تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع ) ( شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) قال ابن عباس : الشفاعة الحسنة : هي الإصلاح بين الناس، والشفاعة السيئة : هي المشي بالنميمة بين الناس، وقيل : هو في كل الشفاعات، فالشفاعة الحسنة : هي أن يقول قولا حسنا ؛ ينال به الخير، والشفاعة السيئة : هي أن يقول قولا قبيحا ؛ يلحق به سوء.
قوله :( يكن له نصيب منها ) أي : من أجرها، وقوله :( يكن له كفل منها ) أي : من وزرها، والكفل : النصيب، قال الله تعالى :( يؤتكم(١) كفلين من رحمته ) (٢) أي نصيبين.
واعلم أن الإنسان يؤجر على الشفاعة، وإن لم يُشَفَّع ؛ لأن الله تعالى يقول :( من يشفع )، ولم يقل : من يُشَفَّع، وقد روى أبو موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ أنه قال :«اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء »(٣).
واعلم أن الشفاعة مستحبة في كل الحقوق إلا في حدود الله تعالى ؛فإنه لا يجوز فيها الشفاعة ليترك الحد، وقد قال ﷺ :«من شفع في حد من حدود من الله تعالى فقد ضاد الله في ملكه »(٤) أي : نازعه في ملكه.
( وكان الله على كل شيء مقيتا ) قال ابن عباس : المقيت : المقتدر، قال الشاعر :
وذي ضغن كففتُ النفسَ عنه وكنت على مساءَتِه مُقِيتَا
والقول الثاني عن ابن عباس : المقيت : الحافظ، وفي الخبر :«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته »(٥) أي : من قوته، وفي رواية :«من يقيت » أي : من في حفظه، وفيه قول ثالث : أن الله تعالى على كل حيوان مقيت، أي : يوصل القوت إليه ؛ فهذا معنى قوله :( وكان الله على كل شيء ) أي : حيوان ( مقيتا ).
قوله :( يكن له نصيب منها ) أي : من أجرها، وقوله :( يكن له كفل منها ) أي : من وزرها، والكفل : النصيب، قال الله تعالى :( يؤتكم(١) كفلين من رحمته ) (٢) أي نصيبين.
واعلم أن الإنسان يؤجر على الشفاعة، وإن لم يُشَفَّع ؛ لأن الله تعالى يقول :( من يشفع )، ولم يقل : من يُشَفَّع، وقد روى أبو موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ أنه قال :«اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء »(٣).
واعلم أن الشفاعة مستحبة في كل الحقوق إلا في حدود الله تعالى ؛فإنه لا يجوز فيها الشفاعة ليترك الحد، وقد قال ﷺ :«من شفع في حد من حدود من الله تعالى فقد ضاد الله في ملكه »(٤) أي : نازعه في ملكه.
( وكان الله على كل شيء مقيتا ) قال ابن عباس : المقيت : المقتدر، قال الشاعر :
وذي ضغن كففتُ النفسَ عنه وكنت على مساءَتِه مُقِيتَا
والقول الثاني عن ابن عباس : المقيت : الحافظ، وفي الخبر :«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته »(٥) أي : من قوته، وفي رواية :«من يقيت » أي : من في حفظه، وفيه قول ثالث : أن الله تعالى على كل حيوان مقيت، أي : يوصل القوت إليه ؛ فهذا معنى قوله :( وكان الله على كل شيء ) أي : حيوان ( مقيتا ).
١ - في "ك": يكن لكم، وهو خطأ..
٢ - الحديد: ٢٨..
٣ - متفق عليه، رواه البخاري (٣/٣٥١ رقم ١٤٣٢)، ومسلم (١٦/١٧٢ رقم ٢٦٢٧)..
٤ - رواه أبو داود (٣/٣٠٥ رقم ٣٥٩٧)، وأحمد (٢/٧٠) والحاكم (٢/٢٧) والطبراني في الكبير (١٢/٢٧٠-٢٧١ رقم ١٣٠٨٤)، والبيهقي (٦/٨٢) وصحح الحاكم إسناده..
٥ - رواه أبو داود (٢/١٣٢ رقم ١٦٩٢)، والنسائي في الكبرى (٥/٣٧٤ رقم ٩١٧٦، ٩١٧٧)، والحميدي في مسنده (٢/٢٧٣ رقم ٥٩٩)، وأحمد (٢/١٩٣، ١٩٥)، والطيالسي (ص ٣٠١ رقم ٢٢٨١)، وابن حبان –الإحسان- (١٠/٥١-٥٢ رقم ٤٢٤٠)، والحاكم (٤/٥٠٠) وقال صحيح الإسناد، والبيهقي في الكبرى (٧/٤٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/١٣٥) من حديث عبد الله بن عمرو.
ورواه مسلم (٧/١١٤ رقم ٩٩٦) بلفظ "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم»..
٢ - الحديد: ٢٨..
٣ - متفق عليه، رواه البخاري (٣/٣٥١ رقم ١٤٣٢)، ومسلم (١٦/١٧٢ رقم ٢٦٢٧)..
٤ - رواه أبو داود (٣/٣٠٥ رقم ٣٥٩٧)، وأحمد (٢/٧٠) والحاكم (٢/٢٧) والطبراني في الكبير (١٢/٢٧٠-٢٧١ رقم ١٣٠٨٤)، والبيهقي (٦/٨٢) وصحح الحاكم إسناده..
٥ - رواه أبو داود (٢/١٣٢ رقم ١٦٩٢)، والنسائي في الكبرى (٥/٣٧٤ رقم ٩١٧٦، ٩١٧٧)، والحميدي في مسنده (٢/٢٧٣ رقم ٥٩٩)، وأحمد (٢/١٩٣، ١٩٥)، والطيالسي (ص ٣٠١ رقم ٢٢٨١)، وابن حبان –الإحسان- (١٠/٥١-٥٢ رقم ٤٢٤٠)، والحاكم (٤/٥٠٠) وقال صحيح الإسناد، والبيهقي في الكبرى (٧/٤٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/١٣٥) من حديث عبد الله بن عمرو.
ورواه مسلم (٧/١١٤ رقم ٩٩٦) بلفظ "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم»..