك. ولو كان ذلك معناه لقيل : واسمع غير مسموع، ولكن معناه : واسمع لا تسمع، ولكن قال الله تعالى ذكره :﴿لَيّا بألْسِنَتِهِمْ وَطَعْنا فِي الدّينِ﴾ فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم والطعن في الدين بسبّ النبيّ ﷺ.
وأما القول الذي ذكرته عن مجاهد :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ يقول : غير مقبول ما تقول، فهو كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : غير مستمع. قال ابن جريج عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ : غير مقبول ما تقول.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : كما تقول : اسمع غير مسموع منك.
وحدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كان ناس منهم يقولون :﴿وَاسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ كقولك : اسمع غير صاغ.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَرَاعِنا لَيّا بألْسِنَتِهِمْ وَطَعْنا فِي الدّينِ﴾.


يعني بقوله :﴿وَرَاعِنا﴾ : أي راعنا سمعك، افهم عنا وأفهمنا. وقد بينا تأويل ذلك في سورة البقرة بأدلته بما فيه الكفاية عن إعادته.
ثم أخبر الله جلّ ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول الله ﷺ :﴿لَيّا بألْسِنَتِهِمْ﴾ يعني : تحريكا منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من معنييه، واستخفافا منهم بحقّ النبيّ ﷺ ﴿وَطَعْنا فِي الدّين﴾. كما :
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال قتادة : كانت اليهود يقولون للنبيّ ﷺ : راعنا سمعك ! يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال : راعنا سمعك ليّا بألسنتهم¹ والليّ : تحريكهم ألسنتهم بذلك، ﴿وطَعْنا في الدّينِ﴾.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿رَاعِنا لَيّا بألْسِنَتِهِمْ﴾ كان الرجل من المشركين يقول : أرعني سمعك ! يلوي بذلك لسانه، يعني : يحرّف معناه.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿مِنَ الّذِينَ هادُوا يُحَرّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾. . . إلى :﴿وَطَعْنا فِي الدّينِ﴾ فإنهم كانوا يستهزئون ويلوون ألسنتهم برسول الله ﷺ ويطعنون في الدين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿وَرَاعِنا لَيّا بألْسِنَتِهِمْ وَطَعْنا فِي الدّينِ﴾ قال :«راعنا » طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه ويكذبوه. قال : والراعن : الخطأ من الكلام.
حُدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر، أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿لَيّا بألْسِنَتِهِمْ﴾ قال : تحريفا بالكذب.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ أنّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وَاسمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْرا لَهُمْ وأقُوَمَ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم قالوا لنبيّ لله : سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا، ﴿لَكَانَ خَيْرا لَهُمْ وأَقْوَمَ﴾ يقول : لكان ذلك خيرا لهم عند الله وأقوم، يقول : وأعدل وأصوب في القول. وهو من الاستقامة من قول الله :﴿وَأقْوَمَ قِيلاً﴾ بمعنى : وأصوب قيلاً. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلَوْ أنّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وَاسمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْرا لَهُمْ﴾ قال : يقولون : اسمع منا فإنا قد سمعنا وأطعنا، وانظرنا فلا تعجل علينا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد، قوله :﴿وَانظُرْنا﴾ قال : اسمع منا.
حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وَانْظُرْنا﴾ قال : أفهمنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَانْظُرْنا﴾ قال : أفهمنا.
قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى :﴿وَانْظُرْنا﴾ إلى : اسمع منا، وتوجيه مجاهد ذلك إلى : أفهمنا، ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى أفهمنا : انتظرنا نفهم ما تقول، أو انتظرنا نقل حتى تسمع منا، فيكون ذلك معنى مفهوما وإن كان غير تأويل الكلمة ولا تفسير لها، فلا نعرف «انظرنا » في كلام العرب إلا بمعنى : انتظرنا وانظر إلينا، فأما «انظرنا » بمعنى انتظرنا، فمنه قول الحطيئة :
وَقَدْ نَظَرْتُكُمْ لَوْ أنّ دِرّتَكُمْيَوْما يَجِيءُ بِها مَسْحِي وَإبْساسِي
وأما انظرنا بمعنى : انظر إلينا، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات :
ظاهِرَاتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرْنَ كمَا يَنْظُرُ الأرَاكَ الظّباءُ
بمعنى كما ينظر إلى الأراك الظباء.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلاّ قَلِيلاً﴾.


يعني بذلك : ولكن الله تبارك وتعالى أخزى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية فأقصاهم وأبعدهم من الرشد، واتباع الحقّ بكفرهم، يعني بجحودهم نبوّة نبيه محمد ﷺ، وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات ﴿فلا يُؤْمِنُونَ إلاّ قَلِيلاً﴾ يقول : فلا يصدّقون بمحمد ﷺ، وما جاءهم به من عند ربهم، ولا يقرّون بنبوّته إلا قليلاً، يقول : لا يصدّقون بالحقّ الذي جئتهم به يا محمد إلا إيمانا قليلاً. كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :{ فَلا يُؤْمِنُونَ إلا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن اتباع نبيكم (١)
"وكفى بالله نصيرًا"، يقول: وحسبكم بالله ناصرًا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العَوَج. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾


قال أبو جعفر: ولقوله جل ثناؤه:"من الذين هادوا يحرفون الكلم"، وجهان من التأويل.
أحدهما: أن يكون معناه:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب" ="من الذين هادوا يحرفون الكلم"، فيكون قوله:"من الذين هادوا" من صلة"الذين". وإلى هذا القول كانت عامة أهلِ العربية من أهل الكوفة يوجِّهون قوله:"من الذين هادوا يحرِّفون". (٣)
* * *
والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يُحرِّف الكلم عن مواضعه، فتكون"مَن" محذوفة من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله:"من الذين هادوا"، عليها. وذلك أن"مِن" لو ذكرت في الكلام كانت بعضًا ل"مَن"، فاكتفى بدلالة"مِنْ"، عليها. والعرب تقول:"منا من يقول ذلك، ومِنا لا يقوله"، (٤) بمعنى: منا
(١) انظر تفسير: "الولي" فيما سلف ٢: ٤٨٩، ٥٦٤ / ٥: ٤٢٤ / ٦: ١٤٢، ٣١٣، ٤٩٧.
(٢) انظر تفسير"النصير" فيما سلف ٢: ٤٨٩، ٥٦٤ / ٥: ٥٨١ / ٦: ٤٤٣، ٤٤٩.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٧١.
(٤) في المطبوعة: "والعرب تقول: منا من يقول ذلك" بزيادة"من" وهو خطأ، والصواب من معاني القرآن للفراء. أما المخطوطة فكان فيها: "والعرب تقول ذلك ومثالا لا يقوله" وهو من عبث الناسخ وإسقاطه.
من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله = فتحذف"مَن" اكتفاء بدلالة"مِنْ" عليه، كما قال ذو الرمة:
فَظَلُّوا، وَمِنْهُمْ دَمْعُهُ سَابِقٌ لَهُوَآخَرُ يَثْنِي دَمْعَةَ العَيْنِ بِالهَمْلِ (١)
يعني: ومنهم مَن دمعه، وكما قال الله تبارك وتعالى: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) [سورة الصافات: ١٦٤]. وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجِّهون تأويل قوله:"من الذين هادوا يحرفون الكلم"، غير أنهم كانوا يقولون: المضمر في ذلك"القوم"، كأن معناه عندهم: من الذين هادوا قوم يحرِّفون الكلم، ويقولون: نظير قول النابغة:
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍيُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ (٢)
يعني: كأنك جمل من جمال أقيش.
فأما نحويو الكوفة فينكرون أن يكون المضمر مع"مِن" إلا"مَن" أو ما أشبهها. (٣)
* * *
(١) ديوانه ٤٨٥، وقبله: مع اختلاف الرواية:
بَكَيْتُ عَلَى مَيٍّ بِهَا إذْ عَرَفْتُهَاوَهِجْتُ الْهَوَى حَتَّى بَكَى القَوْمُ مِنْ أَجْلِي
فَظَلُّوا وَمِنْهُمْ دَمْعُهُ غَالِبٌ لَهُوَآخَرُ يَثْنِي عَبْرَةَ العَيْنِ بالهَمْلِ
وَهَلْ هَمَلانُ الْعَيْنِ رَاجِعُ مَا مَضَىمِنَ الوَجْدِ، أوْ مُدْنِيكِ يَا مَيُّ مِنْ أَهْلِي
وكان في المطبوعة: "يذري دمعة العين بالمهل" وهو خطأ، وتغيير من الطابع، وفي المخطوطة"يثني" كما في الديوان.
وقوله: "يثني دمعة العين"، أي يرد هملانها. وقوله: "بالهمل" متعلق بقوله"دمعة" ووضع"دمعة" هنا مصدرًا لقوله: "دمعت عينه دمعًا ودمعانًا ودموعًا"، وزاده هو"دمعة" على وزن"رحمة" في المصادر = وكذلك في رواية"عبرة"، كلاهما مصدر، ولم تثبته كتب اللغة. يقول: وآخر يرد إرسال العين دمعها منهملا، يعني: لولا ذلك لسالت دموعه غزارًا.
(٢) مضى تخريجه فيما سلف ١: ١٧٩، تعليق: ٢، ونسيت هناك أن أرده إلى هذا المكان، فأثبته.
(٣) انظر مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٧١.
قال أبو جعفر: والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك: قول من قال: قوله:"من الذين هادوا"، من صلة"الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"، لأن الخبرين جميعًا والصفتين، من صفة نوع واحد من الناس، وهم اليهود الذين وصفَ الله صفتهم في قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب". وبذلك جاء تأويلُ أهل التأويل، فلا حاجة بالكلام = إذ كان الأمر كذلك = إلى أن يكون فيه متروك.
* * *
وأما تأويل قوله:"يُحَرِّفون الكلِمَ عن مواضعه"، (١) فإنه يقول: يبدِّلون معناها ويغيِّرونها عن تأويله.
* * *
و"الكلم" جماع"كلمة".
* * *
وكان مجاهد يقول: عنى بـ "الكلم"، التوراة.
٩٦٩١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يحرفون الكلم عن مواضعه"، تبديل اليهود التوراة.
٩٦٩٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وأما قوله:"عن مواضعه"، فإنه يعني: عن أماكنه ووجوهه التي هي وجوهه.
* * *
(١) انظر تفسير"التحريف" فيما سلف ٢: ٢٤٨، ٢٤٩.

القول في تأويل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾


يعني بذلك جل ثناؤه: من الذين هادوا يقولون: سمعنا، يا محمد، قولك، وعصينا أمرك، كما:-
٩٦٩٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله:"سمعنا وعصينا"، قال: قالت اليهود: سمعنا ما نقول ولا نطيعك.
٩٦٩٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٦٩٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٦٩٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"سمعنا وعصينا"، قالوا: قد سمعنا، ولكن لا نطيعك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالَيْ مهاجر رسول الله ﷺ في عصره: أنهم كانوا يسبّون رسول الله ﷺ ويؤذونه بالقبيح من القول، ويقولون له: اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يَسُبُّه:"اسمع، لا أسمعَك الله"، كما:-
٩٦٩٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واسمع غير مسمع"، قال: هذا قول أهل الكتاب يهود، كهيئة ما يقول الإنسان:
"اسمع لا سمعت"، أذًى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشتمًا له واستهزاءً.
٩٦٩٨ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:"واسمع غير مسمع" قال: يقولون لك:"واسمع لا سمعت".
وقد روي عن مجاهد والحسن: أنهما كانا يتأوّلان في ذلك بمعنى: واسمع غير مقبول منك.
= ولو كان ذلك معناه لقيل:"واسمع غير مسموع"، ولكن معناه: واسمع لا تسمع، ولكن قال الله تعالى ذكره:"ليًّا بألسنتهم وطعنًا في الدين"، فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم، والطعن في الدين بسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم.
* * *
وأما القول الذي ذكرته عن مجاهد:"واسمع غير مسمع"، يقول: غير مقبول ما تقول، فهو كما:-
٩٦٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"واسمع غير مسمع"، قال: غير مُسْتمع - قال ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد:"واسمع غير مسمع"، غير مقبول ما تقول.
٩٧٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٧٠١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"واسمع غير مسمع"، قال: كما تقول اسمع غير مَسْموع منك.
٩٧٠٢ - وحدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط،
عن السدي قال: كان ناس منهم يقولون:"واسمع غير مسمع"، كقولك: اسمع غير صاغِرٍ. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله:"وراعنا"، أي: راعنا سمعك، افهم عنّا وأفهمنا. وقد بينا تأويل ذلك في"سورة البقرة" بأدلته، بما فيه الكفاية عن إعادته. (٢)
* * *
ثم أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليًّا بألسنتهم"، يعني تحريكًا منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من معنييه، (٣) واستخفافًا منهم بحق النبي صلى الله عليه وسلم، وطعنًا في الدين، كما:-
٩٧٠٣ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال قتادة: كانت اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم:"راعنا سمعك"! يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة أن يقال: (٤) "راعنا سمعك" ="ليًّا بألسنتهم" والليّ: تحريكهم ألسنتهم بذلك ="وطعنًا في الدين".
٩٧٠٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"راعنا ليًّا بألسنتهم"، كان
(١) في المطبوعة: "غير صاغ"، والصواب من المخطوطة.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٤٥٩-٤٦٧.
(٣) انظر تفسير"اللي" و"اللي بالألسنة" فيما سلف ٦: ٥٣٥-٥٣٧.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "فكان في اليهود قبيحة فقال"، وهو كلام لا يستقيم البتة، وصوابه الذي لا شك فيه ما أثبت، وانظر كونها كلمة قبيحة لليهود في ٢: ٤٦٠.
الرجل من المشركين يقول:"أرعني سمعك"! يلوي بذلك لسانه، يعني: يحرِّف معناه.
٩٧٠٥ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أييه، عن ابن عباس:"من الذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه"، إلى"وطعنًا في الدين"، فإنهم كانوا يستهزئون، ويلوون ألسنتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطعنون في الدين.
٩٧٠٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"وراعنا ليا بألسنتهم وطعنًا في الدين"، قال:"راعنا"، طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه، ويكذبوه. قال: و"الرَّاعن"، الخطأ من الكلام. (١)
٩٧٠٧ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر قال، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله:"ليا بألسنتهم"، قال: تحريفًا بالكذب.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم، قالوا لنبي الله:"سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا" ="لكان خيرًا لهم وأقوم"، يقول: لكان ذلك خيرًا لهم عند الله ="وأقوم"، يقول: وأعدل وأصوبَ في القول.
* * *
(١) انظر القول في"الراعن" فيما سلف ٢: ٤٦٥، ٤٦٦.
وهو من"الاستقامة" من قول الله: (وَأَقْوَمُ قِيلا) [سورة المزمل: ٦]، بمعنى: وأصوبُ قيلا (١) كما:-
٩٧٠٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرًا لهم"، قال: يقولون اسمع منا، فإنا قد سمعنا وأطعنا، وانظرنا فلا تعجل علينا.
٩٧٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد قوله:"وانظُرنا"، قال: اسمع منا.
٩٧١٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"وانظرنا"، قال: أفهمنا.
٩٧١١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،"وانظرنا"، قال: أفهمنا.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة، من توجيههما معنى:"وانظرنا" إلى:"اسمع منا" = وتوجيه مجاهد ذلك إلى"أفهمنا" = فما لا نعرف في كلام العرب، (٢) إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى"أفهمنا"، انتظرنا نفهم ما تقول = أو: انتظرنا نقل حتى تسمع منا = فيكون ذلك معنًى مفهومًا، وإن كان غير تأويلٍ للكلمة ولا تفسير لها. (٣) ولا نعرف:"انظرنا" في كلام العرب، (٤) إلا بمعنى: انتظرنا وانظر إلينا = فأما"انظرنا" بمعنى: انتظرنا، فمنه قول الحطيئة:
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ لَوْ أَنَّ دِرَّتَكُمْيَوْمًا يَجِيء بها مَسْحِي وَإِبْسَاسِي (٥)
(١) انظر تفسر"أقوم" فيما سلف ٦: ٧٧، ٧٨.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "ما لا نعرف" بغير فاء، ولكني زدتها لأنها أعرق في العربية وأقوم للسياق.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "غير تأويل الكلمة" والصواب ما أثبت.
(٤) في المطبوعة: "فلا نعرف" بالفاء، والأجود ما في المخطوطة، كما أثبته.
(٥) ديوانه: ٥٢، والكامل ١: ٣٥١، وهذا خطأ لا شك فيه في رواية البيت، وأثبته على حاله، لأنه دلالة على عجلة أبي جعفر أحيانًا في كتابة تفسيره، ودليل على حفظه الشعر، ولولا ذلك لم يخلط هذا الخلط فإن هذه القصيدة، هي التي هجا بها الزبرقان بن بدر، ومدح بغيض ابن عامر، والتي شكاه من أجلها الزبرقان إلى عمر بن الخطاب فحبسه، يقول للزبرقان لما غضب حين استضافه بغيض:ثم يليه بيت الشاهد الذي كان ينبغي أن يذكره هنا أبو جعفر، كما ذكره فيما سلف في تفسير"انظرنا" من سورة البقرة ٢: ٤٦٧، ٤٦٨ وقد شرحته هناك. ولولا أن أثبت حال أبي جعفر في كتابه، لألغيت البيت المذكور في المتن، ولوضعت هذا البيت:
مَا كانَ ذَنْبُ بَغِيض لا أَبَا لَكُمُفِي بَائِسٍ جَاءَ يَحْدُو آخِرَ الناسِ
لَقَدْ مَرَيْتُكُمُ لَوْ أَنَّ دِرَّتكُمْيَوْمًا يجِيءُ بِهَا مَسْحِي وَإبْسَاسِي
وَقَدْ مَدَحْتُكُمْ عَمْدًا لأُرْشِدَكُمْكَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ مَتْحٍي وَإمْرَاسِي
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشَاءَ صَادِرَةٍلِلْخِمْسِ طَالَ بِهَا حَوْزِي وَتَنْسَاسِي
وقوله: "لقد مريتكم" من قولهم: "مري الناقة يمريها مريًا": إذا مسح ضرعها لتدر. و"الدرة": الدفعة من اللبن و"المسح" مسح الضرع للحلب. و"الإبساس": هو صوت الراعي، يلينه لناقته عند الحلب لتسكن ويسهل حلبها. يقول: لقد ترفقت لكم، أستخرج خيركم بالمديح الرقيق والقول اللين، فلم ألمق خيرًا، ولم تجودوا به.
وكان في المخطوطة: "يجيء به" وهو خطأ.
وأما"انظرنا"، بمعنى: انظر إلينا، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات:
ظَاهِرَاتُ الجَمالِ وَالحُسْنِ يَنْظُرْنَكَمَا يَنْظُرُ الأَرَاكَ الظِّبَاءُ (١)
(١) ديوانه: ١٧١، من قصيدته التي فخر فيها بقريش، ومدح مصعب بن الزبير، وذكر نساء عبد شمس بن عبد مناف فقال:
وَحِسَانٌ مِثْلُ الدُّمَي عَبْشَمِيَّاتٌعَلَيْهِن بَهْجَةٌ وَحَيَاءُ
لا يَبِعْنَ العِيَابَ في مَوْسِمٍ النَّاسِإذَا طَافَ بِالعِيابِ النِّسَاءُ
ظَاهِرَاتُ الجَمَالِ والسَّرْو..............................
و"السرو": الشرف وكرم المحتد. وهي أجود الروايتين، وقوله: "كما ينظر الأراك الظباء"، من حسن التشبيه، ودقة الملاحظة للعلاقة بين الشرف والسؤدد. وما يكون للمرء من شمائل وسمت وهيأة. ويعني أنهن قد ينصبن أجيادهن، كأنهن ظباء تعطو الأراك لتناله. وذلك أظهر لجمال أجيادهن، وحركتهن. والجيد فيه دلالة من دلائل الخلق لا يخطئها بصير.
بمعنى: كما ينظر إلى الأراك الظباء. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَٰكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك: ولكن الله تبارك وتعالى أخْزَى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية، فأقصاهم وأبعدهم من الرشد واتباع الحق (٢) ="بكفرهم"، يعني: بجحودهم نبوّة نبيه محمد ﷺ وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات ="فلا يؤمنون إلا قليلا"، يقول: فلا يصدقون بمحمد ﷺ وما جاءهم به من عند ربهم، ولا يقرُّون بنبوته ="إلا قليلا"، يقول: لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به، يا محمد، إلا إيمانًا قليلا كما:-
٩٧١٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فلا يومنون إلا قليلا"، قال: لا يؤمنون هم إلا قليلا.
قال أبو جعفر: وقد بيّنا وجه ذلك بعلله في"سورة البقرة". (٣)
* * *
(١) انظر تفسير نظيرة هذه الكلمة من آية البقرة: "وقولوا انظرنا" ٢: ٤٦٧ - ٤٦٩.
(٢) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ٢: ٣٢٨ / ٣: ٢٥٤، ٢٦١ / ٦: ٥٧٧.
(٣) يعني تفسير قوله تعالى"فقليلا ما يؤمنون" ٢: ٣٢٩ - ٣٣١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ " من " هذه لبيان الجنس كقوله :﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ﴾
وقوله :﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ أي : يتأولون على غير تأويله، ويفسرونه بغير مراد الله، عز وجل، قصدا منهم وافتراء ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أي يقولون(١) سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه. هكذا فسره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنهم يتولون(٢) عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة.
وقوله(٣) ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي : اسمع ما نقول، لا سمعت. رواه الضحاك عن ابن عباس. وقال مجاهد والحسن : واسمع غير مقبول منك.
قال ابن جرير : والأول أصح. وهو كما قال. وهذا استهزاء منهم واستهتار، عليهم لعنة الله [ والملائكة الناس أجمعين ](٤).
﴿وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ أي : يوهمون أنهم يقولون : راعنا سمعك بقولهم :" راعنا " وإنما يريدون الرعونة. وقد تقدم الكلام في هذا عند قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤].
ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود الذين يريدون بكلامهم خلاف ما يظهرونه :﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ يعني : بسبهم النبي ﷺ.
ثم قال تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾ أي : قلوبهم مطرودة عن الخير مبعدة منه، فلا يدخلها من الإيمان شيء نافع لهم وقد تقدم الكلام على قوله تعالى :﴿فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] والمقصود : أنهم لا يؤمنون إيمانا نافعا.
١ في ر: "تقولون"..
٢ في أ: "يقولون"..
٣ في أ: "وقولهم".
.

٤ زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم بين كيفية ضلالهم وعنادهم وإيثارهم الباطل على الحق فقال :﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ أي : اليهود وهم علماء الضلال منهم.
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ إما بتغيير اللفظ أو المعنى، أو هما جميعا. فمن تحريفهم تنزيل الصفات التي ذكرت في كتبهم التي لا تنطبق ولا تصدق إلا على محمد ﷺ على أنه غير مراد بها، ولا مقصود بها بل أريد بها غيره، وكتمانهم ذلك.
فهذا حالهم في العلم أشر حال، قلبوا فيه الحقائق، ونزلوا الحق على الباطل، وجحدوا لذلك الحق، وأما حالهم في العمل والانقياد فإنهم ﴿يَقُولون سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أي : سمعنا قولك وعصينا أمرك، وهذا غاية الكفر والعناد والشرود عن الانقياد، وكذلك يخاطبون الرسول ﷺ بأقبح خطاب وأبعده عن الأدب فيقولون :﴿اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قصدهم : اسمع منا غير مسمع ما تحب، بل مسمع ما تكره، ﴿وَرَاعِنَا﴾ قصدهم بذلك الرعونة، بالعيب القبيح، ويظنون أن اللفظ -لما كان محتملا لغير ما أرادوا من الأمور- أنه يروج على الله وعلى رسوله، فتوصلوا بذلك اللفظِ الذي يلوون به ألسنتهم إلى الطعن في الدين والعيب للرسول، ويصرحون بذلك فيما بينهم، فلهذا قال :﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾
ثم أرشدهم إلى ما هو خير لهم من ذلك فقال :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾ وذلك لما تضمنه هذا الكلام من حسن الخطاب والأدب اللائق في مخاطبة الرسول، والدخول تحت طاعة الله والانقياد لأمره، وحسن التلطف في طلبهم العلم بسماع سؤالهم، والاعتناء بأمرهم، فهذا هو الذي ينبغي لهم سلوكه. ولكن لما كانت طبائعهم غير زكية، أعرضوا عن ذلك، وطردهم الله بكفرهم وعنادهم، ولهذا قال :﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا * مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾.
فهم حريصون على إضلالكم غاية الحرص، باذلون جهدهم في ذلك. ولكن لما كان الله ولي عباده المؤمنين وناصرهم، بيَّن لهم ما اشتملوا عليه من الضلال والإضلال، ولهذا قال: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ أي: يتولى أحوال عباده ويلطف بهم في جميع أمورهم، -[١٨١]- وييسر لهم ما به سعادتهم وفلاحهم. ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ ينصرهم على أعدائهم ويبين لهم ما يحذرون منهم ويعينهم عليهم. فولايته تعالى فيها حصول الخير، ونصره فيه زوال الشر.
ثم بين كيفية ضلالهم وعنادهم وإيثارهم الباطل على الحق فقال: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ أي: اليهود وهم علماء الضلال منهم.
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ إما بتغيير اللفظ أو المعنى، أو هما جميعا. فمن تحريفهم تنزيل الصفات التي ذكرت في كتبهم التي لا تنطبق ولا تصدق إلا على محمد ﷺ على أنه غير مراد بها، ولا مقصود بها بل أريد بها غيره، وكتمانهم ذلك.
فهذا حالهم في العلم أشر حال، قلبوا فيه الحقائق، ونزلوا الحق على الباطل، وجحدوا لذلك الحق، وأما حالهم في العمل والانقياد فإنهم ﴿يَقُولون سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أي: سمعنا قولك وعصينا أمرك، وهذا غاية الكفر والعناد والشرود عن الانقياد، وكذلك يخاطبون الرسول ﷺ بأقبح خطاب وأبعده عن الأدب فيقولون: ﴿اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قصدهم: اسمع منا غير مسمع ما تحب، بل مسمع ما تكره، ﴿وَرَاعِنَا﴾ قصدهم بذلك الرعونة، بالعيب القبيح، ويظنون أن اللفظ -لما كان محتملا لغير ما أرادوا من الأمور- أنه يروج على الله وعلى رسوله، فتوصلوا بذلك اللفظِ الذي يلوون به ألسنتهم إلى الطعن في الدين والعيب للرسول، ويصرحون بذلك فيما بينهم، فلهذا قال: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾.
ثم أرشدهم إلى ما هو خير لهم من ذلك فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾ وذلك لما تضمنه هذا الكلام من حسن الخطاب والأدب اللائق في مخاطبة الرسول، والدخول تحت طاعة الله والانقياد لأمره، وحسن التلطف في طلبهم العلم بسماع سؤالهم، والاعتناء بأمرهم، فهذا هو الذي ينبغي لهم سلوكه. ولكن لما كانت طبائعهم غير زكية، أعرضوا عن ذلك، وطردهم الله بكفرهم وعنادهم، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
يَدْعُونَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَائِلِينَ: اسْمَعْ مِنَّا لَا سَمِعْتَ!
وَرَاعِنَا
افْهَمْ عَنَّا، وَأَفْهِمْنَا.
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِذَلِكَ، وَهُمْ يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِالرُّعُونَةِ حَسَبَ لُغَتِهِمْ.
وَأَقْوَمَ
أَعْدَلَ قَوْلًا.

إعراب الآية ٤٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

على سفر وقد قمتم إلى الصلاة محدثين فتيمّموا صعيدا طيبا وكذا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة: ٦] معناه إذا قمتم محدثين. أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ في معناه ثلاثة أقوال: منها أن يكون لمستم جامعتم ومنها أن يكون لمستم باشرتم ومنها أن يكون لمستم يجمع الأمرين جميعا ولامستم بمعناه عند أكثر الناس إلّا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: الأولى في اللغة أن يكون لامستم بمعنى قبّلتم أو نظيره لأن لكل واحد منهما فعلا فقال: ولمستم بمعنى غشيتم ومسستم وليس للمرأة في هذا فعل. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا أي يقبل العفو وهو السهل. غَفُوراً للذنوب. ومعنى غفر الله ذنبه ستر عنه عقوبته فلم يعاقبه.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٤]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤)
أَلَمْ تَرَ حذفت الألف للجزم، والأصل الهمز فحذفت استخفافا. إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ في موضع نصب على الحال. وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ عطف عليه.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٥]

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (٤٥)
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ روي عن الحسن وأبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء «١»، ولا يجوز ذلك لأن في الميم غنّة فلو أدغمتها لذهبت. وَكَفى بِاللَّهِ الباء زائدة زيدت لأن المعنى اكتفوا بالله وَلِيًّا على البيان، وإن شئت على الحال، وكذا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٦]

مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (٤٦)
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وقرأ أبو عبد الرّحمن والنخعي يحرّفون الكلام عن مواضعه «٢». قال أبو جعفر: والكلم في هذا أولى لأنهم إنما يحرّفون كلم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو ما عندهم في التوراة وليس يحرفون جميع الكلام. ومعنى يحرفون يتأولون على غير تأويله وذمهم الله جل وعز بذلك لأنهم يفعلونه متعمّدين.
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ نصب على الحال. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قول ابن عباس: معناه لا سمعت وشرحه اسمع لا سمعت. هذا مرادهم ويظهرون أنّهم يريدون اسمع غير
(١) انظر تيسير الداني ٨٠.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٢٦، وهي قراءة علي بن أبي طالب أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٦ من سورة النساء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤١ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، قال: «راعِنا» طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه ويكذبوه. قال: والرّاعِنُ: الخطأ من الكلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا عن مكي، وعلّق عليه، فقال: «وحكى مكيٌّ معنى: رعاية الماشية، ويظهرون منه معنى المراعاة، فهذا معنى لي اللسان. فقال الزجاج: كانوا يريدون: اجعل اسمك لكلامنا مَرْعًى. وفي هذا جفاءٌ لا يُخاطَب به نبيٌّ».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وانظرنا﴾، قال: أفْهِمْنا، بَيِّن لنا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٩ من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح بلفظ: أفهمنا، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٩٦٨.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واسمع وانظرنا﴾، قال: يقولون: أفْهِمْنا، لا تعجل علينا، سوف نتَّبِعُك، إن شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٨، كما أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٣٥ بلفظ: لا تعجل علينا سوف نسمعه إن شاء الله.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد بن جبر -من طريق جابر- قوله: ﴿وانظرنا﴾، قال: اسمَع مِنّا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٧/ ١٠٩) تفسير مجاهد وعكرمة قوله: ﴿واسمع وانظرنا﴾ بأنّ المراد: أفهِمنا، واسمَع مِنّا. لدلالة لغة العرب، فقال: «وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى: ﴿وانظرنا﴾ إلى: اسمع منا. وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا. ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى: أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول. أو: انتظرنا نقل حتى تسمع منا. فيكون ذلك معنًى مفهومًا، وإن كان غير تأويل الكلمة، ولا تفسير لها، فلا نعرف» انظرنا «في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا». وذكر ابنُ عطية (٢/ ٥٧٣) قولًا آخر، وهو أن يكون قوله «انظرنا» بمعنى: انظر إلينا. ثم عَلَّق عليه بقوله: &quot؛ فكأنه استدعاء اهتبال وتحف، ومنه قول ابن الرقيات: ظاهرات الجمال والحسن ينظر... ن كما تنظر الأراك الظّباء&quot؛ .
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا﴾ قولَك، ﴿وأطعنا﴾ أمرَك، ﴿واسمع﴾ مِنّا، ﴿وانظرنا﴾ حتى نحدثك، يا محمدُ؛ ﴿لكان خيرا لهم﴾ من التحريف، والطعن في الدين، ومِن: راعِنا، ﴿وأقوم﴾ يعني: وأصوب من قولهم الذي قالوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٧.
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قول الله تعالى: ﴿سمعنا وأطعنا﴾، قال: سمعنا للقرآن الذي جاء من الله، ﴿وأطعنا﴾ أقرُّوا لله أن يطيعوه في أمره ونهيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٧.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم﴾، قال: يقولون: اسمَع مِنّا، فإنّا قد سمعنا وأطعنا، ﴿وانظرنا﴾ فلا تعَجْل علينا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٨-١٠٩.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، قال: لا يؤمنون هم إلا قليلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٤، وابن جرير ٧‏/‏١١١، وابن المنذر ٢‏/‏٧٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٨- بلفظ: قَلَّ مَن آمن مِن اليهود.
٩
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، قال: لا يؤمنون إلا بقليل مِمّا في أيديهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٤، وابن المنذر ٢‏/‏٧٣٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، والقليلُ الذي آمنوا به، إذ يعلمون أنّ الله ربهم، وهو خالقهم، ورازقهم، ويكفرون بمحمد ﷺ، وبما جاء به١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٦-٣٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٤) في معنى قوله: ﴿إلا قليلا﴾ عِدَّةَ احتمالات، فقال: «و﴿قليلا﴾ نعت، إمّا لإيمان، وإما لنفر أو قوم، والمعنى مختلف؛ فمَن عبر بالقلة عن الإيمان قال: إما هي عبارة عن عدمه، على ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قَلُّ ما تُنبِتُ كذا. وهي لا تنبته جملةً. وإمّا قَلَّل الإيمان لَمّا قلَّتِ الأشياءُ التي آمنوا بها، فلم ينفعهم ذلك، وذلك أنهم كانوا يؤمنون بالتوحيد، ويكفرون بمحمد، وبجميع أوامر شريعته ونواهيها. ومَن عبَّر بالقلة عن النفر قال: لا يؤمن منهم إلا قليل، كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وغيرهما. وإذا قدرَّت الكلام: نفرًا قليلًا، فهو نصب في موضع الحال. وفي هذا نظر».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- وفي قوله: ﴿وراعنا﴾، قال: كانوا يقولون للنبي ﷺ: راعِنا سمعك. وإنّما «راعِنا» كقولك: عاطِنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٣٧٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٦-١٩٧، ٣‏/‏٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).
١٢
وعن أبي العالية الرياحي، وأبي مالك غزوان الغفاري، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٦.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وراعنا﴾ خِلافًا لقولك، يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٦ بلفظ: خلاف. وقد تقدم معنى ﴿راعنا﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ [البقرة:١٠٤]، وأحال ابن جرير ٧‏/‏١٠٧ تفسيرها إلى هناك ٢‏/‏٣٧٣، بينما أعاده ابن أبي حاتم في هذه السورة.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿وراعنا﴾، قال: الرّاعِنُ من القول: السُّخْرِيُّ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٦. والسخري من القول: ما يثير منه الاستهزاء بقائله. النهاية (سخر).
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وراعنا﴾، يعني: أرْعِنا سمعك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٦.
١٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- في قوله: ﴿وراعنا ليا بألسنتهم﴾، أي: أرْعِنا سمعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٣٤.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- وفي قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: تحريفًا بالكذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٣٧٦، ٧‏/‏١٠٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٦-١٩٧، ٣‏/‏٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: خِلافًا يلوون به ألسنتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٣١-٧٣٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٦-٩٦٧ من طريق ابن أبي نجيح. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.
١٩
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿راعنا ليا بألسنتهم﴾: كان الرجل من المشركين يقول: أرْعِني سمعك. يلوي بذلك لسانه، يعني: يُحَرِّف معناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٧.
٢٠
عن عامر الشعبي -من طريق يحيى بن أيوب- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: لهم نحن نَفْهَمُ إيّاه عن مواضعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٧. والعبارة كذا وردت في المطبوع والرسالة المحققة. ولعلها: ليُّهم تحريفهم إياه عن مواضعه.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانت اليهود يقولون للنبي ﷺ: راعِنا سمعَك. يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿راعنا﴾ سمعك؛ ﴿ليا بألسنتهم﴾ واللَّيُّ: تحريكُهم ألسنتَهم بذلك، ﴿وطعنا في الدين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٣، وابن جرير ٧‏/‏١٠٧.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وفي قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾ قال: بالكلام، شبه الاستهزاء، ﴿وطعنا في الدين﴾ قال: في دين محمد عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٦، وابن المنذر ٢‏/‏٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٦.
٢٣
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، قال: يلوي بذلك لسانه، ويطعن في الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٧.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، يعني: دين الإسلام، يقولون: إنّ دين محمد ليس بشيء، ولكن الذي نحن عليه هو الدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٦.
٢٥
قال الحسن البصري في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾: حَرَّفوا كلامَ الله، وهو الذي وضَعوا مِن قِبَلِ أنفسهم من الكتاب، ثم ادَّعَوْا أنّه من كتاب الله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٧-.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الذين هادوا﴾ يعني: اليهود ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ يعني بالتحريف: نعت محمد ﷺ ﴿عن مواضعه﴾: عن بيانه في التوراة، لَيًّا بألسنتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٦.
٢٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: لا يضعونه على ما أنزله الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٥.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويقولون سمعنا وعصينا﴾، قالوا: سمعنا ما تقول، ولا نطعيك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٤، وابن المنذر ٢‏/‏٧٣٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٥.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون﴾ للنبي ﷺ: ﴿سمعنا﴾ قولك، ﴿وعصينا﴾ أمرك، فلا نُطِيعُك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٦.
٣٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد-: في قوله: ﴿سمعنا وعصينا﴾، قالوا: سمعنا، ونحن لا نطيعك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (٤/٩٦): «قوله: ﴿ويقولون سمعنا وعصينا﴾، أي: يقولون: سمعنا ما قلتَه، يا محمد، ولا نطيعك فيه. هكذا فسَّره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنّهم يَتَوَلَّوْن عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة».
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: يقولون للنبي ﷺ: اسمعْ، لا سَمِعْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٣٧٦، ٧‏/‏١٠٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٦، ٣‏/‏٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: غير مقبول ما تقول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٥-١٠٦ من طرق، وابن المنذر ٢‏/‏٧٣٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٦.
٣٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: غير مُسْمَعٍ مِنّا ما تُحِبُّ١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٧-.
٣٤
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: كما تقول: اسمعْ غيرَ مسموع منك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٣، وابن جرير ٧‏/‏١٠٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٦.
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع. كقولك: اسمَعْ غيرَ صاغِرٍ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٦، وابن المنذر ٢‏/‏٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٢) نحوَ ما جاء في قول السدي أنّ قوله:﴿اسمع غير مسمع﴾ معناه: غير مأمور وغير صاغر، ثم وجَّهَه بقوله: «كأنّه قال: غير أن تسمع مأمورًا بذلك».
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسمع﴾ مِنّا يا محمد نحدثك، ﴿غير مسمع﴾ منك قولك، يا محمد؛ غير مقبول ما تقول١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٧/١٠٥) في تفسير قوله: ﴿غير مسمع﴾ مثل ما جاء في قول مقاتل عن الحسن ومجاهد. ثُمَّ استدرك عليه من جهة اللغة قائلًا: «ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمع غير مسموع. ولكن معناه: واسمع لا تسمع». ووافق ابنُ عطية (٢/٥٧٢) ابنَ جرير في نقده، ومستنده، حيث قال: «ومَن قال: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾: غير مقبول منك. فإنّه لا يساعده التصريف».
٣٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: هذا قولُ أهلِ الكتاب؛ يهود -كهيئة ما تقول للإنسان: اسمع لا سمعت- أذًى لرسول الله ﷺ، وشتمًا له، واستهزاءً به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٧/١٠٥) أن قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾ هو كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعَك الله، ثم ذكر قول ابن زيد وابن عباس.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، يعني: يحرفون حدود الله في التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٥.
٣٩
قال عبد الله بن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله ﷺ، ويسألونه عن الأمر، فيخبرهم، فيرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده حَرَّفوا كلامه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٢٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٠.
٤٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله عز وجل: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: كان ينزل عليهم: يا بني رسلي، يا بني أحباري. قال: فحرَّفوه، وجعلوه: يا بني أبكاري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٣١.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: تبديل اليهود التوراة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٠٣-١٠٤، وابن المنذر ٢‏/‏٧٣١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٠٣) في معنى الكَلِم غير ما جاء في قول مجاهد. وبيَّن ابنُ عطية (٢/٥٧٢) أنّ التحريم في الكَلِم إمّا أن يكون بتغيير لفظه، وإما أن يكون بتغيير تأويله. وذكر في المراد بالكلم في الآية ثلاثة أقوال: الأول: أنّه التوراة، كما في أقوال السلف. الثاني: أنّه القرآن. الثالث: أنه كلام النبي ﷺ، كما في قول ابن عباس. وعلَّق عليه قائلًا: «فلا يكون التحريفُ على هذا إلا في التأويل».

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن أبي محمد- قال:كان رفاعة بن زيد بن التابوت -وكان مِن عظماء اليهود- إذا كلَّم رسول الله ﷺ لَوى لِسانَه، وقال: أرْعِنا سمعَك، يا محمد؛ حتى نفهمك. ثُمَّ طعن في الإسلام، وعابه؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٦٧، ٩٦٨ وقد أورد الأثر بنصه عن ابن عباس ٣‏/‏٩٦٣ في نزول أول الآيات كما تقدم.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قالا: في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٣٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، كلهم يهود. مثلُها في آخر السورة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٧.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة النساء

٥ وقفات في هذه الآية

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير

    — سعد الحجري

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 46 سورة النساء

    — خالد السبت

  • قوله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} وفي العنكبوت {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} كما في الفتح {وكفى بالله شهيدا}. - والرعد {قل كفى بالله شهيدا} ومثله {وكفى بالله نصيرا} {وكفى بالله حسيبا} فجاء في الرعد وسبحان على الأصل وفي العنكبوت أخر {شهيدا} لأنه لما وصفه بقوله {يعلم ما في السماوات والأرض} طال فلم يجز الفصل به..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * استخدم القرآن كلمات كجمع قلة واستخدم كلِم كجمع كثرة، أن كلماته لا تفي بها البحار(قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي) فكيف بالكلِم؟! * الفرق بين (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴿٤٦﴾ النساء) و(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴿٤١﴾ المائدة) : (عَنْ مَوَاضِعِهِ) ساعة وحيه ما أن يخبرهم سيدنا عيسى وسيدنا موسى بالوحي حتى يغيروه، (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) بعد موت سيدنا موسى ورفع سيدنا عيسى وبعد مئات السنين غيّروا فعلاً كثير من الأناجيل وكثير من صيغ التوراة وُضِعت.

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) : هن آيتان في اليهود عامة ( من الذين هادوا ...) ، ( فبما نقضهم ميثاقهم .... ) - ( يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) : هؤلاء طائفة في زمن النبي عليه السلام حرفوا التوراة وعطلوها، بدلالة ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين ……) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(46) Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"[190] twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.[191]
[190]- See footnote to 2:104.
[191]- Or "except with little belief."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال