الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( مِّنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ) الآية [ ٤٦ ].
المعنى أن " من " متعلقة ب( الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ) أي هم من الذين هادوا. وقيل : المعنى من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم(١). وقيل : المعنى من الذين هادوا من يحرفون الكلم. حكي عن العزيز يقول أي : من يقول ذلك(٢).
وقيل : " من " متعلقة بنصير، أي : وكفى بالله نصيراً من هؤلاء القوم، أي : ينتصر منهم في الآخرة، فاكتفوا بنصرته منهم أيها المؤمنون(٣).
واختار قوم أن يكون المحذوف من كما قال :( وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ )(٤) أي : من له، كما يقول له : منا يقول ذلك، ومنا لا يقوله، أي : من يقوله ومن لا يقوله(٥) ومذهب سيبويه تقدير قوم كما ذكرنا أولاً(٦).
واختار أهل التفسير أن يكون(٧) " من " متعلقة بالذين أوتوا نصيباً من الكتاب " (٨).
ومعنى ( ايُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ) أي : يتأولونها على غير وجهها، ويعدلونها عن ظاهرها، والكلم هنا كلام النبي عليه السلام، وقال مجاهد : الكلم كلم التوراة يبدلونها، وهو(٩) جمع كلمة.
( وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) : يقولون لمحمد ﷺ : سمعنا قولك، وعصينا أمرك، يخفون العصيان، ويظهرون السمع والطاعة إذا أرادوا أن يكلموه، قال :( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي : يقولون في أنفسهم : لا سمعت، يقولون ( رَاعِنَا ) يوهمونهم أنهم يريدون : أرعنا سمعك، وهم يريدون به الرعونة في لغتهم.
وقيل معنى(١٠) ( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي : اسمع غير مقبول منك، ويلزم قائل هذا أن يقول غير مسموع منك. ومعنى ( لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ) أي : تحريفاً إلى السب والاستخفاف.
وقيل : كانوا يريدون بقولهم ( رَاعِنَا ) أي : راعينا مواشينا، ويوهمون(١١) أنهم يريدون راعنا، أي : انتظرنا وارفق بنا، وإنما يريدون الرعي رعي المواشي عن طريق الهزء والاستخفاف والمغالطة.
قوله :( وَلَوَ اَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) أي : سمعنا قولك وأطعنا أمرك ( وَاسْمَعْ ) أي : اسمع منا ( وَانْظُرْنَا ) أي : انتظرنا نفهم عنك ما تقول لكان ذلك [ خَيْراً لَّهُمْ(١٢) ] وَأَقْوَمَ )(١٣) أي وأعدل.
المعنى أن " من " متعلقة ب( الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ) أي هم من الذين هادوا. وقيل : المعنى من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم(١). وقيل : المعنى من الذين هادوا من يحرفون الكلم. حكي عن العزيز يقول أي : من يقول ذلك(٢).
وقيل : " من " متعلقة بنصير، أي : وكفى بالله نصيراً من هؤلاء القوم، أي : ينتصر منهم في الآخرة، فاكتفوا بنصرته منهم أيها المؤمنون(٣).
واختار قوم أن يكون المحذوف من كما قال :( وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ )(٤) أي : من له، كما يقول له : منا يقول ذلك، ومنا لا يقوله، أي : من يقوله ومن لا يقوله(٥) ومذهب سيبويه تقدير قوم كما ذكرنا أولاً(٦).
واختار أهل التفسير أن يكون(٧) " من " متعلقة بالذين أوتوا نصيباً من الكتاب " (٨).
ومعنى ( ايُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ) أي : يتأولونها على غير وجهها، ويعدلونها عن ظاهرها، والكلم هنا كلام النبي عليه السلام، وقال مجاهد : الكلم كلم التوراة يبدلونها، وهو(٩) جمع كلمة.
( وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) : يقولون لمحمد ﷺ : سمعنا قولك، وعصينا أمرك، يخفون العصيان، ويظهرون السمع والطاعة إذا أرادوا أن يكلموه، قال :( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي : يقولون في أنفسهم : لا سمعت، يقولون ( رَاعِنَا ) يوهمونهم أنهم يريدون : أرعنا سمعك، وهم يريدون به الرعونة في لغتهم.
وقيل معنى(١٠) ( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي : اسمع غير مقبول منك، ويلزم قائل هذا أن يقول غير مسموع منك. ومعنى ( لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ) أي : تحريفاً إلى السب والاستخفاف.
وقيل : كانوا يريدون بقولهم ( رَاعِنَا ) أي : راعينا مواشينا، ويوهمون(١١) أنهم يريدون راعنا، أي : انتظرنا وارفق بنا، وإنما يريدون الرعي رعي المواشي عن طريق الهزء والاستخفاف والمغالطة.
قوله :( وَلَوَ اَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) أي : سمعنا قولك وأطعنا أمرك ( وَاسْمَعْ ) أي : اسمع منا ( وَانْظُرْنَا ) أي : انتظرنا نفهم عنك ما تقول لكان ذلك [ خَيْراً لَّهُمْ(١٢) ] وَأَقْوَمَ )(١٣) أي وأعدل.
١ - فتكون (مِّنَ الذِينَ هَادُوا) متقطعة عما قبلها "مستأنفة فيضمرون من في مبتدأ الكلام، انظر: معاني الفراء ١/٢٧١، والبحر ٣/٢٦٢..
٢ - كذا....
٣ - انظر: البحر ٣/٢٦٢..
٤ - الصافات آية ١٦٤..
٥ - وهذا الرأي أنكره النحاة لأن حذف الموصول كحذف بعض الكلمة فلا يجوز، انظر: معاني الفراء ١/٢٣١، ومعاني الزجاج ٢/٥٨..
٦ - انظر: الكتاب ٢/٢٨، ومعاني الأخفش ١/٤٤٧..
٧ - كذا... وصوابه أن تكون..
٨ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٢، وجامع البيان ٥/١١٨..
٩ - انظر: تفسير مجاهد ١٥٩..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٠، وجامع البيان ٥/١١٨..
١١ - (ج): ويسمون..
١٢ - ساقط من (أ) (ج)..
١٣ - روي أن هذه الآية نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت وكان من عظماء اليهود، فكان إذا كلم رسول الله ﷺ لوى لسانه وقال: أرعنا سمعك حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله الآية. انظر: جامع البيان ١/٤٧١، ٥/١١٦، ولباب النقول ٦٩-٧٠..
٢ - كذا....
٣ - انظر: البحر ٣/٢٦٢..
٤ - الصافات آية ١٦٤..
٥ - وهذا الرأي أنكره النحاة لأن حذف الموصول كحذف بعض الكلمة فلا يجوز، انظر: معاني الفراء ١/٢٣١، ومعاني الزجاج ٢/٥٨..
٦ - انظر: الكتاب ٢/٢٨، ومعاني الأخفش ١/٤٤٧..
٧ - كذا... وصوابه أن تكون..
٨ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٢، وجامع البيان ٥/١١٨..
٩ - انظر: تفسير مجاهد ١٥٩..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٠، وجامع البيان ٥/١١٨..
١١ - (ج): ويسمون..
١٢ - ساقط من (أ) (ج)..
١٣ - روي أن هذه الآية نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت وكان من عظماء اليهود، فكان إذا كلم رسول الله ﷺ لوى لسانه وقال: أرعنا سمعك حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله الآية. انظر: جامع البيان ١/٤٧١، ٥/١١٦، ولباب النقول ٦٩-٧٠..