بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّن يَشْفَعْ شفاعة حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مّنْهَا﴾ قال الضحاك : يعني من سنّ سنة حسنة في الإسلام، فله أجرها وأجر من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ﴿وَمَن يَشْفَعْ شفاعة سَيّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا﴾ أي من سنّ في الإسلام سنة قبيحة محدثة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. وقال الكلبي :﴿مَّن يَشْفَعْ شفاعة حَسَنَةً﴾ يعني : يصلح بين اثنين يكن له أجر منها ﴿وَمَن يَشْفَعْ شفاعة سَيّئَةً﴾ يمشي بالنميمة والغيبة، ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا﴾ يعني إثم منها. وقال مجاهد : إنما هي شفاعة في الناس بعضهم لبعض، يعني يشفع لأخيه المسلم في دفع المظلمة عنه. وروى سفيان عن عمرو بن دينار أن النبي ﷺ قال :« اشْفَعُوا إِلَيَّ تُؤْجَرُوا فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَسْأَلُنِي الأمْرَ فَأَمْنَعُهُ كَيْ مَا تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا » وقال الحسن : الشفاعة تجري أجرها لصاحبها ما جرت منفعتها، والكفل في اللغة النصيب. كقوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨] ثم قال تعالى :﴿وَكَانَ الله على كُلّ شيء مُّقِيتاً﴾ والمقيت المقتدر. يقال : أقات على الشيء يعني اقتدر. ويقال : المقيت الشاهد على الشيء، الحافظ له، ويقال :﴿مقيتا﴾ً يعني : بيده الرزق وعليه قوت كل دابة، كقوله تعالى ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رواسي مِن فَوْقِهَا وبارك فِيهَا وَقَدَّرَ فيها أقواتها في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سواء للسائلين﴾ [فصلت: ١٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى