غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿ومن أصدق﴾ وكل صاد ساكنة بعدها دال بإشمام الصاد الزاي : علي ورويس وحمزة غير العجلي. ﴿حصرت صدورهم﴾ وبابه مدغماً : أبو عمرو وحمزة وعلي وخلف وابن عامر. وقرأ سهل ويعقوب والمفضل ﴿حصرة صدورهم﴾ بالنصب والتنوين.
الوقوف :﴿القرآن﴾ ط لتناهي الاستفهام إلى الشرط. ﴿كثيراً﴾ ه ﴿أذاعوا به﴾ ط ﴿منهم﴾ ط ﴿قليلاً﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ج ط لأن قوله :﴿لا تكلف﴾ يحتمل الاستئناف والحال أي قاتل غير مكلف. ﴿إلاّ نفسك﴾ ط لعطف قوله :﴿وحرض﴾ على قوله :﴿فقاتل﴾. ﴿المؤمنين﴾ ج لأنّ ﴿عسى﴾ مستأنف لفظاً ومتصل معنى لأنه لترجية نجح ما أمر به. ﴿كفروا﴾ ط ﴿تنكيلاً﴾ ه ﴿نصيب منها﴾ ط لابتداء شرط آخر مع واو العطف. ﴿كفل منها﴾ ط ﴿مقيتاً﴾ ه ﴿ردوها﴾ ط ﴿حسيباً﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ط ﴿لا ريب فيه﴾ ط ﴿حديثاً﴾ ه ﴿بما كسبوا﴾ ط ﴿من أضلّ الله﴾ ط لتناهي الاستفهام إلى الشرط. ﴿سبيلاً﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ط ﴿وجدتموهم﴾ ص ﴿نصيراً﴾ ه ط ﴿أو يقاتلوا قومهم﴾ ط ﴿فلقاتلوكم﴾ ط ﴿السلم﴾ لا لأن ما بعده جواب " فإن ". ﴿سبيلاً﴾ ه ﴿قومهم﴾ ط ﴿أركسوا فيها﴾ ج ﴿ثقفتموهم﴾ ط ﴿مبيناً﴾ ه.
قوله :﴿فقاتل﴾ قيل : إنه جواب لقوله :﴿ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل﴾[النساء: ٧٤] كأنه تعالى قال : إن أردت الفوز فقاتل. وقيل : إنه متصل بمعنى ما ذكر من قصص المنافقين كذا وكذا فلا تعتد بهم ولا تلتفت إليهم بل قاتل فإنك لا تؤاخذ إلاّ بفعلك، فإذا أديت فرضك لم تكلف فرض غيرك، ويعلم من قوله :﴿وحرض المؤمنين﴾ أن الواجب على الرسول إنما هو الجهاد وتحريض الناس على الجهاد أي الحث والإحماء عليه، فإذا أتى بالأمرين فقد خرج عن عهدة التكليف وليس عليه من كون غيره تاركاً شيء. واعلم أن الجهاد في حق غير الرسول من فروض الكفايات، فما لم يغلب على الظن أنه مفيد لم يجب بخلاف رسول الله ﷺ فإنه على ثقة من النصر والظفر بدليل قوله :﴿والله يعصمك من الناس﴾[المائدة: ٦٧] وبدليل قوله ههنا :﴿عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا﴾ وعسى من الله جزم لأن الرجاء عليه محال فهو إطماع وإطماع الكريم إيجاب فلزمه الجهاد وإن كان وحده فلا جرم أنه ﷺ قال في بدر الصغرى :" لأخرجن وحدي " فخرج وتبعه سبعون راكباً، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده، ثم إنه تعالى كف بأس المشركين وألقى الرعب في قلوب أبي سفيان وأصحابه حتى ندموا وترك الحرب في تلك السنة. وفي الآية دليل على أنه ﷺ كان أشجع الخلق لأنه تعالى لم يأمره بالقتال وحده إلاّ أنه كذلك. وقيل : اقتدى به أبو بكر حيث حاول الخروج وحده إلى قتال مانعي الزكاة ومن عرف أن الأمر كله بيد الله وأنه لا يحدث شيء إلاّ بقضاء الله سهل عليه الفوت وكان بمعزل عن تقية الموت. ﴿والله أشد بأساً﴾ من قريش ﴿وأشد تنكيلاً﴾ تعذيباً لأن عذاب الله دائم وعذاب غيره غير دائم، وعذاب غير الله يخلصه الله عنه وعذاب الله لا يقدر أحد على تخليصه منه، وعذاب غير الله يكون من وجه واحد وعذاب الله يصل إلى جميع الأبعاض والأجزاء ويشمل الروح والجسم فهذا طرف من الفرق والله أعلم بكنه عذابه ونعوذ بالله من عقابه.
الوقوف :﴿القرآن﴾ ط لتناهي الاستفهام إلى الشرط. ﴿كثيراً﴾ ه ﴿أذاعوا به﴾ ط ﴿منهم﴾ ط ﴿قليلاً﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ج ط لأن قوله :﴿لا تكلف﴾ يحتمل الاستئناف والحال أي قاتل غير مكلف. ﴿إلاّ نفسك﴾ ط لعطف قوله :﴿وحرض﴾ على قوله :﴿فقاتل﴾. ﴿المؤمنين﴾ ج لأنّ ﴿عسى﴾ مستأنف لفظاً ومتصل معنى لأنه لترجية نجح ما أمر به. ﴿كفروا﴾ ط ﴿تنكيلاً﴾ ه ﴿نصيب منها﴾ ط لابتداء شرط آخر مع واو العطف. ﴿كفل منها﴾ ط ﴿مقيتاً﴾ ه ﴿ردوها﴾ ط ﴿حسيباً﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ط ﴿لا ريب فيه﴾ ط ﴿حديثاً﴾ ه ﴿بما كسبوا﴾ ط ﴿من أضلّ الله﴾ ط لتناهي الاستفهام إلى الشرط. ﴿سبيلاً﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ط ﴿وجدتموهم﴾ ص ﴿نصيراً﴾ ه ط ﴿أو يقاتلوا قومهم﴾ ط ﴿فلقاتلوكم﴾ ط ﴿السلم﴾ لا لأن ما بعده جواب " فإن ". ﴿سبيلاً﴾ ه ﴿قومهم﴾ ط ﴿أركسوا فيها﴾ ج ﴿ثقفتموهم﴾ ط ﴿مبيناً﴾ ه.
قوله :﴿فقاتل﴾ قيل : إنه جواب لقوله :﴿ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل﴾[النساء: ٧٤] كأنه تعالى قال : إن أردت الفوز فقاتل. وقيل : إنه متصل بمعنى ما ذكر من قصص المنافقين كذا وكذا فلا تعتد بهم ولا تلتفت إليهم بل قاتل فإنك لا تؤاخذ إلاّ بفعلك، فإذا أديت فرضك لم تكلف فرض غيرك، ويعلم من قوله :﴿وحرض المؤمنين﴾ أن الواجب على الرسول إنما هو الجهاد وتحريض الناس على الجهاد أي الحث والإحماء عليه، فإذا أتى بالأمرين فقد خرج عن عهدة التكليف وليس عليه من كون غيره تاركاً شيء. واعلم أن الجهاد في حق غير الرسول من فروض الكفايات، فما لم يغلب على الظن أنه مفيد لم يجب بخلاف رسول الله ﷺ فإنه على ثقة من النصر والظفر بدليل قوله :﴿والله يعصمك من الناس﴾[المائدة: ٦٧] وبدليل قوله ههنا :﴿عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا﴾ وعسى من الله جزم لأن الرجاء عليه محال فهو إطماع وإطماع الكريم إيجاب فلزمه الجهاد وإن كان وحده فلا جرم أنه ﷺ قال في بدر الصغرى :" لأخرجن وحدي " فخرج وتبعه سبعون راكباً، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده، ثم إنه تعالى كف بأس المشركين وألقى الرعب في قلوب أبي سفيان وأصحابه حتى ندموا وترك الحرب في تلك السنة. وفي الآية دليل على أنه ﷺ كان أشجع الخلق لأنه تعالى لم يأمره بالقتال وحده إلاّ أنه كذلك. وقيل : اقتدى به أبو بكر حيث حاول الخروج وحده إلى قتال مانعي الزكاة ومن عرف أن الأمر كله بيد الله وأنه لا يحدث شيء إلاّ بقضاء الله سهل عليه الفوت وكان بمعزل عن تقية الموت. ﴿والله أشد بأساً﴾ من قريش ﴿وأشد تنكيلاً﴾ تعذيباً لأن عذاب الله دائم وعذاب غيره غير دائم، وعذاب غير الله يخلصه الله عنه وعذاب الله لا يقدر أحد على تخليصه منه، وعذاب غير الله يكون من وجه واحد وعذاب الله يصل إلى جميع الأبعاض والأجزاء ويشمل الروح والجسم فهذا طرف من الفرق والله أعلم بكنه عذابه ونعوذ بالله من عقابه.