الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ذات البين ﴿يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ﴾ أي حظ ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة : الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة : الحظ والنصيب، مأخوذ من قولهم : اكتفلت البعير إذا [ أدرت ] على سنامه أو موضع من ظهره كساءً وركبت عليه.
وقيل له : اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كلّه وإنما شغل شيئاً من الظهر.
وقال مجاهد : شفاعة حسنة وشفاعة سيئة شفاعة الناس وهم البعض.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ مقتدراً.
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : مقيتاً أي مقتدراً مجازياً بالحسنة حسنة يقال : أقات أي اقتدر.
قال الشاعر :
وذي ضغن كففت النفس عنهوكنت على مساءته مقيتاً
وأنشد النضر بن [ شميل ] :
ولا تجزع وكن ذا حفيظهفأني عليَّ ما ثناه لمقيت
المبرد : قتّ الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد : شاهداً، وقال قتادة : حافظاً، والمقيت للشيء الحافظ له.
وقال الشاعر، في غير هذا المعنى :
ليت شعري وأشعرن إذا ماقربوها منشورة ودعيت
إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبتإنّي على الحساب مقيت
أي موقوف عليه وقال الفرّاء : المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته.
وجاء في الحديث : وكفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ويقيت، ثم نزل في قوم بخلوا برد السلام

تفسير هذه الآية من كتب أخرى