كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ ؛ وذلك أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا الْتَقَى هُوَ وَأبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أحُدٍ وَكَانَ مِنْ أمْرِهِمْ مَا كَانَ، وَرَجَعَ أبُو سُفْيَانَ إلَى مَكَّةَ وَوَاعَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرَ الصُّغْرَى فِي ذِي الْقِعْدةِ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبيَّ ﷺ الْمِيْعَادُ، قَالَ لِلَّناسِ : اخْرُجُوا إلَى الْعَدُوِّ، فَكَرِهُوا ذلِكَ كَرَاهَةً شَدِيْدَةً أوْ بَعْضَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي لا تَدَعْ بجهاد العدو ولو وحدك.
وَقِيْلَ : لا تُؤَاخَذُ بفعلِ غيرِك، وإنَّما تُؤَاخَذُ بفعلِ نفسِك وليسَ عليك ذنبُ غيرِك، ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ على القتالِ لَعَلَّ اللهَ أن يَكُفَّ عنكَ قتالَ الكفَّار، وعسَى مِن اللهِ واجبٌ ؛ لأنهُ في اللغة الإطْمَاعُ، وإطماعُ الكريْمِ لا يكونُ إلا إنجازاً.
والفاءُ : في قوله :(فَقَاتِلْ) جوابٌ عن قولهِ :﴿وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾[النساء: ٧٤] فَقَاتِلْ وحَرِّضِ المؤمنينَ على القتالِ ؛ أي حَرِّضْهُمْ على القتالِ ورَغِّبْهُمْ فيهِ. فَتَثَاقَلُوا وَلَمْ يَخْرُجُواْ مَعَه ؛ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَبْعِيْنَ رَاكِباً حَتَّى أتَي بَدرَ الصُّغْرَى ؛ فَكَفَاهُمُ اللهُ بَأسَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُوافِقْهُمْ أبُو سُفْيَانَ ؛ ولَمْ يَكُنْ قِتَالٌ يَوْمَئِذٍ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي قتالَ المشركينَ وصولَتَهم، ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ ؛ أي عُقُوبَةٌ.
وَقِيْلَ : لا تُؤَاخَذُ بفعلِ غيرِك، وإنَّما تُؤَاخَذُ بفعلِ نفسِك وليسَ عليك ذنبُ غيرِك، ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ على القتالِ لَعَلَّ اللهَ أن يَكُفَّ عنكَ قتالَ الكفَّار، وعسَى مِن اللهِ واجبٌ ؛ لأنهُ في اللغة الإطْمَاعُ، وإطماعُ الكريْمِ لا يكونُ إلا إنجازاً.
والفاءُ : في قوله :(فَقَاتِلْ) جوابٌ عن قولهِ :﴿وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾[النساء: ٧٤] فَقَاتِلْ وحَرِّضِ المؤمنينَ على القتالِ ؛ أي حَرِّضْهُمْ على القتالِ ورَغِّبْهُمْ فيهِ. فَتَثَاقَلُوا وَلَمْ يَخْرُجُواْ مَعَه ؛ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَبْعِيْنَ رَاكِباً حَتَّى أتَي بَدرَ الصُّغْرَى ؛ فَكَفَاهُمُ اللهُ بَأسَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُوافِقْهُمْ أبُو سُفْيَانَ ؛ ولَمْ يَكُنْ قِتَالٌ يَوْمَئِذٍ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي قتالَ المشركينَ وصولَتَهم، ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ ؛ أي عُقُوبَةٌ.