كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ﴾؛ أي مَنْ يصلِحْ بين اثنين يَكُنْ لهُ أجرٌ وثواب مِن ذلك الإصلاحِ، ومن يَمْشِي بالْغِيْبَةِ والنَّمِيْمَةِ لهُ حظٌّ من وزْرهَا وعقوبتِها، هكذا رويَ عن ابنِ عبَّاس، وقيلَ: معناهُ: من يوحِّدْ ويأمُرْ بالتوحيدِ يكُنْ له أجرٌ من ذلكَ، ومن يُشْرِكْ ويأمُرْ بالشِّركِ يكن له وزْرٌ مِن ذلكَ. ويقالُ: الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ هي للمؤمنينَ، والشفاعة السيِّئةُ الدعاءُ عليهِم، فإنَّ اليهودَ كانوا يدعون على المؤمنينَ فَتَوَعَّدَهُمُ اللهُ بذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِفْلٌ مِّنْهَا﴾؛ قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ: (الْكِفْلُ: الإثْمُ وَالْوِزْرُ). قال الفرَّاء وأبو عبيدٍ: (الْكفْلُ: الْحَظُّ وَالنَّصِيْبُ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾؛ قال الكلبيُّ عن أبي صالحٍ عن ابنِ عبَّاس: (مُقِيْتاً أيْ مُقْتَدِراً مُجَازياً بالْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ)، قال الشاعرُ: وَذِي ضِعْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ   وَكُنْتُ عَلَى مُسَاءَتِهِ مُقِيْتَاأي مُقْتَدِراً. وقال الزجَّاج: (الْمُقِيْتُ: الْحَفِيْظُ). قال الشاعرُ: ألِيَ الْفَضْلُ أمْ عَلَيَّ إذا حُو   سِبْتُ أنِّي عَلَى الْحِسَاب مُقِيتُوقال مجاهدُ: (الْمُقِيْتُ الشَّاهِدُ). وقال الفرَّاء: (الْمُقِيْتُ الَّذِي يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ قُوْتَهُ). وجاء في الحديثِ:" كَفَى بالْمَرْءِ إثْماً أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقَوَّتُ - أو يُقِيْتُ - "

تفسير هذه الآية من كتب أخرى