تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله-تعالى- :( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) قيل : هذا في قوم أسلموا بمكة فآذاهم المشركون ؛ «فقالوا : يا رسول الله، ائذن لنا نقاتلهم، فقال لهم :( كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ؛ فإني لم أؤمر بالقتال، ثم لما هاجر إلى المدينة، فأمر بالقتال، فكرهوا القتال »(١) قيل : أولئك الذين أسلموا وقالوا ذلك، منهم : عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وقدامة بن مظعون، والمقداد بن الأسود الكندي، وجماعة.
( فلما كتب عليهم القتال ) يعنى : بعد الهجرة ( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) أي : يخشون الناس كخشيتهم من الله، أو أشد خشية، قال الحسن البصري : ما كانوا يخشون أمر الله بالقتال، وإنما ذلك : خشية طبع البشرية.
( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) أي : هلا أخرتنا إلى أجل قريب ؛ فنموت بآجالنا، قيل : هذا قول المنافقين، وقيل : كان ذلك قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ : قالوا ذلك خوفا و( جبنا ) (٢) لا اعتقادا. وقال بعضهم : هو قول طلحة بن عبيد الله ؛ قال ذلك خوفا ثم تاب عنه.
( قل متاع الدنيا قليل ) يعنى : أن ما تستمتعون به من الدنيا فهو قليل، وفي الخبر المعروف :«ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم المخيط في البحر، فلينظر بم يرجع ؟ ! » (٣) ( والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) أي : لا يُنقص من أجرهم شئ، ولا مقدار الفتيل.
١ - رواه النسائي (٦/٣ رقم ٣٠٨٦) والطبري في التفسير (٥/١٠٨)، والحاكم (٢/٦٦، ٣٠٧) وصححه على شرط البخاري، والواحدي في أسباب النزول (ص ١٢٤). كلهم من حديث ابن عباس..
٢ - في "ك" حنقا..
٣ - رواه مسلم في صحيحه (١٧/٢٧٩-٢٨٠ رقم ٢٨٥٨)، والترمذي (٤/٤٨٦ رقم ٢٣٢٣)، وابن ماجه (٢/١٣٧٦ رقم ٤١٠٨)، وأحمد (٤/٢٢٨-٢٢٩، ٢٣٠)، وابن المبارك في زهده (ص ١٧٠ رقن ٤٩٦) والطبراني في الكبير (٢٠/٣٠١-٣٠٢ رقم ٧١٣-٧١٧) وابن حبان في صحيحه (١٠/١٧٣ رقم ٤٣٣٠)، والحاكم (٣/٥٩٢)، و(٤/٣١٩) كلهم من حديث المستورد بن شداد –رضي الله عنه-..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى