جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاّ يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيراً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ أم لهم حظّ من الملك، يقول : ليس لهم حظّ من الملك. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ يقول : لو كان لهم نصيب من الملك إذا لم يؤتوا محمدا نقيرا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج : قال الله :﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ﴾ قال : فليس لهم نصيب من الملك، ﴿فإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرا﴾ ولو كان لهم نصيب وحظّ من الملك، لم يكونوا إذًا يعطون الناس نقيرا من بخلهم.
واختلف أهل التأويل في معنى النقير، فقال بعضهم : هو النقطة التي في ظهر النواة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿نَقِيرا﴾ يقول : النقطة التي في ظهر النواة.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : النقير الذي في ظهر النواة.
حدثني جعفر بن محمد الكوفي المروزي، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس، قال : النقير : وسط النواة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿فإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرا﴾ النقير : نقير النواة : وسطها.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿أمْ لَهُمْ نَصيبٌ مِنَ المُلْك فإذًا لا يُؤتُونَ النّاس نَقِيرا﴾ يقول : لو كان لهم نصيب من الملك إذًا لم يؤتوا محمدا نقيرا، والنقير : النقطة التي في وسط النواة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني طلحة بن عمرو أنه سمع عطاء بن أبي رباح، يقول : النقير : الذي في ظهر النواة.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : النقير : النقرة التي تكون في ظهر النواة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك، قال : النقير : الذي في ظهر النواة.
وقال آخرون : النقير : الحبة التي تكون في وسط النواة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿نَقِيرا﴾ قال : النقير : حبة النواة التي في وسطها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فإذًا لا يُؤْتونَ النّاسَ نَقِيرا﴾ قال : النقير : حبة النواة التي في وسطها.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، عن منصور، عن مجاهد قال : النقير في النوي.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : النقير : نقير النواة الذي في وسطها.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : النقير : نقر النواة الذي يكون في وسط النواة.
وقال آخرون : معنى ذلك : نقر الرجل الشيء بطرف أصابعه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن يزيد بن درهم أبي العلاء، قال : سمعت أبا العالية، ووضع ابن عباس طرف الإبهام على ظهر السبابة ثم رفعهما وقال : هذا النقير.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف هؤلاء الفرقة من أهل الكتاب بالبخل باليسير من الشيء الذي لا خطر له، ولو كانوا ملوكا وأهل قدرة على الأشياء الجليلة الأقدار. فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بمعنى النقير أن يكون أصغر ما يكون من النقر، وإذا كان ذلك أولى به، فالنقرة التي في ظهر النواة من صغار النقر، وقد يدخل في ذلك كل ما شاكلها من النقر. ورفع قوله :﴿لا يُؤْتُونَ النّاسَ﴾ ولم ينصب ب«إذا »، ومن حكمها أن تنصب الأفعال المستقبلة إذا ابتدئ الكلام بها¹ لأن معها فاء، ومن حكمها إذا دخل فيها بعض حروف العطف أن توجه إلى الابتداء بها مرّة وإلى النقل عنها إلى غيرها أخرى، وهذا الموضع مما أريد بالفاء فيه النقل عن إذًا إلى ما بعدها، وأن يكون معنى الكلام : أم لهم نصيب فلا يؤتون الناس نقيرا إذًا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"أم لهم نصيب من الملك"، أم لهم حظ من الملك، يقول: ليس لهم حظ من الملك، (٢) كما:-
٩٧٩٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أم لهم نصيب من الملك"، يقول: لو كان لهم نصيب من الملك، إذًا لم يؤتوا محمدًا نقيرًا.
٩٧٩٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: قال الله:"أم لهم نصيب من الملك"، قال: فليس لهم نصيب من الملك، [لم يؤتوا الناس نقيرًا] ="فإذا لا يؤتون الناس نقيرًا"، (٣) ولو كان لهم نصيب وحظ من الملك، لم يكونوا إذًا يعطون الناس نقيرًا، من بُخْلهم.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى:"النقير".
فقال بعضهم: هو النقطة التي في ظهر النواة.
(٢) انظر تفسير"النصيب" فيما سلف: ٤٦٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة حذف جملة"لم يؤتوا الناس نقيرًا" كلها، وهي في الحقيقة جملة قلقة، فأثبتها كما هي بين قوسين.
٩٧٩٨ - حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"نقيرًا"، يقول: النقطة التي في ظهر النواة.
٩٧٩٩ - حدثني سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت قال، حدثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: النقير الذي في ظهر النواة. (١)
٩٨٠٠ - حدثني جعفر بن محمد الكوفي المروزي قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: النقير وَسط النواة. (٢)
٩٨٠١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"فإذًا لا يؤتون الناس نقيرًا"،"النقير" نقيرُ النواة: وَسطها.
٩٨٠٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"أم لهم نصيب من الملك فإذًا لا يؤتون الناس نقيرًا"، يقول: لو كان لهم نصيب من الملك، إذًا لم يؤتوا محمدًا نقيرًا = و"النقير"، النكتة التي في وَسَط النواة.
٩٨٠٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني طلحة بن عمرو: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: النقير الذي في ظَهر النواة.
(٢) الأثر: ٩٨٠٠ -"جعفر بن محمد الكوفي المروزي"، لم أعرف من هو، ولكني رأيت أبا جعفر روى عنه في التاريخ ٥: ١٨، دون ذكر"المروزي"، و"جعفر بن محمد" كثير، ولكن لم أجد هذه النسب التي ذكرها الطبري. و"عبيد الله" لم أعرفه.
٩٨٠٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك قال:"النقير"، الذي في ظهر النواة.
* * *
وقال آخرون:"النقير"، الحبة التي تكون في وَسَط النواة.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٠٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"نقيرًا"، قال:"النقير"، حبة النواة التي في وَسَطها.
٩٨٠٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فإذًا لا يؤتون الناس نقيرًا"، قال: النقير، حبة النواة التي في وسطها.
٩٨٠٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان بن سعيد، عن منصور، عن مجاهد قال:"النقير"، في النوى.
٩٨٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدًا يقول:"النقير"، نقير النواة الذي في وسطها.
٩٨١٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول:"النقير"، نقير النواة الذي يكون في وَسط النواة.
* * *
*ذكر من قال ذلك:
٩٨١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن يزيد بن درهم أبي العلاء قال، سمعت أبا العالية: ووضع ابن عباس طرف الإبهام على ظهر السبابة، ثم رفعهما وقال: هذا النقير. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال، إن الله وصف هؤلاء الفرْقة من أهل الكتاب بالبخل باليسير من الشيء الذي لا خطر له، ولو كانوا ملوكًا وأهلَ قدرة على الأشياء الجليلة الأقدار. فإذْ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بمعنى"النقير"، أن يكون أصغرَ ما يكون من النُّقر. وإذا كان ذلك أولى به، فالنقرة التي في ظهر النواة من صغار النُّقر، وقد يدخل في ذلك كل ما شَاكلها من النُّقر. ورفع قوله:"لا يؤتون الناس"، ولم ينصبْ بـ "إذَنْ"، ومن حكمها أن تنصب الأفعال المستقبلة إذا ابتدئ الكلام بها، لأن معها"فاء". ومن حكمها إذا دخل فيها بعضُ حروف العطف، أن توجه إلى الابتداء بها مرة، وإلى النقل عنها إلى غيرها أخرى. وهذا الموضع مما أريد بـ "الفاء" فيه، النقل عن"إذَنْ" إلى ما بعدها، وأن يكون معنى الكلام: أم لهم نصيب، فلا يؤتون الناس نقيرًا إذَنْ. (٢)
* * *
(٢) القول في"إذن" استوفاه الفراء في معاني القرآن ١: ٢٧٣، ٢٧٤.