فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية، قيل : هم جماعة من الصحابة أمروا بترك القتال في مكة بعد أن تسرعوا إليه. فلما كتب عليهم بالمدينة تثبطوا عن القتال من غير شك في الدين بل خوفاً من الموت، وفرقاً من هول القتل، وقيل : إنها نزلت في اليهود، وقيل : في المنافقين أسلموا قبل فرض القتال، فلما فرض كرهوه، وهذا أشبه بالسياق لقوله :﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ وقوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ الآية. ويبعد صدور مثل هذا من الصحابة. وقوله :﴿كَخَشْيَةِ الله﴾ صفة مصدر محذوف، أي : خشية كخشية الله، أو حال، أي : تخشونهم مشبهين أهل خشية الله، والمصدر مضاف إلى المفعول، أي : كخشيتهم الله. وقوله :﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ معطوف على ﴿كخشية الله﴾ في محل جر، أو معطوف على الجار والمجرور جميعاً، فيكون في محل الحال كالمعطوف عليه، «وأو » للتنويع على أن خشية بعضهم كخشية الله، وخشية بعضهم أشد منها.
قوله :﴿وَقَالُوا﴾ عطف على ما يدل عليه قوله :﴿إِذَا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ أي : فلما كتب عليهم القتال، فاجأ فريق منهم خشية الناس :﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال لَوْلا أَخَّرْتَنَا﴾ أي : هلا أخرتنا، يريدون المهلة إلى وقت آخر قريب من الوقت الذي فرض عليهم فيه القتال، فأمره الله سبحانه بأن يجيب عليهم، فقال :﴿قُلْ متاع الدنيا قَلِيلٌ﴾ سريع الفناء لا يدوم لصاحبه، وثواب الآخرة خير لكم من المتاع القليل ﴿لِمَنِ اتقى﴾ منكم، ورغب في الثواب الدائم ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي : شيئاً حقيراً يسيراً، وقد تقدّم تفسير الفتيل قريباً، وإذا كنتم توفرون أجوركم، ولا تنقصون شيئاً منها، فكيف ترغبون عن ذلك، وتشتغلون بمتاع الدنيا مع قلته وانقطاعه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس : أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحاباً له أتوا النبي ﷺ، فقالوا : يا نبي الله كنا في عزة، ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة ؟ فقال :«إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم»، فلما حوّله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة في تفسير الآية نحوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد : أنها نزلت في اليهود. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال إِذَا فَرِيقٌ﴾ الآية، قال : نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السديّ في قوله :﴿إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ قال : هو الموت. وأخرجا نحوه، عن ابن جريج.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة ﴿فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ قال : في قصور محصنة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عكرمة نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية قال : هي قصور في السماء. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن سفيان نحوه. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن قتادة في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ يقول : نعمة ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ﴾ قال : مصيبة ﴿قُلْ كُلٌّ منْ عِندِ الله﴾ قال : النعم والمصائب.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ قال : هذه في السرّاء والضرّاء، وفي قوله :﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ﴾ قال : هذه في الحسنات والسيئات، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله﴾ يقول : الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها، وفي قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ قال : ما أصابه يوم أحد أن شجّ وجهه، وكسرت رباعيته. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عنه في قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من نكبة فبذنبك، وأنا قدّرت ذلك. وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد أن ابن عباس كان يقرأ :«وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَنَا كتبتها عَلَيْكَ» قال مجاهد : وكذلك قراءة أبيّ، وابن مسعود. وأخرج نحو قول مجاهد هذا ابن الأنباري في المصاحف.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ قال : هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ آمنا بالله ورسوله ؛ ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ من عند رسول الله ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ يقول : خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله. وأخرج ابن جرير، عنه قال غير أولئك ما قاله النبي ﷺ.
قوله :﴿وَقَالُوا﴾ عطف على ما يدل عليه قوله :﴿إِذَا فَرِيقٌ منْهُمْ﴾ أي : فلما كتب عليهم القتال، فاجأ فريق منهم خشية الناس :﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال لَوْلا أَخَّرْتَنَا﴾ أي : هلا أخرتنا، يريدون المهلة إلى وقت آخر قريب من الوقت الذي فرض عليهم فيه القتال، فأمره الله سبحانه بأن يجيب عليهم، فقال :﴿قُلْ متاع الدنيا قَلِيلٌ﴾ سريع الفناء لا يدوم لصاحبه، وثواب الآخرة خير لكم من المتاع القليل ﴿لِمَنِ اتقى﴾ منكم، ورغب في الثواب الدائم ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي : شيئاً حقيراً يسيراً، وقد تقدّم تفسير الفتيل قريباً، وإذا كنتم توفرون أجوركم، ولا تنقصون شيئاً منها، فكيف ترغبون عن ذلك، وتشتغلون بمتاع الدنيا مع قلته وانقطاعه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة ﴿فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ قال : في قصور محصنة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عكرمة نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية قال : هي قصور في السماء. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن سفيان نحوه. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن قتادة في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ يقول : نعمة ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ﴾ قال : مصيبة ﴿قُلْ كُلٌّ منْ عِندِ الله﴾ قال : النعم والمصائب.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ قال : هذه في السرّاء والضرّاء، وفي قوله :﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ﴾ قال : هذه في الحسنات والسيئات، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله﴾ يقول : الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها، وفي قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ قال : ما أصابه يوم أحد أن شجّ وجهه، وكسرت رباعيته. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عنه في قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من نكبة فبذنبك، وأنا قدّرت ذلك. وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد أن ابن عباس كان يقرأ :«وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَنَا كتبتها عَلَيْكَ» قال مجاهد : وكذلك قراءة أبيّ، وابن مسعود. وأخرج نحو قول مجاهد هذا ابن الأنباري في المصاحف.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ قال : هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ آمنا بالله ورسوله ؛ ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ من عند رسول الله ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ يقول : خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله. وأخرج ابن جرير، عنه قال غير أولئك ما قاله النبي ﷺ.