المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم﴾ تكذيب المنافقين المتقدم ذكرهم وتوعدهم، أي فهو مجازيهم بما يعلم، و ﴿أعرض عنهم﴾ يعني عن معاقبتهم، وعن شغل البال بهم، وعن قبول أيمانهم الكاذبة في قوله ﴿يحلفون﴾ وليس بالإعراض الذي هو القطيعة والهجر، فإن قوله :﴿وعظهم﴾ يمنع من ذلك، ﴿وعظهم﴾ معناه بالتخويف من عذاب الله، وغيره من المواعظ، والقول البليغ اختلف فيه، فقيل : هو الزجر والردع والكف بالبلاغة من القول، وقيل : هو التوعد بالقتل إن استداموا حالة النفاق، قاله الحسن، وهذا أبلغ ما يكون في نفوسهم، والبلاغة : مأخوذة من بلوغ المراد بالقول، وحكي عن مجاهد أن قوله :﴿في أنفسهم﴾، متعلق بقوله :﴿مصيبة﴾ وهو مؤخر بمعنى التقديم، وهذا ضعيف(١).
١ - قال بعض المفسرين: إن قوله: ﴿في أنفسهم﴾ متعلق بقوله تعالى: [قل] على أحد معنيين: أي: قل لهم خاليا بهم لا يكون معهم أحد من غيرهم لأن النصح إذا كان في السر كان أنجح، و[بليغا] –على هذا-مؤثرا- أو قل لهم في معنى أنفسهم النجسة المنطوية على النفاق قولا يبلغ منهم ما يزجرهم عن العودة إلى ما فعلوا، وقال الزمخشري: إن [في أنفسكم] متعلق بقوله: [بليغا]، أي: قولا بليغا في أنفسهم، مؤثرا في قلوبهم يغتمون به ويستشعرون منه الخوف، وهو التوعد بالقتل والاستئصال إن نجم منهم نفاق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى