المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ الآية. اصل الشفاعة والشفعة ونحوها من الشفع، وهو الزوج في العدد، لأن الشافع ثان لوتر المذنب، والشفيع ثان لوتر المشتري(١).
واختلف في هذه الآية المتأولون، فقال الطبري : المعنى من يشفع وتر الإسلام بالمعونة للمسلمين، أو من يشفع وتر الكفر وغيرهم : هي في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم، فمن يشفع لينفع فله نصيب، ومن يشفع ليضر فله كفل، وقال الحسن وغيره :«الشفاعة الحسنة » هي في البر والطاعة، والسيئة هي في المعاصي، وهذا كله قريب بعضه من بعض، «والكفل » النصيب، ويستعمل في النصيب من الخير ومن الشر، وفي كتاب الله تعالى ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾(٢) و ﴿مقيتاً﴾ معناه قديراً، ومنه قول الشاعر، وهو الزبير بن عبد المطلب :[ الوافر ]
أي قديراً، وعبر عنه ابن عباس ومجاهد، بحفيظ وشهيد، وعبد الله بن كثير، بأنه الواصب القيم بالأمور، وهذا كله يتقارب، ومنه قول رسول الله ﷺ «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقيت »(٤) على من رواها هكذا أي من هو تحت قدرته وفي قبضته من عيال وغيره، وذهب مقاتل بن حيان، إلى أنه الذي يقوت كل حيوان، وهذا على أن يقال أقات بمعنى قات، وعلى هذا يجيء قوله عليه السلام «من يقيت » من أقات وقد حكى الكسائي «أقات » يقيت، فأما قول الشاعر [ السموأل بن عادياء ] :[ الخفيف ]
فقال فيه الطبري : إنه من غير هذا المعنى المتقدم، وإنه بمعنى موقوت.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : وهذا يضعفه أن يكون بناء فاعل بمعنى بناء مفعول.
واختلف في هذه الآية المتأولون، فقال الطبري : المعنى من يشفع وتر الإسلام بالمعونة للمسلمين، أو من يشفع وتر الكفر وغيرهم : هي في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم، فمن يشفع لينفع فله نصيب، ومن يشفع ليضر فله كفل، وقال الحسن وغيره :«الشفاعة الحسنة » هي في البر والطاعة، والسيئة هي في المعاصي، وهذا كله قريب بعضه من بعض، «والكفل » النصيب، ويستعمل في النصيب من الخير ومن الشر، وفي كتاب الله تعالى ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾(٢) و ﴿مقيتاً﴾ معناه قديراً، ومنه قول الشاعر، وهو الزبير بن عبد المطلب :[ الوافر ]
| وَذِي ضَغنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ | وَكُنْتُ عَلَى إذَابَتِهِ مُقيتا(٣) |
| ليث شعري وأشعرَنَّ إذا ما | قَرَّبُوها مَطْوِيَّةً وَدُعِيتُ |
| أإلى الفضل أم عليّ ؟ إذا حُو | سِبْتُ، إنّي على الحِسَابِ مُقِيتُ(٥) |
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : وهذا يضعفه أن يكون بناء فاعل بمعنى بناء مفعول.
١ - والشفع: ضم واحد إلى واحد، والشُّفعة: ضم ملك الشريك إلى ملكك، والشفاعة إذا ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك..
٢ - من الآية (٢٨) من سورة (الحديد). والكفل: مستعار من "كفل البعير"، وهو كساء يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، يقال: اكتفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه، وذلك لأنك لم تستعمل الظهر كله، بل استعملت نصيبا منه..
٣ - ويروى: "على إذايته". وروى أبو بكر الأنباري في الوقف والابتداء، والطبراني في الكبير أن ابن عباس قال لنافع بن الأزرق: هو من قول أحيحة الأنصاري..
٤ - أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في سننه عن ابن عمر. وفي رواية: "من يقوت"..
٥ - الشاعر هو السموأل بن عادياء، وقبل هذين البيتين يقول:
ربّ شتم سمعته وتصاممـ ـت، وعيّ تركته فكُفيت.
وقد جاء في (اللسان): "حكى ابن بري عن أبي سعيد السيرافي قال: الصحيح رواية من روى: "ربي على الحساب مقيت"، قال: لأن الخاضع لربه لا يصف نفسه بهذه الصفة، قال ابن بري: الذي حمل السيرافي على تصحيح هذه الرواية أنه بنى على أن (مقيتا) بمعنى: مقتدر، ولو ذهب مذهب من يقول: إنه الحافظ للشيء، والشاهد له كما ذكر الجوهري- لم ينكر الرواية الأولى". أي الرواية التي نقلها هنا ابن عطية: "إني على الحساب مُقيت"..
٢ - من الآية (٢٨) من سورة (الحديد). والكفل: مستعار من "كفل البعير"، وهو كساء يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، يقال: اكتفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه، وذلك لأنك لم تستعمل الظهر كله، بل استعملت نصيبا منه..
٣ - ويروى: "على إذايته". وروى أبو بكر الأنباري في الوقف والابتداء، والطبراني في الكبير أن ابن عباس قال لنافع بن الأزرق: هو من قول أحيحة الأنصاري..
٤ - أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في سننه عن ابن عمر. وفي رواية: "من يقوت"..
٥ - الشاعر هو السموأل بن عادياء، وقبل هذين البيتين يقول:
ربّ شتم سمعته وتصاممـ ـت، وعيّ تركته فكُفيت.
وقد جاء في (اللسان): "حكى ابن بري عن أبي سعيد السيرافي قال: الصحيح رواية من روى: "ربي على الحساب مقيت"، قال: لأن الخاضع لربه لا يصف نفسه بهذه الصفة، قال ابن بري: الذي حمل السيرافي على تصحيح هذه الرواية أنه بنى على أن (مقيتا) بمعنى: مقتدر، ولو ذهب مذهب من يقول: إنه الحافظ للشيء، والشاهد له كما ذكر الجوهري- لم ينكر الرواية الأولى". أي الرواية التي نقلها هنا ابن عطية: "إني على الحساب مُقيت"..