جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿اللّهُ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ لَيَجْمَعَنّكُمْ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿اللّهُ لا إلَهَ إلاّ هُوَ لَيَجْمَعَنّكُمْ﴾ المعبود الذي لا تنبغي العبودة إلا له هو، الذي له عبادة كل شيء وطاعة كل طائع. وقوله :﴿لَيَجَمَعَنّكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول : ليبعثنكم من بعد مماتكم، وليحشرنكم جميعا إلى موقف الحساب الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم، ويقضي فيه بين أهل طاعته ومعصيته وأهل الإيمان به والكفر. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يقول : لا شكّ في حقيقة ما أقول لكم من ذلك وأخبركم من خبري : أنّي جامعكم إلى يوم القيامة بعد مماتكم. ﴿وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثا﴾ يعني بذلك : واعلموا حقيقة ما أخبركم من الخبر، فإني جامعكم إلى يوم القيامة للجزاء والعرض والحساب والثواب والعقاب يقينا، فلا تشكوا في صحته، ولا تمتروا في حقيقته، فإن قولي الصدق الذي لا كذب فيه، ووعدي الصدق الذي لا خلف له. ﴿وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثا﴾ يقول : وأيّ ناطق أصدق من الله حديثا ؟ وذلك أن الكاذب إنما يكذب ليجتلب بكذبه إلى نفسه نفعا أو يدفع به عنها ضرّا، والله تعالى ذكره خالق الضرّ والنفع، فغير جائز أن يكون منه كذب، لأنه لا يدعوه إلى اجتلاب نفع إلى نفسه، أو دفع ضرّ عنها سواه تعالى ذكره، فيجوز أن يكون له في استحالة الكذب منه نظيرا، ومن أصدق من الله حديثا وخبرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"الله لا إله إلا هو ليجمعنكم"، المعبود الذي لا تنبغي العبودة إلا له، (١) هو الذي له عبادة كل شيء وطاعة كل طائع. (٢)
* * *
وقوله:"ليجمعنكم إلى يوم القيامة"، يقول: ليبعثنَّكم من بعد مماتكم، وليحشرنكم جميعًا إلى موقف الحساب الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم، ويقضي فيه بين أهل طاعته ومعصيته، وأهل الإيمان به والكفر (٣) ="لا ريب فيه"، (٤) يقول: لا شك في حقيقة ما أقول لكم من ذلك وأخبركم من خبري: أنّي جامعكم إلى يوم القيامة بعد مماتكم (٥) ="ومن أصدق من الله حديثًا"، يعني بذلك: فاعلموا حقيقة ما أخبركم من الخبر، فإني جامعكم إلى يوم القيامة للجزاء والعرض والحساب والثواب والعقاب يقينًا، فلا تشكوا في صحته ولا تمتروا في حقيقته، (٦)
(٢) انظر تفسير"لا إله إلا هو" فيما سلف ٦: ١٤٩.
(٣) انظر تفسير"القيامة" فيما سلف ٢: ٥١٨.
(٤) انظر تفسير"لا ريب فيه" ١: ٢٢٨، ٣٧٨ / ٦: ٢٢١، ٢٩٤، ٢٩٥.
(٥) في المطبوعة: "أي جامعكم"، أساء قراءة المخطوطة.
(٦) في المطبوعة: "في حقيقته"، وأثبت ما في المخطوطة.
* * *
وكان في المطبوعة، كما أثبته، خلا ما بين القوسين وهو كلام غير مستقيم. أما المخطوطة، فقد كان فيها ما نصه: "لأنه لا يدعوه إلى اجتلاب نفع ولا دفع ضر عن نفسه أو دفع ضر عنها؛ سواه تعالى ذكره، فيجوز أن يكون... " وهو كلام مختلط دال على إسقاط الناسخ من كلام أبي جعفر. فاجتهدت في وضع هذه الزيادة التي أثبتها، ليستقيم الكلام على وجه يصح. وزدت أيضًا"فقال" بين قوسين، لحاجة الكلام إليها.