المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
لما تقدم الإنذار والتحذير الذي تضمنه قوله تعالى ﴿إن الله كان على كل شيء حسيباً﴾ [النساء: ٨٦] تلاه مقوياً له الإعلام بصفة الربوبية، وحال الوحدانية، والإعلام بالحشر، والبعث من القبور، للثواب، والعقاب، إعلاماً بقسم، والمقسم به تقديره وهو : أو وحقه، أو وعظمته، ﴿ليجمعنكم﴾ والجمع هنا بمعنى الحشر، فلذلك حسنت بعده ﴿إلى﴾ أي : إليه السوق والحشر، و ﴿القيامة﴾ : أصلها القيام، ولما كان قيام الحشر من أذل الحال وأضعفها إلى أشد الأهوال وأعظمها لحقته هاء المبالغة(١).
و﴿لا ريب فيه﴾ تبرئة هي وما بعدها بمثابة الابتداء تطلب الخبر، ومعناه : لا ريب فيه في نفسه وحقيقة أمره، وإن ارتاب فيه الكفرة فغير ضائر، ﴿ومن أصدق من الله حديثاً﴾ ؟ ظاهره الاستفهام ومعناه تقرير الخبر، تقديره : لا أحد أصدق من الله تعالى، لأن دخول الكذب في حديث البشر إنما علته الخوف والرجاء، أو سوء السجية، وهذه منفية في حق الله تعالى وتقدست أسماؤه، والصدق في حقيقته أن يكون ما يجري على لسان المخبر موافقاً لما في قلبه، وللأمر المخبر عنه في وجوده، و ﴿حديثاً﴾ نصب على التمييز.
و﴿لا ريب فيه﴾ تبرئة هي وما بعدها بمثابة الابتداء تطلب الخبر، ومعناه : لا ريب فيه في نفسه وحقيقة أمره، وإن ارتاب فيه الكفرة فغير ضائر، ﴿ومن أصدق من الله حديثاً﴾ ؟ ظاهره الاستفهام ومعناه تقرير الخبر، تقديره : لا أحد أصدق من الله تعالى، لأن دخول الكذب في حديث البشر إنما علته الخوف والرجاء، أو سوء السجية، وهذه منفية في حق الله تعالى وتقدست أسماؤه، والصدق في حقيقته أن يكون ما يجري على لسان المخبر موافقاً لما في قلبه، وللأمر المخبر عنه في وجوده، و ﴿حديثاً﴾ نصب على التمييز.
١ - أصل القيامة: الواو- وسمي يوم القيامة بذلك لأن الناس يقومون فيه لله عز وجل، قال تعالى: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾..