الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وصف اليهود بالبخل والحسد وهما شرّ خصلتين : يمنعون ما أوتوا من النعمة ويتمنون أن تكون لهم نعمة غيرهم فقال :﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الملك﴾ على أن أم منقطعة ومعنى الهمزة لإنكار أن يكون لهم نصيب من الملك ثم قال :﴿فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ﴾ أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون أحداً مقدار نقير لفرط بخلهم : والنقير : النقرة في ظهر النواة وهو مثل في القلة، كالفتيل والقطمير. والمراد بالملك : إما ملك أهل الدنيا. وإما ملك الله كقوله تعالى :﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق﴾ [الإسراء: ١٠٠] وهذا أوصف لهم بالشح، وأحسن لطباقه نظيره من القرآن. ويجوز أن يكون معنى الهمزة في أم : لإنكار أنهم قد أوتوا نصيباً من الملك، وكانوا أصحاب أموال وبساتين وقصور مشيدة كما تكون أحوال الملوك. وأنهم لا يؤتون أحداً مما يملكون شيئاً. وقرأ ابن مسعود :«فإذاً لا يؤتوا »، على إعمال إذا عملها الذي هو النصب، وهي ملغاة في قراءة العامة، كأنه قيل : فلا يؤتون الناس نقيراً إذاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى