الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
﴿والكِفْلُ﴾ : النصيب، إلاَّ أنَّ استعمالَه في الشر أكثر، عكسَ النصيب، وإنْ كان قد استُعْمِل الكِفْلُ في الخير، قال تعالى :﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ وأصلُه قالوا : مستعارٌ مِنْ كِفْلِ البعير وهو كساء يدار حول سَنامِه ليُرْكَبَ، سُمِّي بذلك لأنه لم يَعُمَّ ظهرَه كله بل نصيباً منه، ولغلبةِ استعمالِه في الشر واستعمالِ النصيب في الخير غاير بينهما في هذه الآية الكريمة، إذ أتى بالكِفْل مع السيئة، والنصيب مع الحسنة. و " منها " الظاهر أن " مِنْ " هنا سببية أي : كِفْلٌ بسببها ونصيب بسببها، ويجوز أن تكونَ ابتدائيةً. والمُقِيت : المقتدر قال :
وذي ضِغْن كَفَفْتُ الودَّ عنهوكنتُ على إساءته مُقيتا
أي : مقتدراً، ومنه :
ليت شِعْري وأَشْعُرَنَّ إذا ماقَرَّبوها منشورةً ودُعِيتُ
ألِيَ الفضلُ أم عليَّ إذا حوسِبْتُ ؟ إني على الحسابُ مُقيتُ
قال النحاس :" هو مشتقٌّ من القُوت، وهو مقدارُ ما يُحْفَظ به بدنُ الإِنسان من الهلاك " فأصل مُقيت : مُقوِت كمقيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى