الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قال :﴿فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ الله﴾ إن أفردوك وتركوك وحدك ﴿لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ غير نفسك وحدها أن تقدّمها إلى الجهاد، فإنّ الله هو ناصرك لا الجنود، فإن شاء نصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف. وقيل : دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج، وكان أبو سفيان واعد رسول الله ﷺ اللقاء فيها، فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت، فخرج وما معه إلا سبعون لم يلوِ على أحد، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده، وقرىء ﴿لاَ تُكَلَّفُ﴾ بالجزم على النهي، و«لا نكلف » : بالنون وكسر اللام، أي لا نكلف نحن إلا نفسك وحدها ﴿وَحَرِّضِ المؤمنين﴾ وما عليك في شأنهم إلا التحريض فحسب، لا التعنيف بهم ﴿عَسَى الله أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذين كَفَرُواْ﴾ وهم قريش، وقد كف بأسهم فقد بدا لأبي سفيان وقال : هذا عام مجدب، وما كان معهم زاد إلا السويق، ولا يلقون إلا في عام مخصب فرجع بهم ﴿والله أَشَدُّ بَأْساً﴾ من قريش ﴿وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ تعذيباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى