التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ضررا أو جلب نفعا لوجه الله تعالى ﴿يكن له﴾ أي للشافع ﴿نصيب منها﴾ وهو ثواب الشفاعة، قال مجاهد : هي شفاعة بعضهم لبعض ويؤجر الشفيع على شفاعته وإن لم يشفع، كذا روى ابن أبي حاتم وغيره عن الحسن، وعن أبي موسى قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل يسأل أو طلب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال :" اشفعوا توجرءوا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء " (١) متفق عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الدال على الخير كفاعله " (٢) رواه البزار عن ابن مسعود والطبراني عنه وعن سهل بن سعد.
فائدة : ومن الشفاعة الحسنة الدعاء لمسلم، عن أبي الدراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : آمين ولك بمثل ذلك " (٣) وقال ابن عباس الشفاعة الحسنة الإصلاح بين الناس، وقيل : هو حسن القول في الناس ينال به الثواب والخير ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ الموجبة للحرمان، وقال ابن عباس : هي المشي بالنميمة، وقيل : هي الغيبة وإساءة القول في الناس ينال به الشر ﴿يكن له كفل﴾ أي حظ ﴿منها﴾ أي من وزرها، عن أبي هريرة قال : قال رسوا الله صلى الله عليه وسلم :" من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله " (٤) رواه ابن ماجه ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾ قال ابن عباس : أي مقتدرا أمن أقات على الشيء إذا قدر واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن، وقال مجاهد : شاهدا، وقال قتادة : حافظا، وقيل : مقيتا لكل حيوان أي معطيا له قوته.
١ أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة والشفاعة فيها وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام (٢٦٢٧)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء الدال على الخير كفاعله (٢٦٧٠)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة، باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب (٢٧٣٢)..
٤ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب: التغليظ في قتل مسلم ظلما (٢٦٢٠) في الزوائد: في إسناده يزيد بن أبي زياد، بالغوا في تضعيفه حتى قيل كأنه حديث موضوع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى