جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أُولََئِكَ الّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لّهُمْ فِيَ أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿أولئك﴾ هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم، يعلم الله مّا في قلوبهم في احتكامهم إلى الطاغوت، وتركهم الاحتكام إليك، وصدودهم عنك من النفاق والزيغ، وإن حلفوا بالله ما أردنا إلا إحسانا وتوفيقا، ﴿فأعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ﴾ يقول : فدعهم فلا تعاقبهم في أبدانهم وأجسامهم، ولكن عظهم بتخويفك إياهم بأس الله أن يحلّ بهم، وعقوبته أن تنزل بدارهم، وحَذّرْهُمْ من مكروه ما هم عله من الشكّ في أمر الله وأمر رسوله. ﴿وقُلْ لَهُمْ في أَنْفُسَهِمْ قَوْلاً بَلِيغا﴾ يقول : مرهم باتقاء الله والتصديق به وبرسوله ووعده ووعيده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى